حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني (إدريان كوبر)ح11
□ الحلقة الحادية عشرة ( 11 ) □
من عرض وتلخيص كتاب :
[ حقيقتنا المطلقة ]
[ الحياة و الكون و قدر الإنسان ]
● تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
■ نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد )
{ يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
في ( 113 ) فصلاً
و مقدّمة و خاتمة
في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
الجزء الثاني
الحقائق الدّاخليّة
الفصل الثالث و الخمسون
الوسطاء النفسيون
أكثر أشكال التوجيه أساسية هي تلك التي يستعملها "قارئو الغيب" الذين "يسمعون" أصوات الأرواح تطن في "رؤوسهم". من ضمن هؤلاء هناك "قارئو الغيب" الذين يظهرون على شاشات التلفزيون، أو "الوسطاء النفسيون" و هو اللقب الذي يُطلقونه على أنفسهم؛ أو بين ذلك الوسيط و شخص آخر بمفرده في جلسة خاصة، و غالباً ما تتمّ هذه العملية عن بعد عبر الهاتف أو كما هو شائع في هذه الأيام عبر البريد الإلكتروني أو خدمات المراسل الإلكتروني Messenger Service. و هناك دائماً اجتمال الوقوع في أحابيل الدّجالين و المحتالين و النّصّابين و المشعوذين؛ و على الجمع التّحقّق من مصداقية هؤلاء قبل شراء خدماتهم. اصغِ دوماً لحدسك الداخلي و لا تقبل مطلقاً و تحت أيّ ظرف خدمات وسيط نفسي من أي نوع إذا أبلغك صوتك الداخلي أو أخطرتكَ نفسك الأعلى عدم القيام بذلك، إذ أن نفسك الأعلى تعرف كل شيء عن روحك على كل مستويات الحقيقة فيما يتعلق بمصيرك، و تٌلمّ بكافة جوانب حيواتك، فهي أفضل مرشد لك.
الفصل الرابع و الخمسون
الخدمات النفسية الحقيقية
علينا أولاً أن نقرّ بحقيقة أنّ كل إنسان و العديد من الحيوانات لديهم قدرات نفسية متوارثة. لكن هذه القدرات تتموضع بالنسبة لمعظم الناس تحت مستوى العقل في حال من الكمون و بالتالي لم تتمّ ممارستها مطلقاً بالكل المطلوب. أما قارئو الغيب الحقيقيون فغالباً ما يولدون و هم يتمتعون إلى حد ما بهذه القدرات النفسية. ثمّ، و بموجب تلك المعرفة يقومون بتطوير هذه القدرات النفسية على امتداد العديد من السنين، و في الوقت نفسه، بفيدون من مستويات عالية من التدريب بإشراف قارئي غيب من ذوي الخبرة العالية. و يمتلك قارئو الغيب الحقيقيون قدرات استبصارية فيتمتعون بالفعل بالقدرة على "رؤية" صور بواسطة "عيون عقولهم"؛ و "عين العقل" هذه هي في الواقع مركز الطاقة الأثيرية و هي واحدة من التشاكرات السبعة التي يُطلق عليها إسم "العين الثالثة" أو "مركز الجبين" أو "تشاكرا الجبين".
و بعض قارئي الغيب يتمتعون بقدرات سمعية خارقة حيث يستطيعون "سماع" الأجوبة داخل عقولهم، و هي ما تردهم عادة من كائنات روحية، و في مثل هذه الحالة يصبح قارئ الغيب وسيطاً روحياً.
بعض قارئي الغيب يستعملون "الحدس" أو "المشاعر" أو "الانطباعات" التي يتلقونها بموجب الأسئلة المختلفة التي يتمّ طرحها؛ و على هذا المنوال يعمل مبدأ الاستشعار عن بعد. و البعض الآخر من قارئي الغيب يستعملون أسلوباً آخر يُطلق عليه "العرافة" أو "قراءة البخت"، حيث يُستعمل في هذه الحالات أدوات مثل "أوراق التاروت" أو الكرات البلورية أو حتى أوراق الشاي من أجل مشاهدة المستقبل المحتمل؛ و هناك نوع أكثر تعقيداً يتمثل في استعمال الأرقام. و تبقى قلة من هؤلاء هم الذين يتمتعون بهذه القدرات الحقيقية، من الموهوبين.
