العظم و قرنفلي و طوقان و البارودي في ذكرى رحيلهم
المفكر السوري د. صادق جلال العظم في ذكرى رحيله
ولد صادق جلال العظم في دمشق عام 1934 وتلقى تعليمه في مدارس الشام وصيدا قبل أن يتخرّج في "الجامعة الأميركية" في بيروت.
حاز العظم شهادة الدكتوراه من "جامعة ييل" الأميركية وكانت أطروحته التي نشرت بالإنكليزية عن الفيلسوف الفرنسي هنري بيرغسون.
عاد إلى دمشق بعد تخرجه، قبل أن ينتقل إلى بيروت ليعمل أستاذاً في "الجامعة الأميركية"، التي رفضت عام 1968 تجديد عقده على خلفية مواقف سياسية يسارية معادية للسياسة الأميركية ولخلافه مع شارل مالك، رئيس الجامعة في وقتها. وفي صيف عام 1968 بدأ تدريس الفلسفة في "الجامعة الأردنية" في عمّان، وسرعان ما أجبرته السلطات الأردنية على مغادرتها في ربيع عام 1969.
عمل العظم، بعد ذلك، في "مركز الأبحاث الفلسطيني" في بيروت الذي ساهم في تأسيسه وانتظم في الكتابة لمجلة "شؤون فلسطينية"الصادرة عن المركز، لكنه سرعان ما أوقف عن العمل في المركز من قبل قيادة "منظمة التحرير الفلسطينية" على خلفية كتابه "نقد فكر المقاومة".
في أوائل الثمانينيات بدأ التدريس في "جامعة دمشق" ليصبح رئيساً لقسم الفلسفة فيها حتى تقاعده عام 1999. وكان العظم في أواخر الثمانينيات عمل أستاذاً زائراً في جامعة برنستون الأميركية لخمس سنوات متواصلة، ثم عاد إليها لسنوات بعد تقاعده وبقي فيها حتى عام 2007.
نشر العظم عام 1968 كتابه "في الحب والحب العذري"، وأتبعه عام 1969 بكتابيه "النقد الذاتي بعد الهزيمة" و"نقد الفكر الديني" والذي حوكم وسجن بسببه قبل أن تبرئه المحكمة عام 1970، وهو نفس العام الذي أصدر فيه "دراسات يسارية في فكر المقاومة". في عام 1975 نشر "الصهيونية والصراع الطبقي"، لتليه"سياسة كارتر ومنظرو الحقبة السعودية" عام 1977 و"زيارة السادات وبؤس السلام العادل" عام 1978. ثم "دراسات في الفلسفة المعاصرة" عام 1981 و"الاستشراق والاستشراق معكوساً" عام 1981 والذي ساجل فيه أطروحة المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد وكتابه الشهير "الاستشراق". ثم أصدر العظم "دفاعاً عن المادية والتاريخ" عام 1987، وصولاً لواحد من أكثر كتبه إثارة للجدل عام 1994 أي "ذهنية التحريم: سلمان رشدي وحقيقة الأدب" والذي أتبعه بـ"ما بعد ذهنية التحريم" عام 1997.
رحل صادق جلال العظم في 12 ديسمبر 2016 في برلين، بعد أزمة صحّية تعرّض لها قبل شهر ودخوله في غيبوبة.
*********
الشاعر السوري وصفي قرنفلي في ذكرى رحيلهولد الشاعر وصفي قرنفلي في "حمص" عام 1911 وتلقى دراسته الابتدائية في المدرسة الأرثوذكسية في "حمص"، وأكمل الصف الحادي عشر، ولم يتمكن من متابعة دراسته الثانوية والتحق بالعمل في دائرة المساحة في عام (1929)، وانكبَّ على المطالعة بنَهَم فكوَّن نفسه بنفسه، وتلقى بعض الدروس في اللغة العربية على يد العلاّمة اللغوي "يوسف شاهين" والأستاذ "جرجس كنعان"، وفي السادسة عشرة من عمره نظمَ قصائده في الوطنية والغزل.
سافر فترة إلى مصر واطَّلع على الحركة الأدبية فيها، واتصل بالأدباء والشعراء ونشر بواكير أشعاره في الصحف والمجلات المصرية.
عاد إلى "حمص" وتوطدت صداقته مع "نصوح فاخوري" (1924–2002) و"عبد السلام عيون السود" (1922–1954) حيث ألَّفوا حلقة أدبية لمناقشة قضايا الأدب والشعر والفن.
