علم عبد اللطيف: أمانات أوغاريتية

هي لدينا..
نمنحَ الأمانَ بما أُوْتِينا من جلالِ معزوفةٍ
زعموا ان قراءتها هكذا
في رَقيمٍ لم تدُس عليه اقدامُ غزاة
حملهم بحرُنا الينا ذات غضبٍ خريفي
يقولون
ان يافعاً موسقها لفتاته
بين جدرانٍ قبيل سقوطها بقليل
غنّاها.. ورددها لها
وهي تميل بشعرها صوب سماء اوغاريت

قالوا..
سمِعتْ المدينةُ الفتاةَ تردّد الاغنية
يتابعها فتاها على قيثارته السورية
وكتب الواقفون خلف الجدران القريبة
ترتيلة فتاهم
برؤوس أقلامهم المفضضة الصغيرة
على حجر انطاكي أشهب
مانحين فلذةَ بطنِ الأرض القاسية
ذاكرة ًطازجةً
هي نوتة البدء بعد توصيل حروفٍ
انتجت كلماتٍ كاملة النماء
حجرُ اوغاريت لم يُشفقْ من حمل امانة العاشقيْن
تحوّل الى احفورة رَقيمٍ مقروء
يعرف انه باقٍ بعد رحيل المعاول

هي الأمانة تعرف مُسْتقَرّها
فالحجرُ لا يعرف البوحَ ثرثرةً
ولا تبزغ من حوافّه مواسم ُصخبٍ
حدقتاه بَرَكةُ امانةٍ
وعبقُ بلوراتِ سليكون سوري
وضحكةُ إله البحر السرمديّة فوق الموج

في غيبة العاشقين الطويلة المطمئنة
وقارئٍ تحول الى حصياتٍ بيضاء
صهلتْ على الاديم اليباب مُهورٌ
وأَوْرَتْ حوافرُها برقاً
حمل رنّةُ اغنية مقدّسةٍ
فقوائم الجياد
في اوغاريت البازغة بيوتاً وشوارع
تجيد تفكيكَ رموزِ اماناتِ احجارِها الاليفة

قالت الاغنية كلماتٍ جاوزت عديدَ الأصابعِ
ان وجه عيشوب العاشق
وهو يلمُّ خصلات شعر مورا
من سماءٍ قريبة باهظةِ الصّحْو
بعثرَها لحنُ شوقِه
ان حفنةً من لحظات عشق وغناء
تنزّلت في لوح الاحفورة كلمتين
قبل ان يتّصل سرّ عشقهما
بمدّ بحري حمل غرباءَ
ما سمعوا اغنية عشق مثلها
فلم يبرؤوا منها
كما لم يبرأ حجر اوغاريت
فهي أمانته الالهية
أقام وصالاً قدسياً بين كلمتين صغيرتين
كانت في لغة الرقيم
سرمدَ لغةِ شعرِ مورا للسحاب..
وسلام السحاب لشعر مورا
سحابٌ لم يرَ أنصع من جبينها
وقد انحسرت عنه غدائرُ سماويّةُ الهوى
يليق بها بكاء الاغنيات
ودّ القلب وقتها
لو أزهرَ آنية َزجاجٍ
تحفظ دموعَ مورا
قبل ان ترميها في البحر القريب
دون ان تدرك َ
ان الجزْرُ سيلمّها قلباً وصورةً
سرْمدَ أغنيةِ عاشقيْن مقيميْن
ويضعها بين راحتين
دلّلتها فيهما أصابع
حجرِ عشقٍ أوغاريتية..