علي كنعان: أعباء الترجمة.. وجريمة الناشر/ التاجر!
ترجمة الشعر مرهقة، وفي ترجمة كتاب الحب لأوفيد كنت أراجع مقطعا من النص، وأنا أتجول في "حديقة الخالدية" بأبوظبي، حتى أكاد أحفظه. وقد ساعدني في ذلك إلمامي باللغة اللاتينية. لكن النص السردي في الترجمة يبدو أيسر. ومن أجمل الأعمال الروائية التي سعدت بترجمتها مؤخرا "قصة سان ميشيل" لأكسل مونتي (1857-1949)، وهو طبيب سويدي درس في باريس واختص بالأمراض العصبية، وعمل فترة في العاصمة الفرنسية حتى نال شهرة عالمية، ثم انتقل مكرها إلى إيطاليا. والعمل يجمع بين السيرة الذاتية والمحيط الاجتماعي في مرحلة تاريخية عاصفة، ونزعته الإنسانية جعلته يهتم بالإنسان والحيوان معا، وخاصة الطيور المهاجرة. ويصور مآسي الأحياء الشعبية الفقيرة في باريس، وأحوال بنات الليل والأيتام في مشاهد درامية فاجعة، فضلا عن جرائم الطب، وخاصة ما ارتكبه الدكتور شاركو في معالجاته بالتنويم المغناطيسي.
وسعادتي الغامرة واعتزازي الكبير بهذه الترجمة أن الصديق الحميم د. مازن مصطفى هو الذي راجع الترجمة، وكانت فرصة طيبة أتاحت لي أن أقتبس الكثير من علمه وخبرته وأريحيته.
ـــــــــ
حاشية: المشكلة أن مدقق اللغة في دار النشر البيروتية (التنوير) لم يدرك أن الأتان هي (الحمارة). وفي الصفحة الأولى من الرواية يشير الكاتب مونتي إلى أن اسم الأتان (روزينا).. وكان النص مترجما كما يلي: "وخلفي تترنح روزينا العجوز بنعالها السوداء الأنيقة". لكن أستاذ اللغة في تلك الدار جعل الجملة كما يلي: "وخلفي تترنح روزينا العجوز بنعليها الأسودين الأنيقين (؟) وزين الكلمتين الأخيرتين بالتشكيل، ولله في خلقه شؤون...