وفي عام 1954 أصدر كراساً مع صديقه "نصوح فاخوري" (1924–2002) بعنوان (موعد وعهد ) ضمَّنه ثلاث قصائد هي ( لنا النصر) بمناسبة الاحتفال بيوم الطفل، وقصيدة ( موعد وعهد ) تحية لمؤتمر بوخارست عام (1953)، والقصيدة الثالثة ( مع السلم ).
وفي عام (1957) بدأ المرض يتغلغل في جسده، ولكنه أهمل نفسه وتأخر في العلاج فاستفحل المرض، وقرر الأطباء استحالة الشفاء منه، وأصبح في نهاية عام (1967) مشلولاً طريح الفراش حتى وافته المنية في 12 – 12 – 1972.
أقام له فرع اتحاد الكتاب العرب "بحمص" حفلاً تأبينياً شاركَ فيه كلٌ من الأدباء والشعراء "نزار قباني، ومراد السباعي، وعبد المعين الملوحي، وحامد حسن، وعبد الرحيم الحصني، وعفيف قرنفلي".
وكانت الحكومة السورية قد منحته في 5 آب 1969وسام الاستحقاق السوري تقديراً لدوره الريادي في حركة الشعر العربي المعاصر، ومناداته بالعدالة الإنسانية والاجتماعية والحرية للشعوب المقهورة، كما أصدرت وزارة الثقافة في نفس العام ديوانه "وراء السراب" الذي كتبت مقدمته الأديبة الدكتورة "نجاح العطَّار".
من أشهر مؤلفاته: "موعد وعهد " شعر، بالاشتراك مع "نصوح فاخوري"، "حمص" 1954وديوان (وراء السراب) منشورات وزارة الثقافة، "دمشق" 1969
ومن قصيدة للشاعر بعنوان: فلان…. وتاريخنا…. والغُزاة:
نحن العروبة، فـــــــــي أنقى شمــائلها يا من على يدكــم إنسانها صـُلِبا
والمجد، نحن العوالي من شوامخه، والمجد، إذ ينتخي، لم يَعْـدنا نسبا
ليس الأذِلاّء فــي التاريخ، مـن عرب، ـ وأنت منهم ـ ولا مَن يعبد الذهبا
هذي البلاد لنا، ليســت لكم أبــــــدا، ونحن تاريخ هذا الشرق إن كُتبــا
الحب والسّلم ركــنٌ في حضارتنا، وكنتم الحقد، في التاريخ، والرُعُبا
**********
الشاعرة فدوى طوقان في ذكرى رحيلها
ولدت فدوى بنت عبد الفتاح آغا طوقان في مدينة نابلس الفلسطينية سنة 1917 م لأسرة مثقفة وغنية لها حظوة كبيرة في المجتمع الاردني وهي تحمل الجنسية الاردنية.
وقد ذكرت بعض المصادر، بأن آل طوقان (في فلسطين والأردن) هم أسرة من عشائر التركمان الذين استوطنوا جنين ونابلس قديماً منذ العهد السلجوقي، وقد استعربوا من حيث اللغة حتى باتوا يعرفون في فلسطين بـ(عرب التركمان)، وأن الغالبية العظمى من سكان جنين هم من هؤلاء التركمان، ومنهم آل طوقان وطوقان كلمة محرفة عن دوغان (دوكان) وهو اسم تركي لنوعٍ من الصقور، ومنه اسم "أر دوغان" كان آل
طوقان زعماء عشائريين منذ استيطانهم في فلسطين، وقد أصبحوا في العهد العثماني في القرن الثاني عشر الهجري أمراء نابلس و حكامها المحليين.
طوقان زعماء عشائريين منذ استيطانهم في فلسطين، وقد أصبحوا في العهد العثماني في القرن الثاني عشر الهجري أمراء نابلس و حكامها المحليين.وفي مصادر أخرى، أن آل طوقان من عرب الموالي الذين كانوا يتخذون من معرة النعمان قرب حلب وطناً، وينتسب الموالي لقبيلة طيء المشهورة.
تلقت تعليمها حتى المرحلة الابتدائية حيث اعتبرت عائلتها مشاركة المرأة في الحياة العامة أمراً غير مقبول فتركت مقاعد الدراسة واستمرت في تثقيف نفسها بنفسها ثم درست على يد أخيها الشاعر إبراهيم طوقان الذي نمى مواهبها ووجهها نحو كتابة الشعر ثم شجعها على نشره في العديد من الصحف العربية.
بدأت فدوى طوقان تكتب الشعر العمودي، ثم اتجهت بعد ذلك إلى الشعر الحر.
