محمود عبد الكريم: الغحر النور القرباط الجنكلا.. متى نعود غجراً سعداء؟
أسماء متعددة لشعب واحد, هو شعب الدروب الذي ليس له وطن ولايعترف بوطن و لا يحمل هوية وطن, ولايقبل الانتماء او حمل جنسية او جواز سفر أي بلد, إنهم أمة الترحال الأبدي الذي لايهدأ, لهذا أطلقت عليهم "شعب الدروب"، مهنتهم الأساسية الموسيقا وكل ماله علاقة بصناعة الفرح, ولعل أروع رقصة إثارة وفتنة هي الرقصة الغجرية.. الفلامنكو التي صارت جزءا لايتجزا من الثقافة الاسبانية، في بعض البلدان استقروا كرومانيا فلم يبقوا غجرا بل صاروا رومانا, لقد سقطت عنهم الصفة الحاسمة للغجري, وهي قبول الانتماء لبلد, فالغجري بلده... هو العالم.
لكن الواقع ان الغحر هم اسلافنا الأكثر. اخلاصا لحقيقتنا الاولى لقد بدأنا جميعنا نورا أو قرباطا أو غجرا نطوي الدروب بحثا عن عنقود عنب و أرنب فالت أو شحرورة أو عطف خروب أو حفنة زعرور بري, تلك كانت مرحلة الالتقاط حيث لامساكن ولا فلاحة ولا رعي, انها المرحلة الغجرية بامتياز, ولا أحد يعرف كم ألف سنة استمرت, ثم ابتدات مرحلة التدجين الاولى والرعي وبعدها الزراعة, وهكذا. حتى وصلنا الى ايامنا هذه, وربما مر عشرات الاف السنين، لكن الغجر ظلوا مخلصين للحظة الاولى ومايزالون متشبثين به, يسعون خلف عنقود العنب وقميص الكتان ببعض المهن الصغيرة كالخرز والعقود وصناعة الطبول والزمور, لكن الحاسم في حياتهم هو الطبل والزمر والرقص، انهم ينتجون الفرح اينما حلوا, لأنه مهنتهم الوحيدة، ومن سيرتهم أستطيع القول: إن الانسان ابتدأ سعيدا، طبل, وزمر, ورقص.
الى ان تملك ارضا وشجرا وماشية وبيتا. فابتدأ القتال. ومايزال مستمرا بشراسة حتى الان وبلا استراحة.
إلّا أجدادنا هولاء النجباء لقد ركلوا الحروب بأقدامهم, بل ركلوا كل ما لا يبهج الانسان بأحذيتهم المثقوبة, وماتزال طبولهم تدق منذ ان اكتشف الانسان ان الجلد المشدود يرسل الصوت بعيدا, وما تزال مزاميرهم تهزج رغم شراسة القذائف وصرخات المتحاربين. ترى: متى نقتنع بسخف حروبنا ونعود الى. اصلنا البهيح؟.
ونعود كما منا....... غجرا سعداء