وليد اخلاصي: عبد السلام العجيلي مسرحياً

أتمنى ألا تدفعني المحبة الشخصية التي أحتفظ بها منذ زمن بعيد لعبد السلام العجيلي، الى الانسياق وراء سحر هذا العنوان لتبريره والتأكيد عليه واستخلاص النتائج التي قد تبعدني والقارئ المعجب بالعجيلي عن الحقيقة الجميلة استمر في الكتابة للمسرح.
لهذا جاءت تلك المسابقة التي اعلنت عنها
مجلة الحديث الحلبية كمحاولة للنهوض بالادب المسرحي الذي بات لافتا للنظر بعد
ان رددت مصر صدى الاهتمامات الكبيرة
به.
وحديثنا عن مسرحية /ابو العلاء المعري/
التي ستنال الجائزة الأولى في مسابقة المجلة سيكشف لنا عن جوانب عديدة
من اهمها ان الفائز كان قد تخفى وراء اسم
مستعار هو /المقنع/.
وقد نجهل الاسباب التي دفعت بالكاتب
الى كتمان اسمه،ولكننا نستطيع ان نخمن تلك الدوافع .
فقد يكون الخوف من الفشل او ان الكاتب
من بيئة ماكانت تسمح له في تلك الفترة
ان يتهم بصنعة الادب بسبب الفقر كما
يقال.
وتمر الايام ليعرف ان كاتب هذه المسرحية
الفائزة انما هو شاب صغير مازال في مرحلة الدراسة الثانوية وان المقنع هذا سيكون في المستقبل واحدا من ابرز كتاب
سورية والوطن العربي… تخفى العجيلي
اذن وراء اسم مستعار ليكتب مسرحية
عن ابي العلاء ،الشخصية الفريدة في
عالم الفكر حكمة واتساع خيال والشخصية الفذة في عالم الابداع والخلق.
المسرحية قصيرة اخذت من صفحات المجلة متوسطة الحجم ،ست عشرة صفحة وهي في فصلين والفصل الواحد
يتألف من مناظر قسمت وفقا لدخول شخصية جديدة الى المشهد.
ولن ننسى ان العجيلي الشاب كتب المسرحية في عهد الانتداب الفرنسي لسورية ولكنها تمثل وقائع قديمة وحقيقية جرت في عصر ابي العلاء واختيار العصر وبطله ،قد يعود إلى الدوافع والاسباب التالية:
*-اعجاب شخصي من العجيلي بالمعري
**-محاولة الكاتب تذكير الناس بما يجري
لبلادهم المستعمرة باستعراض لحظة من
تاريخهم القديم.
***-اختيار شخصية ثقافية مرموقة هي
المعري رجل الفكر والفلسفة للقيام بدور
فعال في انقاذ بلده من طغيان معقد وتعسف حاكم.
****-كذلك تقديم المعري الفيلسوف والشاعر كنموذج عربي للبطولة العقلية.
وكأنما العجيلي في ذلك اراد ان يقول ان
للكتاب والمفكرين دورهم الحاسم في معارك النضال والوطنية ،وهذا مااكده بعد
ذلك بسنوات حين التحق بجيش الانقاذ
مقاتلا الاعداء في فلسطين.
والمسرحية الصغيرة في حصيلتها استعراض تاريخي وسريع لبطولة انسانية
ناضلت بصمت وكبرياء ضد التعسف ويذكر بالذي وقع انذاك على سورية كما
ويثير ذكريات البطولات العقائدية التي
الهبت ذاكرة التاريخ العربي فكانت من صنع رجال فكر لا رجال سيف.
انها وثيقة تقدس العقل البشري ،انشاها العجيلي من خلال شخصيتين هما /المعري/الحقيقية و /ابو هدرش/الخيالية.
يعرف العجيلي بابي هدرش قائلا:
/شخصية خرافية من رسالة الغفران شيخ من شيوخ الجان/وهي في الحقيقة شخصية اغنت الفعل الدرامي لانها كانت تمثل النقيض لما يتخذه ابو العلاء من مواقف الا انه في النهاية يمثل بطل المسرحية ويندغم فيه وهو لذلك كاشف
فني للصراع الداخلي الذي قام في نفس
ابي العلاء.
وان استحداث مثل هذه الشخصية الخرافية ،يعبر عن قدرة العجيلي على
البناء الدرامي في عمل يعتبر من بواكير
اعماله الادبية.
… ان قدرة العجيلي في بناء القصة قد
استنفذت في اعماله الابداعية فلم يبق دور للمسرح في ادبه وهو الذي كان مبشرا
بانه قد يفعل اشياء لها اهمية للمسرح العربي لكن حبه العظيم للاستطراد والتصوير والدخول في عمق الحياة سرق
منه للمسرح ،فيا للخسارة!.
#وليد_اخلاصي
#دراسات_في_ادب_عبد السلام العجيلي
#تحرير_ابراهيم_الجرادي
#الرقة_الوثائقية

حكايا من التاريخ السوري