و النوع الأىخر الشائع من العرافة هو "علم الفلك"، و هو يختلف عن المعروف من قراءة الأبراج و الصحف و أضرابه.
و في كلّ حال فإن الفوائد من تلك الخدمات حينها ستكون متوقّفة على تحقق شروط الراحة الذهنية لصاحب العلاقة، و كذلك من خلال تهيئة الفرصة من أجل التأثير إيجابيّاً بالأحداث المستقبلية استناداً إلى مدى الأحداث المحتملة. و يبقى أمر التّنبؤ بالمستقبل على نحو قاطع أمراً غير ممكن أبداً إذ لا يستطيع أي قارئ غيب أن يُغيّر في مسار ذلك المستقبل؛ ذلك أن الخص المتلقي هو الوحيد القادر على خلق حقيقة مستقبله استناداً إل مبدأ الإرادة الحرة، وفق ما تعمل به القوانين الكونية الراسخة.
الفصل الخامس و الخمسون
لوح ويجا ، أو لوح الروح
كان لوح ويجا لفترة طويلة من الزمن طريقة شائعة لمحاولة التواصل مع "الجانب الآخر"، و ربّما كان المُنتَجَ الوحيد الذي يُباع على نطاق واسع لهذا الغرض بالذات. و كلمة ويجا مشتقة من كلمتين إحداهما فرنسية oui و الثانية ألمانية ja، بمعنى "نعم". تحتوي ويجا على لوح مسطوح مكتوب عليه حروف الأبجدية و بعض الأرقام و علامات التنقيط، إضافة إلى كلتي "نعم" و "لا". يبدأ المشاركون بلمس أحد المؤشّرات برفق بواسطة أصابعهم، و الذي يُفترض أن يتحرّك من دون تأثيرات شعورية من قبل المشاركين كي ينطق بسلسلة من الرسائل.
العديد من مستخدمي لوح ويجا غالباً ما ينظرون إلى هذا النوع من النشاط على أنه حدث جديد يُمارس في الحفلات و العديد من الأعياد و التجمّعات المشابهة. و غالباً ما تتمّ هذه الممارسة من دون أن يعي المشاركون فيها حقيقة الأخطار الكامنة فيها و هي عديدة.
يمكن أن يعمل لوح ويجا، و هو ما يتمّ بالفعل في أغلب الأحيان، على الاتصال و تلقي معلومات عديد من "الجانب الآخر"؛ و لكن، و لسوء الطالع، فإن العديد من هذه الاتصالات تتمّ مع كائنات تقيم في أدنى مستويات السطوح الطيفية، و هي كائنات ذات نوايا غير شريفة في أغلب الأحيان. سبق و قلنا إن البر و الكائنات التي تُقيم في العوالم الطيفية الأدنى موجودة هناك بسبب الحيوات الظلامية و السلبية و أحياناً الشريرة جداً التي مرّوا بها سابقاً حينما كانوا يعيشون على الأرض؛ و بناء على ذلك، فهم يُقيمون الآن في هذه المستويات الدنيا من الطاقة و الذبذبات. و أمّا الخطر الناجم عن هذا الأمر فيتمثّل في أنه كلما كان السطح الطيفي الذي تُقيم فيه تلك الكائنات أدنى، أصبح من السهولة بمكان النسبة لتلك الكائنات أن تتواصل مع العالم المادي من خلال لوح ويجا، و هذا يعود جزئياً إلى الكثافات النسبية الداخلية، و الذبذبات النسبية الأدنى الموجودة في الأثير، و هذا الدّنوّ يدل على مستوى أدنى من الثقة. و هذه العوالم الطيفية الدنيا هي انعكاس مباشر و كامل لشخصيات الكائنات الموجودة هناك؛ إذ كلما كان الكائن المتصل بالعالم المادي في داخلٍ أكثرَ عمقاً، أصبح أكثر تطوراً و أكثر أهلاً للثقة، و لكن في ذات الوقت أصبح الاتصال به من قبل الأشخاص الذين يعيشون في العالم المادي أكثر صعوبة و تعقيداً.
