جمانة طه: ويحدث في الحياة

في العام 1963 حضر إلى دمشق عدد من أعضاء قيادة الثورة في العراق للمساهمة في إعداد كوادر حزب البعث من جديد بعد حلّه زمن الوحدة بين مصر وسورية. فكنت واحدة من الطالبات الجامعيات المشاركات في هذه اللقاءات، مع أني لم أكن قبلًا ولا بعدًا عضوًا في حزب البعث ولا في غيره. كان الاجتماع يتم في بيت أسرة دمشقية بعثية، وكانا المحاضران العراقيان هاني الفكيكي وحمدي عبد المجيد رحمهما الله.

نشأت صداقة راقية بيني وبين هاني وأخته الفنانة التشكيلية بتول ووالده السياسي المعروف والكاتب توفيق الفكيكي، بعد زيارتي بغداد في رحلة طلابية.
دارت الأيام وتكومت ما يزيد على ربع قرن وأكثر لم يعرف فيها أحدنا عن الآخر بسبب الزواج والسفر. لكن هاني وبما يتحلى به من وفاء نادر، لم يتوقف عن سؤال الأصدقاء القدامى عني وعن هشام، ويأتيه الجواب لا نعرف عنهما بعد الجامعة. وما عرفته منه فيما بعد، أنه كان يفتش في دليل الأطباء بدمشق ولا يجد اسمه ولا يعرف بأنه تُوفي.

إلى كان يوم في العام 1991طرق فيه شخص باب غرفتي بعملي باتحاد إذاعات الدول العربية، فكان هاني. في اليوم ذاته، خرج إلى النور كتابي الأول "الجمان في الأمثال". وكان لهاني الفضل في نقل الكتاب إلى لندن ليسجل أعلى مبيع في حينه؛ كما جاء في جريدة الحياة لمراسلها "إبراهيم الحميدي".
رحم الله الصديق الغالي هاني "أبو حيدر"، وأكرمه في الجنان.
 

الدنيا كبيرة.. نعم، لكنها صغيرة جدًا حين يحضر الوفاء مكللًا بالمحبة.

تنويه من فينكس: سأل فينكس الأستاذة الأديبة جمانة طه عن اسم البيت الدمشقي البعثي الذي تم فيه اجتماع البعثيين السوريين مع قادة من البعث العراقي عام 1963, فأفادتنا أنّه منزل الأستاذة زهرة النشواتي.