يحيى زيدو: على الطريق الترابي

على الطريق الترابي
أشجار تقف على جانبي الطريق
تمد أغصانها كأنها تؤدي التحية
مثل حرس الشرف
و كثير من الحصى متعددة الأشكال و الأحجام
تؤنسني وحيداً في مشوار المساء.
ثمة أعشاب صغيرة نبتت بشكل فوضوي
تشرئب متوجسة من خطواتي
خشية أن أطأ فكرة تركت وحيدة
فكرة سقطت من فم مجنون
اعتاد أن ينثر بذور حكمته في دروب مهجورة
لربما يلتقطها أحد الغرباء العابرين
*****
على الطريق الترابي الضيق
ما زلت أسير غريباً
ألتقط فكرة متروكة لأمشي عليها
فينتطم في رأسي كورال من النائحين
ينده الغائبين و الراحلين الذين
ما زالوا يرشحون من ثقوب الذاكرة
يرتل، و كأنه يصلي، بانسجام عميق
كن بدائياً.. لتصل إلى النهايات بسلام.
*****

على الطريق الترابي الذي يتلوى كأفعى
المسافة تطول.. و العمر يقصر
كشجرة سقطت ثمار أحلامها
و تلاشى ظلها في تمدد المساء.
و الأرض تتشقق بمزيد من الشواهد و القبور.

أيها الطريق الترابي الذي ينتهي إلى القبر
في أول المشي.. اعتقدت أنني إن جعت فوقك
سألتهم الحلم و الزمان.

أيها الزمان الذي تعبرني و أعبرك
لن أموت الآن..
لقد متُّ بالأمس من فرط الحياة
و قد أخفيت الأمر عنك.
.........
* الصورة: طريق ترابي في غابة الكستناء بجبل النبي متى في ريف الدريكيش.