تتباهى الكائنات المقيمة في العوالم الطيفية الأدنى غالباً بالزعم من أنها من جنس الملائكة أو الملائكة الرئيسية أو من مشاهير البشر، أو حتى ادعاء الربوبية؛ في حين أن كائنات أخرى لا تتردد البتة في الزعم بأنها أشخاص ميّتون معروفون بالنسبة للمتحلقين حول لوح ويجا، كما يمكن في مناسبات أخرى أن تقوم هذه الكائنات المقيمة في العوالم الطيفية الأدنى باستخدام لغة بذيئة و لعنات و كلمات منحطة للغاية، و ذلك عائد لشعورها باليأس و الإحباط لأنها لا تستطيع خوض تجربة العيش في العالم المادي و على الأخصّ المتع التي كانت تمارسها و تسيء استخدامها في أغلب الأحيان عندما كانت لا تزال في الحياة، و خاوها من مشاعر الحب و العاطفة و الحنان و الاحترام، و إلا لما اضطرت لأن تكون في مثل هذا الوضع البائس من الشرّ و العدائية الذي هي فيه، و حتى لو اضطرت لأن تطلب المساعدة من كائنات داخلية أكثر تطوراً إذا كان ذلك ممكناً و مناسباً. هذه الكائنات الشريرة هي التي تُصدر غالباً الأصوات التي يتمّ التواصل معها عبر ألواح ويجا، و هكذا ينخدع مستعملو الويجا لأنهم يأملون التواصل الحقيقي مع أرواح تقيم في المستويات الداخلية. لا تطيق الكائنات الطيفية الإقامة في عوالمها الظلامية، و غالباً ما تنتهز الفرصة للتحكّم بجسد مادي في العالم المادي. لوح ويجا على هذا الأساس أداة في منتهى الخطورة. لقد لخّص ستوكر هانت Stoker Hunt جميع التّأثيرات الناجمة عن استخدام لوح و يجا كنموذج شائع من نماذج التواصل التي يمكن أن تتطور دراماتيكيّاً على نحو مؤسف عندما يتواصل الناس مع كائنات تقيم في المستويات الأدنى من العوالم الطيفية. بقي أن نقول إن عمليات استخدام لوح ويجا ليست كلها سلبية بالمطلق. غير أن الحل الأكثر منطقية و عقلانية هو في مقاومة إغراءات الويجا و ترك لوح ويجا أو أية أدوات أخرى مشابهة مثل البهلوان الذي يلعب بالورق و الكتابة الآلية، من أجل سلامة الجميع.
الفصل السادس و الخمسون
الوسطاء الروحيون المَغْشِيُّون
يضع الوسطاء الروحيون المغشيون، كما يدل على ذلك لقبهم، في حال من الاستنفار الشعوري، و هو ما يُعرف عادة باسم "الغَشية" التي تهدف إلى نقل المعلومات بصورة مباشرة من كائنات تُقيم في الممالك الداخلية. و على الرغم من أن الوسطاء الروحيين "المغشيين" يستطيعون التواصل مع بشر مُتَوَفّين، كما يقومون بذلك عادة، فإنهم نجحوا كذلك بالتواصل مع الأرواح المقيمة في المستويات الداخلية التي تستطيع العديد منها تقديم معلومات قيّمة و دقيقة حول أمور تخصّ عالم الأرواح. و قد قدّم هؤلاء الوسطاء على مدى سنين من الزمن كمّاً كبيراً من المعلومات القيمة من أرواح تُقيم في العوالم الداخلية، و بعضها كان على مستوى عال جداً من الرقيّ، و كان لتلك المعلومات قيمة كبيرة جداً بالنسبة لعالم البشر، شكلت مادة للعديد من الكتب المختلفة ما يزال الكثير منها بين أيدي القرّاء حتى يومنا هذا؛ و فيما يلي ثلاث حالات من أكثر حالات التّمرير فَرادة قامت كائنات روحية متقدّمة بضخّها إلى عالم البشر عبر هؤلاء الوسطاء.