آثارها الشعرية :
1- ديوان وحدي مع الأيام، دار النشر للجامعيين، القاهرة ،1952م.
2- وجدتها، دار الآداب، بيروت، 1957م.
3- أعطنا حباً، دار الآداب، بيروت, 1960م.
4- أمام الباب المغلق، دار الآداب، بيروت ، 1967م.
5- الليل والفرسان، دار الآداب، بيروت، 1969م.
6- على قمة الدنيا وحيداً، دار الآداب، بيروت، 1973.
7- تموز والشيء الآخر، دار الشروق، عمان، 1989م.
8- اللحن الأخير، دار الشروق، عمان، 2000م.
وقد ترجمت منتخبات من شعرها إلى اللغات: الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية والفارسية والعبرية.
آثارها النثرية :
1- أخي ابراهيم، المكتبة العصرية، يافا، 1946م
2- رحلة جبلية- رحلة صعبة (سيرة ذاتية) دار الشروق، 1985م.
وترجم إلى الانجليزية والفرنسية واليابانية والعبرية.
3- الرحلة الأصعب (سيرة ذاتية) دار الشروق، عمان، (1993) ترجم الى الفرنسية.
الأوسمة والجوائز:
1- جائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر البيض المتوسط باليرمو إيطاليا 1978م.
2- جائزة عرار السنوية للشعر، رابطة الكتاب الأردنيين، عمان، 1983.
3- جائزة سلطان العويس، الإمارات العربية المتحدة، 1989م.
4- وسام القدس، منظمة التحرير الفلسطينية، 1990.
5- جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة، ساليرنو- ايطاليا.
6- جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة - إيطاليا 1992.
7- جائزة البابطين للإبداع الشعري، الكويت 1994م.
8- وسام الاستحقاق الثقافي، تونس، 1996م.
9- جائزة كفافس للشعر، 1996.
10- جائزة الآداب، منظمة التحرير الفلسطينية، 1997م.
رحلت الشاعرة بتاريخ 12 كانون الأول 2003 عن عمر يناهز 86 عاماً.
************
الشاعر المصري محمود سامي البارودي في ذكرى رحيله
هو الشاعر المصري وأحد زعماء الثورة العرابية.ولد في 6 أكتوبر 1839 في القاهرة، وهو من أصل شركسي فقد أباه وهو في السابعة من عمره، اهتم بعض ذويه بتعليمه فوجهوه بعد التعليم الإبتدائي إلى المدارس الحربية، فتخرّج منها ضابطا متقنا للفنون الحربية، ومع ذلك بقي شغوفا بالمطالعة مولعا بالأدب، فأخذ يلتهم دواوين الشعراء ويتذاكر في قضايا الشعر مع معاصريه، والمولعين بالأدب، فتهذّبت ميوله، وقويت شاعريّته، وتقوّم لسانه على الفصاحة، أخذ ينظم الشعر وهو في العشرين من عمره، رحل إلى الآستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد، وعاد إلى مصر ، وتقلّب في المناصب، وإنتهت به إلى رئاسة النظّار، ولما حدثت الثورة العرابيّة، كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنكليز القاهرة، فقبض عليه وسجن، وحُكم عليه بالإعدام، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان، حيث أقام سبعة عشر عاما تعلم الإنكليزية في خلالها، وترجم عنها كتبا إلى العربيّة ، وكف بصره ، وعُفي عنه في العام 1899، فعاد إلى مصر، له ديوان شعر في جزأين، وله مجموعات شعرية سُميّت (مختارات البارودي)، جمع فيها مقتطفات لثلاثين شاعرا من الشعر العبّاسي، وله مختارات من النثر تُسمّى (قيد الأوابد)، نظم البارودي مطولة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، تقع في أربعمائة وسبعة وأربعين بيتا، وقد جارى فيها قصيدة البوصيري البردى، قافية ووزنا وسماها، كشف الغمّة في مدح سيّد الأمة، مطلعها:
يا رائد البرق يمّم دارة العلم
واحْد الغَمام إلى حي بذي سلم
يُعد محمود سامي البارودي من الشعراء المؤمنين بتهذيب الشعر، فقد روي أنه عندما عاد من المنفى بدأ يرتّب من جديد ديوانه، ويعيد النظر فيما قاله من القصائد، وقصده من ذلك أن يخلّف للأجيال شعرا جيدا مصقولا لفظا ومعنى.
تُوفِّي في الثاني عشر من شهر كانون الأول في العام 1904م
إعداد: محمد عزوز
من كتابه (راحلون في الذاكرة) برسم الطبع