يحيى زيدو: مراثي القيامة..

بعد وجبة من الكوابيس.. يستيقظ السّوريون كل يوم
يتفقدّون أحبّتهم، يتأمّلون صورهم  المزروعة على الجدران.....
غاب الذي غاب منهم.. لكنّ الردى قدرٌ
ما تزال الشوارع تستوعب (و ربما تحتاج) مزيداً من الحزن..
فلا بأس من ضحايا جدد.. و قرابين جديدة.
لا حاجة للقبور.. فكثير من الراحلين سينزرعون حيث لاقوا قدرهم في الأرض.
لا حاجة لمزيدٍ من الدُّعاء و التوسّل لأن الإله لم يستجب لها طوال السنوات الماضية
لا حاجة لأكاليل الورد.. فالضحايا عطرٌ مُكتفٍ بذاته
الحزن هو ما يمنح صباحات السوريين بوصلة النهار
فهم لا ينتظرون شمساً كانت تشرق من ابتسامةٍ أو ضحكةٍ لفقيدٍ غادر دون وداع..
لم يلتفت خلفه لإلقاء نظرةٍ أخيرةٍ على طفله الرضيع..
أو على زوجته، أو أمّه التي رأته أجمل و أروع إنجازٍ إلهي ..
السّوريّون..الذين اخترعوا أول الأبجديات، و أول النوتات الموسيقية، و بنوا أول بيت، و استنبتوا القمح، و رسموا آلهةً سادت العالم.. اخترعوا الألوان و الفرح المنطلق منها...
هؤلاء السّوريّون صاروا اليوم ثلاثة أقسام: واحدٌ يَقتل، و ثانٍ يُقتَل، فيما ينظم الباقون المراثي... يكتبونها مرّةً بالدمع، و مرّةً بالكلمة.. و مرّاتٍ بالصراخ و الآهات العالية..
مراثي السوريين متنوعةٌ، تشبه أشكال الموت التي اختبروها.. و كأنّهم يستعيدون طقوسهم  القديمة.. لعل أدونيس يعود من جديد بعد استكمال طقوس المراثي العظيمة و تقديم القرابين..
كل أنهارنا صارت حمراء.. كل المرائي نُظِمت وتُليَت.. كل الأضاحي و القرابين قُدِمَت.. كل الأدعية و الصلوات رُتِّلَت بصوتٍ عالٍ ممتزجٌ بالدموع و الدماء...
أما آن لحزن السّوريين أن ينتهي لتبدأ الطبيعة دورتها الإلهيّة بلا دماء..؟
أما حانت قيامة السّوريين بعد؟ أما حانت مرحلة الغناء و الفرح رغماً عن قتلة الضوء فينا؟
يعلم السّوريون أن الضوء الإلهي لا يموت..
أيها السّوريون  آن لكم أن تصنعوا قيامتكم  بيدكم دون انتظار أحد..
إذا كنتم سوريّين بالفعل. .اعلموا.. أنّ الحلم الواحد كالإله الواحد.. كلاهما لا شريك له.
قوموا فاصنعوا قيامتكم.. حلمكم الواحد.. ليكون لكم إلهٌ واحدٌ.