يحيى زيدو: ثق بالفجر

قالت عناة: ثق بالفجر
............................

مسكون بالرؤيا.. أو محكوم بها
حكمتي: لا تكن أكثر ملكاً بل أرحب قلباً..
منذ مئات السنين رأيت” عناة“ تطحن موتي في البراري
ليزهر ”بعل“، و يسوق إليه” أيل“ غيم الخريف
المتناثر ضيفاً إلى بيته فوق ”صافون“
ما زلت أغذ السير إلى هناك.. تسبقني خساراتي
أسوقها أمامي كخرافٍ.. أهشُّ عليها بعصا من خشب الورد.
قضيت العمر لاهثاً وراء خطى الريح
و جمر الأنثى.. و سراب الكلمات
فلم أعثر على مايطفئ القلق المتأجج في روحي
في الطريق يغافلني عطر امرأةٍ.. و يهبُّ
قلبي حافٍ كطبلٍ تدقُ عليه الخطى و هي تعبرني
غامض جسمها.. و وضوحي فمٌ يتهجى خسوفات المعنى في الارتقاء
قالت: توقف عن رؤيتي بالكلمات أو الحروف
قلت: الحروف حجاب، و الكلمات تمائم.. وإياكِ أعني.
ردَّت: إذن ستسهو في الدرس عن همزة الوصل
بين الوصال و غمزة عيني..!
*****
تتصاعد روحي عند الغروب فيخنقها الأفق
أدخل الليل إلى عزلتي و مقاصد أخرى
لا تنتهي بانطفاء المساء
و أنا لا أملك في وجه الوقت سوى بعض الكلمات
و امرأة أيقظتها من كسل حلمها بوجومي
ابتسمتْ و هي تنفث بقايا دخان تَمنُّعها
محوت الغياب الهاجع على الياسمين المشاغب
و قلت: أيقظيني عندما تنتهي الحرب
أو اتركي الباب نصف موارب
فما زال للفجر أكثر من مخرج
*****
أنام.. و أصحو.. فلا أجد الفجر
من سرق الفجر عن الياسمين المعرش على نافذتي..؟!
و الملام يجر الكلام..
منفتحاً كمحارة بتُّ أسائل نفسي:
هل كان عليَّ اجتناب المرايا لأنسى تجاعيد روحي؟!
لماذا عليَّ أن أمضغ الشوك ثم أبيع الورد للغرباء
و كأنني مستأجر من الغيم على هذه الأرض؟!!
و إلامَ سيبقى الفقر مائدة الربِّ التي لا تنتهي؟!
أيها الربُّ المتعالي.. اغفر
إن الجوع الظالم لا يغفر..
فما أقساه الجوع بين متخمين
و أنا أرى أصغر عشبة قمح تحترق
كأنها عشبة تحترق في دمي..!
ردت ”عناة“:
لكي تكون لائقاً بالفجر ثق به..
اقتدِ بسنبلة القمح.. و امضِ إليه
و لا تقضِ عمرك في الانتظار
تائهاً بين شهوة عناق و مرثية فراق