علم عبد اللطيف: بعد أن قرأنا أدونيس مترجماً

بعد ان قرأنا أدونيس في ترجمته (منارات) لسان جون بيرس. ثم (اوفيد). والآن ترجماته لقصائد (يانيس ريتسوس). يمكن ان نتساءل حول اشكالية ترجمة الشعر.
أدونيس ليس شاعرا فقط. هو منظّر في مفهوم الشعر. وميديا الشعر. وفي تاريخيته. ولغته. ورسالته.
لكن السؤال حول ترجماته بقي قائما. هل ما نقرأه هو لغة الشاعر المترجم منه, أم لغة ادونيس؟ وهذا السؤال يجد مشروعيته ليس فقط في لغة أدونيس العالية التي تخلق شعريتها في مفرداتها واسلوبها وبنائها. وانما ايضاً في مختاراته الشعرية التي تتصل بالملحمية. فقصائد منارات لسان جون بيرس. هي نص واحد كما يبدو للقارئ. قصيدة البحر. وقد ترتقي الى الملحمة ليس بحجمها فقط. بل بوحدة عالمها. واوفيد. غني عن البيان انه نص ملحمي بالاساس. يماثل النص الهوميري في بنائه. والآن نجد ترجمته ليانيس ريستوس كما لو ان ادونيس يتابع مشروعه في تقديم الملاحم.
سنقول. ما من مترجم للشعر, خصوصاً الملحمي منه, يمكن ان يقدم مشروعا في الترجمة الشعرية مثل ادونيس, الذي يقارب في مشروعه حلا لاشكالية الترجمة الشعرية, من حيث لغتها واسلوبها اولا. وعالمها وفضائها تالياً, فترجمة الملاحم, لا تنهض الا بترجمة ملحمية شعرية, بدءا من الالياذة ومروراً برباعيات الخيام وليس انتهاء بترجمات ادونيس المذكورة. واذن, فإن الشاعر المترجم, سيتصدى لاشكالية الامانة في الترجمة التي يمكن ان يثور سؤالها حيال النصوص الادبية بعامة, والنثرية خاصة, ويحسم الموضوع لصالح الشعرية اللصيقة بالمترجم الشاعر.
هنا, يمكن ان نجد انفسنا امام نصوص ملحمية شعرية افتقدناها اصيلة بالعربية, ومترجمة ايضاً. ويقدم ادونيس مشروعه كتأسيس لشعرية الشاعر المترجم ذاته, ليس في قوالب بنائية كما في ترجمة سليمان البستاني للالياذة ولا في الترجمات المتعددة والمختلفة لشعر الخيام, النجفي و احمد رامي وغيرهما.
يبدو لنا ادونيس كمن يقدم للعربية ملاحم شعرية تفتقدها, بصياغة المترجم الشاعر, الذي يرتقي الى مستوى شعريته في لغته الاساسية.