يحيى زيدو: الماء
كأن وجهي مسروقٌ من سرير نهرٍ
كلما ضحكتُ.. انتحبتُ
و صار لي صوت الجريان.
آه لو أني أقبض على الماء في كفِّ اللحظة
و لا أتسرب من أصابع الذكرى
قطراتٍ يشربها رمل النسيان
لكن الماء بسيط كالفقراء
لا يحتمل التأويل و لا المجاز
قد لا أحلم في الماء نفسه مرتين
و كأن النهر ينساني
حين أشرق بذكريات الماء
و لا أطفو على وحل العمر
يخطر لي أن أمسك البحر من عنق موجةٍ عالية
و أنفصه كسجادةٍ قديمة
لأبدِّد ما فيه من غبار الصور و الذكريات
ثم أشبك الريح بطرف خيطٍ أحكمه بقوة
و أصلِّي
كي يأخذوا البحر إلى الحرب
و تصير القوارب أشجاراً
و الأمواج جبالاً
و النوارس نجوماً
ثم أسرق لوحة الغروب و أعلقها على حائط غرفتي
و أترك خطواتي على الرمل
موشومةً كحكايا الجدَّات في مخيِّلة الأطفال
ليت لي نهرٌ من طمأنينة الروح
أصطاف عليه في رحلة الغرق
و يبقى الماء يغمرني.. يجري و يعبرني
يبلُّ شقوق الذاكرة، و سنوات العمر
و هو يتجه إلى مصبِّ النسيان
************
الابتسامة
أجمل خلق الله في وجهٍ مضيء
أروع الموسيقا دون صوت
أرقُّ الكلام دون كلمات
نافذة القلب نطلُّ بها على الكون
و غدير يسقي أخضر الروح
الابتسامة
لغة بدئية تسمو فوق الزمان
وردة تهدي العطر في كل أوان
جدول يتهادى في صحراء الكآبة
برق يبدد عتمة
و نهار تظلِّله غيمة
الابتسامة
أجمل ما تهديها الوجوه المُتعَبة
و أنقى ما يصدر عن الأطفال
أغلى ما تمنحه امرأة لعاشق
و خير ما تهدي الأم لابنها
أقصر الرسائل و أكثرها بقاء
الابتسامة
ليست فقط ما يكون من افترار الشفتين
للعين ابتسامة
للخدِّ ابتسامة
للوجه ابتسامة
لليد التي تلوِّح ابتسامة
و للجسد الذي يرقص ابتسامة
للمرأة ابتسامة
للرجل ابتسامة
للطفل ابتسامة
للعاشق ابتسامة
و للكاذب أيضاً ابتسامة
الابتسامة
خذوها حين تدخل إلى القلب بلا استئذان
و احذروها حين تصدر عن وجهٍ غاضب
ارفضوها من فمٍ، مرّ الصداقات كاذب
خبئوها كالحنطة في مواسم القحط
و انثروها عطراً حين تتعبون
أو حين تعشقون.