* النّسر الأبيض: و هو روح عالية المستوى استطاعت على مدى سنين عديدة في النّصف الأول من القرن العشرين بضخّ كمية كبيرة من المعلومات المتقدمة و التعاليم عبر الوساطة الروحية ل(غريس كوك) Grace Cook؛ حيث استطاع (آرثر كونان دويل) المتوفى حديثاً حينها، بمسعدةٍ من "النّسر الأبيض" و بعض الأرواح المتقدمة الأخرى التواصل مع (غريس كوك) و من خلالها، تقديم معلومات في غاية الأهمية عن الحياة الحقيقية في الممالك الداخلية؛ و نتج عن تلك المعلومات مجموعة من الكتب تمّ ضخّ مادتها حرفياً من الفضاءات الداخلية بما في ذلك "كتاب آرثر كونان دويل حول الما وراء". و بعد عدة سنوات تمّ إنشاء ما يُسمّى "محفل النّسر الأبيض" و مركزه في مقاطعة هامبشر Hampshire و ذلك من أجل متابعة عمل غريس كوك و النسر الأبيض، و نشر تعاليمه في الأرض من خلال طيف واسع من الكتب، إضافة إلى تقديم خدمات مجانية للمحتاجين لهذه الخدمات مثل الإشفاء.
*.الطائر الفضيّ: خلال الوساطة الروحية للوسيط موريس باربانيل Maurice Barbanell حوالي منتصف القرن العشرين كان "الطائر الفضي" حاضراً في العديد من "الجلسات" و كان خلالها يُجيب بصبر على أسئلة طرحها عليه "الجالسون". تتضمن "الجلسة" مجموعة من الناس يحضرون ما يُسمّى "جلسة استحضار الأرواح"، حيث ينهمك الوسيط الروحي في حالة من الاستنفار الشعوري تسمى "الغَشية". أثناء ذلك تبدأ الروح بالتكلّم عبر جسد الوسيط الروحي مباشرة. و الطائر الفضيّ شأنه في ذلك شأن النسر الأبيض، ما هو إلا إسم افتراضي لأن هذه الأرواح العظيمة تمثّل مجموعات بأكملها من الكائنات الراقية و التي تعمل جميعها كروح واحدة ضمن الممالك الروحية الداخلية لمصلحة بني البشر المباشَرة.
و كان موريس بانابيل أيضاً محرراً لصحيف "أخبار قارئي الغيب" التي كان ينشر فيها مخطوطات كاملة من جلسات الأسئلة و الأجوبة التي كانت تحدث سابقاً بين الطائر الفضيّ و الجالسين، عبر الوسيط الروحاني. كانت جميع تلك الكتب تقدّم معلومات مهمة حول طيف واسع من الأمور الروحية الهامة. هذه الكتب القيمة ما تزال متوفّرة و يمكن اقتناؤها من خلال التواصل مع "مؤسّسة الحقيقة الروحية" Spiritual Truth Foundation.
*سيث: قام سيث، و هو روح أطلقت عليه نفسها إسم (سيث)، عبر الوساطة الروحية، التي قامت بها (جين روبيرتس) بضخّ كمية كبيرة من المعلومات الروحية على مدى سنين. و نتج عن هذه الجلسات سلسلة من الكتب التي ما تزال متوفرة حتى يومنا هذا بما في ذلك كتاب بعنوان "سيث يتكلّم"، بالإضافة إلى العديد من الكتب الأخرى المنسوبة إليه.
هنالك أيضاً حالات عديدة أخرى و لو أنها حالات أقلّ شهرة و لكنها ليست أقلّ أهمية.
إن الاتصالات بين العوالم الروحية و الوسطاء الروحيين البشريين ما تزال حتى أيامنا هذه، و خير مثال على ذلك هو قيام مجموعة من الكائنات المعروفة باسم "أبراهام" Abraham بضخّ مثل هذه المعلومات إلى العالم الأرضيّ؛ و تتمّ عملية الضخّ هذه عبر (إيستر هيكس) Esther Hicks و بمساعدة زوجها (جبري هيكس)، حيث يقدّمان خدمات استثنائية و متميزة من خلال تعاليم على مستوى عال من للبشر جميعاً على شكل ندوات و كنب، و حتى من خلال وسائل إعلام إلكترونية اليوم.
تقدم مجموعة أخرى من الكائنات الروحية الأقل شهرة و المعروفة باسم "ميخائيل" Michael معلومات قيمة جداً من خلال مجموعة من الأشخاص الذين يضخّون تعاليم مجموعة ميخائيل و يقومون بتسجيل التعاليم التي يتلقونها منه.
