جول الخوري: في الشهادة.. لغة القيامة

في الشهادة... لغة القيامة... ابجدية القمح.. حديث الغمام... كينونة الولادة... نكهة ملكوت الرب..

في الشهيد... مايحكيه القلب ينوء تحت كلكله اللسان مُرجعاً الصمت صر يح البيان...

في الشهيد أنت في حضرة البهاء... في حضن هياكل النور... ساجداً تشرئب هامتك إلى الأعلى حيث الشمس تمخر عباب محرابهم...

صارخاً بنشيد الظفر... آية السمو...

اللهم" أيدنا بالنور.... نورهم.... وثبتنا على النور... نورهم.... وأيدنا بالنور.... نورهم..."

في الشهيد... أنت في ثمالة ملكوت العطاء... الفداء... تُسكِرُكَ أعظم وليمة أزلية... ولن ترى العالم إلّا وأنت نشواناً.. من خمرتها...

في الشهيد أنت في حضرة سيد المحبين... حبيب الحق... وواهب روحه له... ومن لاحبيب.... له.... لا روح له... هو من آثر الذهاب إلى سدرته على أن يبقى بلا روح... روح الحق...

لا يوم للشهيد... نحن في عبق أيامه... نحن في نور مملكته نحيا... هو الذي تحت نعليه سقطت المعاني وذابت خجلا... كتم انفاسه البيان...

هو الذي دمه يراع القول... والفصل... والنهي.. والأمر..

هو الذي إذا ما افتر ثغر بأسمه... تساقط رطباً شهياً ندياً... من الثغر الجمان....

هم الذين تزهر حقول الوطن بأسمائهم الحسنى ياسميناً وقمحاً وبيلسان....

هم الذين كانوا... وصاروا لقادم الصباحات عنوان...ه

من مزنة فصولنا نستمطرهم من أجفاننا إذا ما كنا في قحط الزمان والمكان...

هم الذين لايَرَوننا... نحن من نرى الكون بأعينهم التي ترنو إلينا... نحن لانراهم....

هم حراس عيوننا.... هم لغتها...

هم من "عانقوا روح الوطن فسميوا في ملكوته العشاق" / مين قال ظل الشهيد بيغيب... ورسموا بالقلب محفور... وهوي متل شي طير علّا... وعلّا بالسما وطار... ورجع عا عشو قبل مالشمس تغيب... هيك كل يوم بيرجع الشهيد./

في ذكرهم... لا أسماء لهم... هم العناوين... هم اللغات... هم رسوم الحياة...

قلبي يراقص ظلهم العالق على الجدران والأمكنة فأمسكه عن الرقص خوف ان يذوب... و بي...

وبقلب كل سوري حر شريف رضع لبان الشرف والكرامة والوفاء... وشرب الماء السوري... واكل القمح السوري من الحب...

والإجلال ماننثره على كامل التراب الذي خضل بدمهم الطاهر ...

ننحني امام هاماتهم العظيمة خجلاً... ونصلي في هياكلهم...

المجد لسوريا....

المجد والحياة لجيشها الوطني العظيم...

تحيا سوريا...

قبلة الله...

ومعراجه إلى الكون.....