جمانة طه: عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
يُعدّ الشاعر العراقي عدنان الصائغ "1955" أحد الشعراء المعاصرين المائزين. فقد غادر وطنه في العام 1993 نتيجة تعرضه لمضايقات فكرية وسياسية بعد عرض مسرحيته "الذي ظل في هذيانه يقظًا"، على مسرح الرشيد في بغداد. فتنقل بين بلدان عديدة عربية وأوروبية، إلى أن استقر في لندن. كثيرون من الشعراء والنقاد أحبوا شعره، وقرظوه.
يقول عنه الأديب الكبير جبرا إبراهيم جبرا:
"الشعر اليوم كثير جداً ولكن ما يستحق أن يصغى إليه قليل جداً، وشعر عدنان الصائغ من هذا القليل".
ويقول الشاعر شيركو بيكه س: "في أثناء قراءتي لهذا الشاعر المبدع، شعرت وكأنني أذوق رطب البصرة وأنا فوق النخل. وأشم زهور الأهوار وأنا في المشحوف. وأغمس رأسي في عمق القرنة وأنا أحلم. ومن ثم أصعد إلى بغداد لكي أسمع دقات قلب شعره يدق فوق نصب الحرية".
من ديوان عدنان الصائغ "تأبط منفى"، نقرأ:
هواجس
أقل قرعة بباب
أخفي قصائدي- مرتبكًا- في الأدراج
لكن كثيرًا ما يكون القرع
صدى لدوريات الشرطة التي تدور في شوارع رأسي
ورغم هذا فأنا أعرف بالتأكيد
أنهم سيقرعون الباب ذات يوم
وستمتد أصابعهم المدربة كالكلاب البوليسية إلى
جوارير قلبي
لينتزعوا أوراقي
و...
حياتي
ثم يرحلون بهدوء
**
حنين
لي بظل النخيل بلاد مسورة بالبنادق
كيف الوصول إليها
وقد بعد الدرب ما بيننا والعتاب
وكيف أرى الصحب
من غُيّبوا في الزنازين
أو كُرشوا في الموازين
أو سُلموا للتراب
إنها محنة- بعد عشرين-
أن تبصر الجسر غير الذي قد عبرت
السماوات غير السماوات
والناس مسكونة بالغياب
**
العراق
العراق الذي يبتعد
كلما اتسعت في المنافي خطاهْ
والعراق الذي يتئد
كلما انفتحت نصف نافذةٍ
قلت: آه
والعراق الذي يرتعد
كلما مر ظلٌّ
تخيلتُ فوهةً تترصدني،
أو متاهْ
والعراق الذي نفتقد
نصف تاريخه أغانٍ وكحلٌ
ونصفٌ طغاهْ