الفصل السابع و الخمسون
الوسطاء الروحيون مُجَسِّدو الأرواح
الوسطاء الروحيون الذين يمتهنون تجسيد الأرواح أقلّ شهرة من نظرائهم الوسطاء الروحيين، لكنهم بالتأكيد أكثر مدعاة للإعجاب في أوساط الحاضرين في تلك الجلسات من الذين يستحضرون فقط أصوات الموتى. باستطاعة هؤلاء أن يُمهدوا للأرواح التي يتواصلون معها لأن تجمع كميات كبيرة من الجبِلّة الخارجية من جسد الوسيط الروحي، و كذلك من الحاضرين في الجلسة و إن بدرجة أقلّ، في جوّ من العتمة الخفيفة بحيث يتمّ الترتيب لوسيلة تستطيع الأرواح من خلالها أن تصبح في الحقيقة مرئيّة، و بالتالي تتحول إلى ما يُشبه الشكل المادي، إما بشكل كامل أو بشكل جزئي.
للكائنات المعروفة باسم "الأشباح" مستوى متدنّ من الذبذبات و في الوقت عينه مستوى عال من الكثافة، و هو السبب الذي يجعلها مرئية للعيان. مع ذلك، تقدم الأرواح المجسَّدة دليلاً ملموساً على استمرارية الحياة بعد الموت المادي للحاضرين في تلك الجلسات و الذين ينجح العديد منهم في التواصل مع أقاربهم المتوفّين.
اشتهر في إنجلترا أثناء الحرب العالمية الثانية الكثير من الوسطاء الروحيين المُجَسِّدِين ذوو الكفاءة العالية و المواهب الفذّة و القدرات الاستثنائية؛ و لكن واحدة من هؤلاء كانت أشهرهم على الإطلاق و هي (هيلين دونكان) Helen Duncan. و بعد نهايتها المأساوية التي تسببت فيها السّلطات الجاهلة، بتهمة إشاعة أسرار الحرب من خلال جمعها لمفقودين في "الحرب"، بأسرارهم العسكرية، مع أهلهم ذويهم، ما دفع (تشرشل) إلى زيارتها في السّجن و إلغاء القانون المسنون مؤخّراً لتجريمها، حيث لم تكن أفعالها مجرّمة بموجب القوانين السائدة، و بعد زمن طويل، و في العام (1990) تشكّلت في (إنجلترا)، و تخليداً لذكراها، جمعية "سفينة نوح للوساطة الروحية المجسَّدة"، و يبلغ عدد أعضائها اليوم (1700) شخصاً إضافة إلى (150) دائرة عضو في كافة أنحاء العالم؛ و أسّست هذه الجمعية من أجل تقديم ملجأ آمن للوسطاء الروحيين و حمايتهم ممّا وصفه رئيس الجمعية :
ب" المعاملة الفظّة التي تعرّض لها الرواد الأوائل من الوسطاء الروحيين ممّن يصفون أنفسهم بالباحثين الذين أصرّوا على تضييق الخناق على الوسطاء الروحيين مطالبين إياهم بالخضوع لامتحانات و اختبارات لا عدّ لها، و التّسبب في إيذائهم جسدياً بصورة بالغة من خلال اتّهامهم بخرق القوانين التي تحكم الظواهر الماديّة في الطبيعة".
الفصل الثامن و الخمسون
الصوت المباشر
يُعتبر الصوت المباشر بكل تأكيد واحداً من أكثر أشكال الوساطة الروحية تأثيراً حيث يكون بمقدور الأشخاص الحاضرين في الجلسات أن يسمعوا بوضوح الأرواح و هي تتحدث بصوت عالٍ مستخدمة أصواتها الطبيعية، و هي بالضبط الأصوات ذات النبرات نفسها التي كانت تلك الأرواح تستعملها في حياتها المادية، و أن ينخرطوا بأحاديث مطوّلة معها. و هذا مُطَمئِنٌ بالنسبة لأقارب المتوفّين لأنهم عرفوا بما لا يرقى إليه الشكّ و ذلك من خلال اللهجة و طريقة الكلام و صياغة العبارات و الكلمات المستعملة، و كذلك من خلال المعلومات التي تمّ تلقيها، أنهم فعلاً على تواصل مباشر مع أحبائهم و يتحدّثون إليهم شخصياً من عالم "الما وراء".
