خالد محمد جزماتي: اللواء عبد الله عطفة (شخصيّة سوريّة)
انتسب كثير من الشبان العرب الى المدارس العسكرية العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولعب هؤلاء أدواراً مهمة في النشاط السياسي والعسكري، وكثير منهم حارب مع الجيوش العثمانية على مختلف الجبهات قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها، وبعد انتهاء الحرب وانسحاب الأتراك من بلاد الشام والعراق والحجاز انضم هؤلاء الضباط بأكثريتهم الى الجيش العربي، وبعد القضاء على الحلم العربي بتأسيس الدولة العربية الواحدة، ودخول المنطقة في عصر الانتداب الفرنسي والانكليزي، تم انتساب الكثير من الضباط الى التشكيلات الانكليزية في قلسطين والعراق، و الى القطعات الخاصة الفرنسية في سورية ولبنان ومن هؤلاء الضابط عبد الله عطفة...
وُلد الضابط عبد الله عطفة في دمشق سنة 1897 وتعلم في مدارسها، ثم انتسب الى المدرسة الحربية في استامبول وتخرج ملازماً عام 1915، وفورا تم ارساله الى جبهة فلسطين، وقاتل فيها الانكليز، ولما اقترب الجيش العربي من جنوب سورية انشق عن الجيش العثماني والتحق بالجيش العربي. وكان موقفه وطنيا وحارب الى جانب القائد يوسف العظمة في معركة ميسلون، ولما انتهت المعركة بدخول الجيش الى دمشق عصر يوم 24 تموز 1920 غادر عبد الله عطفة الى الأردن تجنبا للاعتقال، ولما صدر العفو عنه عام 1921 عاد الى سورية وتطوع في القطعات الخاصة واتبع دورة مكثفة في المدرسة الحربية بجامع "دنكز" بدمشق وتخرج ملازما حربيا، وتدرج في رتبه العسكرية بشكل تسلسلي وطبيعي. وفي العام 1935 تسلم قائدا لكتيبة في القطعات الفرنسية، ثم تم ارساله الى فرنسا، حيث اتبع دورة أركان حرب عليا وتخرج برتبة مقدم ركن عام 1938. وفي العام 1942 استلم قيادة كتيبة الدفاع عن الشواطئ السورية وبقي فيها حتى عام 1945. ولما حدثت جرائم أيار عام 1945 في دمشق، تمرد والتحق بالقوى الوطنية فتم تعيينه قائدا للحرس السوري ثم رئيسا لأركان الجيش بعد ترفيعه الى رتبة "زعيم" (عميد) وبقي في منصبه هذا حتى تاريخ 20 أيار 1948، حيث تمت اقالته بعد أن وُجهت اليه تهمة التقصير...
وبعد انقلاب حسني الزعيم يوم 30 اّذار 1949 أعاده الجيش وسلمه رئاسة الأركان من جديد يوم 15 نيسان 1949، ثم وزارة الدفاع يوم 25 حزيران 1949 وظل فيها حتى تاريخ 24 كانون الأول 1949، وكان حسني الزعيم قد قُتل يوم الانقلاب عليه يوم 14 اّب 1949... و بتاريخ 31 كانون الأول 1949 تمت احالة اللواء عبد اللطفة على التقاعد، فاعتزل الحياة العامة وعاش في دمشق عيشة هادئة الى يوم وفاته عام 1976.....