صباح الخير.. مساء الشر المستطير!
محمد حسين- خاص فينكس
في تفسير الأحلام كما في اللغات القديمة، كل مفردة تعني نفسها ونقيضها، فالأسود يعني الأبيض أيضاً والطويل تعني القصير والجميل تعني القبيح وهكذا.. ولا أعرف كيف كانوا يميزون بين هذا المعنى أو ذاك!
الآن وبعد أن انقرضت تلك اللغات أو تطورت، أصبح لدينا قاموس كبير من الكلمات والمرادفات والمترادفات ما يغنينا عن المفردة التي تعني نفسها ونقيضها بذات الوقت، حتى في لغتنا العربية "الميتة" بقرار نبوي مختوم ومع ذلك نتحدث ونكتب بها الشعر والقصة والرواية والخاطرة منذ 1400 سنة.
فحين قال النبي محمّد (ص) "لا نبي بعدي"، كأنه قال: "لا مفردة جديدة في العربية (الكاملة المكملة)"!
ما يلفت النظر وأعادني إلى ما سبق هو العودة الدامية إلى مفهوم المفردة التي تعني نفسها ونقيضها بذات الوقت، فبعد أكثر من 10 سنوات من الكارثة السورية لم تعد المفردات تعني نفسها على طرفي الأزمة ومفردة مثل: "الحرية" أو " الثورة" أو "الشهيد" يتغير معناها باختلاف موقع المتحدث بها، وهنا الفاجعة التي تبدو في ظاهرها لغوية لكنها في باطنها دامية حد الوجع، مع التفريق بين الوطني الحقيقي، و من يسوّغ لأعماله بالوطنية.
ومع حالة التشاطر والتذاكي المستمرة باستمرار الصراع تناسلت تلك المفردات وتعددت، وربما تلتهم اللغة بكاملها، وربما نستفيق ذات يوم لنتلقى طلقة يتيمة في الرأس من مسدس حربي لشخص حانق، لمجرد قولنا له "صباح الخير" فقط لأنه فهمها "مساء الشرّ المستطير"!