يتضمن الصوت المباشر، شأنه في ذلك شأن التجسيد، استعمال الجبلّة الخارجية. ترسم الأرواح الجبلّة الخارجية بدءاً من تشاكرا الحلق عند الوسيط الروحي مروراً بحاضري الجلسة إلى حد ما، و بعد ذلك تشكّل الجبلّة الخارجية على "هيئة" علبة صوتية أثيرية، من خلالها تستطيع التكلّم من الجانب الروحي للقناة حيث تتجلّى في العالم الماديّ بصفتها صوت الروح. تعمل هذه العلبة الصوتية الأثيرية من خلال استعمال الجبِلّة الخارجية بغية التخفيف من الذبذبات الأعلى للتفكير عند الأرواح التي تتواصل عبر "علبة الصوت" إلى درجة أدنى من الذبذبات التي من الممكن ترجمتها إلى صوت مادي مفهوم.
أحد أهمّ الوسطاء الروحيين بواسطة الصوت المباشر، كان ليزلي فلينت Leslie Flint، و الذي قام حاضرو جلساته الدائمين بتسجيل آلاف الأصوات من أصوات الأرواح غير المُجسَّدة عل شرائط تسجيل على امتداد سنين عديدة. اعتبرع العديد من المُشكّكين مشعوذاً؛ غير أنّ مصداقيّته تأكدت عندما قام بالتحقيق، من بين آخرين، في مسألته بكثير من العمق، البروفيسور ويليام بينيت Willaim Bennett المتخصّص بالهندسة الكهربائية في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك في أميركا، و الذي كان يتمتّع بعقل منفتح و حيادية مشهودة. و كان الدليل الذي طلع به (بينيت)، بما يُعرف عن المهندسين من اتّزان علمي و جدّيّة عمليّة، ذا مصداقيّة و قيمة علمية عالية. هذا ما قاله البروفيسور (بينيت) عن خلاصة تجربته الخاصة خلال الجلسة التي أدارها (ليزلي فلينت). هذا و ما تزال أصوات الأرواح التي سُمعت عبر ليزلي فلينت موجودة على شرائط تسجيل، و هي متوفّرة على "الشبكة العنكبوتية" اليوم في موقع أسّس بإسمه و خُصّص لأعماله. و بإمكان أي شخص أن يحكم بنفسه على مصداقية تلك الأصوات، و قيمة المعلومات المتلقّاة.
الفصل التاسع و الخمسون
ظاهرة الصوت الإلكتروني
مؤخراً تمّ التقاط العديد من الأصوات القادمة من "الما وراء" بواسطة وسائل الإعلام الممغنطة، بتسجيلها بوضوح على الأشرطة الصوتية، و هذا ما دفع باتجاه استقصاءات و أبحاث إضافية، لاستثمار الأدوات التسجيلية الحديثة التي يمكن التقاط الأصوات عبرها باعتبار أن الكون كله و كذلك الأثير يحتوي على الذبذبات و الطاقة و "السوائل" الكهربائية و المغناطيسية ما جعل لذلك أهمية خاصة في عالمنا اليوم. تمثل هذه السوائل السمات و الخصائص الكهربائية و المغناطيسية لعنصري النار و الماء الكونيين. إن انتشار الخصائص الكهرومغناطيسية للأثير يسمح لذبذبات التواصل في الأصوات الروحية و لموجات الأفكار على شكل طاقة أن تعبر السلسلة المتصلة الكهرومغناطيسية للأثير ، و بالتالي، أن يتمّ تسجيلها على شريط ممغنط.
أطلقَ على هذا الجانب من البحث وصف "ظاهرة الصوت الإلكتروني". كان العديد من الناس المشهورين الذين اعتُبروا روّاداً في مجال تخصّصاتهم أمثال ماركوني Marconi و أديسون و السير أوليفر لودج Sir Oliver Lodge و السير ويليام كروكس و جون لوجي بيرد John logie Baird، مقتنعين تماماً بحقيقة التواصل الروحي من خلال ظاهرة الصوت الإلكتروني، و كانوا يستخدمون مهاراتهم المهنية و السمعة التي يتمتع بها كل منهم لإثبات ذلك. حتى رجال الكنيسة المسيحية تعاملوا مع المسألة بعقل منفتح على مسألة ظاهرة الصوت الإلكتروني بمن فيهم الكاثوليك و البروتستانت و الأصوليون. عمل البابا بيوس Pius و هو عمّ الأستاذ الدكتور الكاهن غيبارد فري Gebhard Frie، المؤسس المشارك لمعهد يونغ، و كان عالم نفس معروفاً و مرموقاً و محترماً على الصعيد العالمي، فقد سبق له أن عمل بشكل لصيق مع الدكتور قسطنطين رودايف Konstantin Raudive و هو أحد رواد البحث في ظواهر الصوت الإلكتروني في ألمانيا. و حول ذلك قال الكاهن (فري) :
" كل ما سمعته و قرأته يفرض عليَّ التسليم بأن الأصوات تأتي من كيانات عُلويّة فردانية. و سواء كان ذلك مناسباً لي أم لا، فإنني أقول إنه ليس لدي الحق أن أشكّك في حقيقة تلك الأصوات".
