محمد فريد عيسى: الخلفية الطائفية والقبلية للفكر السياسي العربي

تعقيبا على مقال نشره الدكتور بهجت سليمان. بعنوان: رفع السرية عن (النظام العلوي) ولكن وفق الطريقة الوطنية
..............................
.لا بد ان أشير الى جملة من الظواهر التي صارت سمات أساسية في الفكر السياسي العربي
ان من الصعب القول لدى، أي باحث منصف ان الفكر السياسي العربي هو سياسي محض و بالمعنى العملي والسلوكي لمفاهيم علم. السياسة ,العالمي
فهو بالاساس فكرا لقيطا او مستوردا من نظريات سياسية قامت في مجتمعات غريبة في تطورها عن التطور الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات العربية.
ففي حين نشأت النظريات السياسية الغربية لحاجات اجتماعية واقتصادية ارتبطت بتحول طبيعة المجتمعات تلك من مجتمعات اقطاعية الى مجتمعات برجوازية وصناعية بحيث لم تعد أنماط العلاقات الاجتماعية والاقتصادية مناسبة وموازية لتطور نمط الانتاج ونوعيته وظهور طبقات اجتماعية تملك المال, ولكن ينقصها السلطة لتكتمل حلقة سيطرتها الاجتماعية.
فظهر ما يعرف بالمذهب الفردي ومبادئ الحرية الاقتصادية ومفاهيم الديمقراطية وتداول السلطات وفصلها وتعددت تلك الانماط والنظريات السياسية تبعاً لمصالح مفكري تلك الطبقات.
ثم ظهرت المذاهب الاشتركية بعد ان توحشت البرجوازيات وكان لابد من ايجاد صيغة ما تلطف من حده الصراع الطبقي خشية تمزق المجتمعات
وكانت كل تلك النظريات و إن اختلفت ألوانها تركز على مفهوم الدول والقومية وضرورة تحقيق انسجام طبقي وطائفي خشية تمزق الدولة الوطنية, وبالتالي فقدان المجال الطبيعي للنشاط الاقتصادي
وهكذا عمدت البرجوازيات الغربيه بقوه لتحقيق الوحدة القومية مستبعدة اي تداخلات دينية لتقرر في معظمها مفهوم المواطنة.
ولكن المنطقة العربية لم تتطور بتلك الطريقة ولكن تم اضافة تلك النظريات السياسية الى الواقع العربي. بمسوغات مقبولة او بدونها
ونقصد، بالاضافة الكمية التراكمية لتمتزج هذه النظريات بالعقلية السياسية الدينية والطائفية.
والقبلية وبدت السياسة على انها فن الوصول للسلطة والحفاظ عليها.
ووفق المنطق الديني فإن الفقيه او رجل الدين هو الاعلم والأدرى والمؤتمن على حياة الانسان وقدرة في حياته و مماته, فهو الاولى بالحاكمية السياسية.
ومن هنا ظهر لدينا اتجاهات سياسية عربية تبدو في مظهرها العام متواكبة مع النظريات السياسية العالمية في مفهوم الدولة والمواطنة, و اشكال الحكم وانماط العمل السياسي و اشكاله و ابعاده ولكن بقيت. أسيرة ذلك النمط الديني.
الذي أسبغ على ذاته السياسيه لبوسا مقدسا مستمداً من الخلفية الدينية او القبلية
فظهر سياسة الطائفة والقبيلة ومفهوم القبيلة الدولة والطائفة الدولة
مع عدائية مفرطة ضد الغير
ان مثل هذا الخلط بين الدين والسياسة خلق انتهازية سياسية مشروعة لدى المفكر السياسي العربي.
فهو لا يجد غضاضة في الحديث عن مفهوم الدولة القومية, ولكن الدولة القومية وفق مفهومه الطائفي
ولم يعد محرجا.. التنقل بين نظريات سياسية و أنماط من الخطاب السياسي بإشارة من رجل الدين فيتحول من ماركسي الى اخواني وداعشي بطرفة عين ويطعم خطابه القومي بمفردات طائفية.
اذا كل شيء مباح في السياسة الطائفية, والمهم تحقيق امتيازات لرجال لحاكمية في الطائفة.
وفي سوريا ظهرت نظرية البعث كنظرية قومية عابرة للطوائف والقطرية
ولكن, لنكن منصفين, فإنها انتشرت في البداية من قبل ابناء الطوائف الصغيرة او التي لا تشكل اغلبية
وهكذا حقق البعث بعد انتشاره وتسلمه السلطة انجازات مهمة للطبقات الشعبية من مختلف الطوائف.
وفقدت البرجوازية الدينية والاقطاعية الزراعية والدينية ايضا امتيازاتها.
وصار همها القضاء على البعث كفكر أفقدها الكثير من امتيازاتها المورثة من الحقبة العثمانية.
مع ما تحمل هذه الحقبة من خلفية تركية لكبار التجار والاقطاعيين والسياسيين وايضا للحاكمية الدينية.
بل ان هم القضاء على الفكر القومي والاجتماعي للبعث بات هما اقتصاديا وسياسيا ودينيا لدى هولاء،
ومن هنا برز هذا التحالف بين الطبقة التجارية والاقطاعية ورجال الدين بحيث تسلك المجموعة السياسية الفكر السياسي الملبس بعباءة طائفية في حين يقوم رجال الدين بالتحريض الفكري والمذهبي مستنهضا اسوء انماط التفكير الاجتماعي.
لكن هذا لا يهم لدى الطبقات البرجوازيه, فالهم الوطني والقومي ليس همها بعكس البرجوازيات الغربية. 
فالخطاب الطائفي التحريضي ضد طائفة معينة ليس المقصود منه تلك الطائفة بقدر الوصول للسلطة واسترجاع نفوذ مفقود لديها
طبعا لا يهمها الطائفة ابدا ولا حتى طائفتها التي تدعي الدفاع عنها الا كحمار ومطية للوصول الى السلطة التي لا تعني لهم سوى مفهوم واحد المال
وهي مستعدة للنوم مع الشيطان للوصول لهذه الغاية.

المقال المردود عليه:

رَفْعُ السّريّة عن (النّظام العلويّ!).. و لكن على الطّريقة الوطنيّة

http://www.fenks.co/%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85/27217-%D8%B1%D9%8E%D9%81%D9%92%D8%B9%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%91%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A%D9%91-%D9%88-%D9%84%D9%83%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%91%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%91%D8%A9.ht