لمحة عن د. نوفل نيّوف و أعماله و جائزة الشيخ حمد و نديجدا طيفّي
فينكس- خاص
فاز الكاتب و الشاعر و المترجم السوري المعروف الدكتور نوفل نيّوف, بتاريخ 8 الجاري, بالجائزة الأولى للترجمة عن الروسية في جائزة "الشيخ حمد للترجمة و التفاهم الدولي" لعام 2019, لترجمته "كل شيء عن الحب" لنديجدا طيفي, الكاتبة الروسية التي كانت معرفة قرّاء العربية بها شحيحة, ان لم تكن شبه معدومة (يمكن الجزم بذلك من خلال محرك البحث غوغل), قبل أن يقدّمها الدكتور نوفل لأهل الضاد.
و ليس من قبيل المديح القول إن الجائزة التي حصدها الشاعر و المترجم المرموق الدكتور نوفل نيّوف, المولود عام 1948 في قرية "بارمايا" قبالة بحر "بانياس", هي بعض ما يستحقه قبالة خدماته الجليلة و المديدة للأدب: ترجمة و نثراً و شعراً و نقداً و قصّاً.. الخ؛ فالدكتور نيّوف هو صاحب الترجمة الرائعة و الشيّقة لكتاب "لغز عمره ثلاثة آلاف عام- تاريخ اليهود من منظور روسيا المعاصرة" لمؤلفه "ايغر شفريفتش", و هو كتاب –مع الأسف- لم ينل ما يستحقه من القراءة و المتابعة و الاهتمام. و الدكتور نيّوف, الذي كان أحد أعضاء هيئة تحرير مجلة "رمال" التي كانت تصدر في موسكو تسعينات القرن الماضي, هو مترجم السفر النفيس الذي تمّ سحبه من المكتبات, بذارئع واهية, في عهد وزير الثقافة السوريّة السلفي "البعثي" رياض نعسان آغا, أعني كتاب "سورية في رحلات روسية خلال القرن التاسع عشر" فكان هذا التكريم الوحيد الذي ناله الأديب نيّوف من وطنه و القائمين على الثقافة فيه؛ كما أن لصاحب ديوان "مسوّدات قلب"
المنشورة عام 1990, الكثير في الترجمة من قبيل "الرايات البيضاء" و هي رواية من تأليف "نودار دومباردزة", و"الثقافتان العربية و الروسية اليوم- بأقلام روسية", و بعض هذه الترجمات مشاركة مع الدكتور عادل اسماعيل. و له في النقد الأدبي: "آفاق الرواية- حدود القصة" الصادر عام 2007 عن الهيئة العامة للكتاب في دمشق, و غيرها الكثير.
و بالعودة إلى نديجدا طيفي, يقول المترجم عنها في المقدمة (بتصرف): "ولدت نديجدا طيفي (لقبها الحقيقي لوخفتسكيا) عام 1872 في العاصمة القيصرية آنذاك بطرسبورغ, في أسرة من النبلاء لأب روسي, أستاذ شهير في القانون, و أم من أصول فرنسية (فارفرا دي واير) كانت مولعة بالأدب الروسي و الآداب الأوربية.
عام 1901 بدأت طيفي تنشر قصائد متفرقة تذيلها باسمها الصريح (نديجدا لوخفتسكيا). و بعد ثلاث سنوات راحت تنشر قصائدها و كتاباتها الساخرة بانتظام. ثم نشرت أول قصة لها عام 1905. أما لقبها الأدبي (طيفي) فقد ظهر أول مرة عام 1907 على غلاف مسرحيتها "قضية المرأة".
منذ البداية لفتت نديجدا طيفي الأنظار إلى بواكير قصائدها الساخرة التي أعجب بها القيصر نيكولاي الثاني. و في ربيع عام 1905 لاقت قصيدتها "النحلة الصغيرة" استحسان فلاديمير لينين, و أعيد نشرها مراراً في مجموعات "الشعر الوجداني السياسي", و باتت طيفي يومها أحد أبرز العاملين في جريدة البلاشفة, قبل الثورة,
"نوفيا جيزن" (الحياة الجديدة), و بينهم لينين, اوناتشارسكي, غوركي, أندرييف, بالمونت وبونن...
كانت طيفي تنشر كتاباتها في عشرة منابر صحفية تقريباً. و في مجلة "ساتيريكون" الساخرة (تأسست سنة 1908) حققت قفزات ابداعية كبيرة, إذ كانت أكثر الكتّاب الساخرين التزاماً بقضايا الحياة (بعيداً عن الفنتازيا و المبالغة و التهويل),
تحسن ايجاد المضحك في العاديّ.
في خريف عام 1919 وصلت نديجدا طيفي إلى باريس عبر اسطمبول. و بعد أن أمضت مدة في برلين (1922- 1923) استقر بها المطاف في باريس, حيث نظّمت صالوناً أدبياً كان من زوّاره أليكسي. ن. تولستوي (1883- 1945), و أقامت علاقات وثيقة مع أبرز أعلام الأدب الروسي في فرنسا...
توفيت نديجدا طيفي يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 1952, في بنسيون روسي غير بعيد عن باريس, حيث دفنت في مقبرة سان جونفييف دو بوا الروسية, بالقرب من قبر ايفان بونن".
أما مجموعتها المترجمة "كل شيء عن الحب", فتنطوي على الكثير من القصص التي تدفعك إلى الضحك دون اسفاف, و إلى الابتسام دون تكلّف, جرّاء مقدرة الكاتبة على التقاط تفاصيل صغيرة من الحياة اليومية للبشر, و مقدرتها الكبيرة و العفوية على تحويل المعاناة اليومية للناس إلى لوحة تنبض بالحياة مدخلة السرور و البهجة إلى أعماق النفس البشرية القارئة لهذه اللوحة أو تلك؛ و أضيف أن بعض قصصها تصلح للدراما, من قبيل قصص: "غريغوري بيتروفيتش", و "خطوبة", و "داهية كبير" على سبيل المثال لا الحصر, و هي قصص من مجموعة "كل شيء عن الحب".
*******
جائزة الشيخ حمد للترجمة و التفاهم الدولي
أما عن الجائزة, موضوع الحديث, فقد أتى في موقعها عبر الشابكة: تأسست جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في الدوحة - قطر عام 2015، وهي جائزة عالمية
يشرف عليها مجلس أمناء، ولجنة تسيير، ولجان تحكيم مستقلة.
تسعى الجائزة إلى تكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم وشعوبه، ومكافأة التميز، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح. كما تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب.
ختاماً: الدكتور نوفل نيّوف شكراً جزيلاً لك لأنّك نقلت لنا "كل شيء عن الحب" بحب لا حدود له.. و لأنّك أدخلت البهجة إلى قلوبنا ختام عام كان مأساوياً بامتياز.. مجدداً, شكراً لك على كل هذا الحب.