تأكّد البروفيسور بيتر هوهنورتار Peter Hohenwarter من أنّه كان يسمع صوت الكاهن الأستاذ الدكتور (فري) الوارد ذكره أعلاه، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1967 بعد أن كان قد توفي (فري) في شهر تشرين الأول/أكتوبر من سنة 1967 ، على جهاز التسجيل.
أصبحت الكنيسة الكاثوليكية من أشد المؤيدين للأبحاث المتعلقة بظواهر الصوت الإلكتروني و ذلك من خلال عدد من الباحثين الذين حَظَوا بدعم الفاتيكان. جمع الأب ليو شميد، و هو عالم لاهوت سويسري، أكثر من عشرة آلاف تسجيل لأصوات في كتابه الموسوم: "عندما يتكلم الموتى" When the Dead Speak، سنة 1967. و قد نشر هذا الكتاب قبل وفاته بفترة وجيزة.
أما في إنجلترا فقد انخرط في عام 1927، أربعة من أعضاء الكنيسة الكاثوليكية في اختبارات أجريت في استديو قام بها بيتر باندر Peter Bander. و قال الأب بيستون Pistone رئيس جمعية القديس بولص في إنجلترا، بعد إجراء تلك الاختبارات ما يلي :
" لا أرى في الأصوات ما يخالف تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، فهي ظواهر خارقة، إلا أنه لا يوجد سبب يدعو إلى الحوف منها، و لا أستشرف أيضاً أي خطر ناجم عنها". بعد ذلك توالت إعلانات دعم هذه الظاهرة من قبل المسؤولين في الكنيسة الكاثوليكية ممن يتمتعون بقدر كبير من الاحترام، في ما أصبح الآن معروفاً بأنه موقف رسمي اتّخذه الفاتيكان، معلناً قبوله لتلك الأصوات القادمة من عالم الما وراء. صدر البيان التالي عن الفاتيكان و تلاه الأب جينو كونسيتي Gino Concetti :
" بموجب التعاليم الكنسية الحديثة، يسمح الرب للراحلين الأعزاء علينا و الذين يعيشون في البعد ما وراء الأرضي بإرسال رسائل كي يُرشدونا إلى ما فيه خيرنا في اللحظات الصعبة من حياتنا. لقد قررت الكنيسة عدم الوقوف في وجه أي حوار قادم مع المتوفين بشرط أن تتمّ هذه الاتصالات لغايات دينية و علمية صرفة". و نُشر هذا البيات في صحيفة أوبزيرفاتور رومانو التي تصدر في الفاتيكان، و بمّ اقتباسه من قبل سارة إيستب Sara Estep رئيسة رابطة ظاهرة الصوت الإلكتروني الأميركية في المجلد 16 رقم 2 ، 1997، من صحيفة النشرة.
البعد الما وراء أرضي الذي أشار إليه الأب كونسيتي هو بالطبع العوالم الطيفية المعروفة على نطاق واسع بمصطلح "الما وراء" أو "ما بعد الحياة". لم تؤيّد الكنيسة نفسها بعد، بصورة رسمية، حقيقة الطبيعة المتعددة الأبعاد للكون، أو حقيقة الغاية المثلى للإنسانية و قَدَرَها، و لكنها على الأقل تتخذ موقفاً إيجابياً يتمثل في تقديم الدعم بصورة رسمية لحقيقة استمرارية الحياة في بعد داخلي بعد موت الجسد الماي.
عن صفحة الدكتور بهجت سليمان