"بيلا تشاو".. وداعا أيتها الجميلة

تمّام علي بركات - خاص فينكس:

اختلفت الأجوبة حول أصل الأغنية الشهيرة "بيلا تشاو" – وداعا أيتها الجميلة -الأغنية التي رددها المناضلون ضد النازية في إيطاليا، إبان حكم الحزب الفاشي وزعيمه موسيليني، وفي الفترة الزمنية نفسها التي شهدت انتشاراً كبيراً للفكر الثوري اليساري في البلاد، فكاتب كلماتها غير معروف، وهناك من الآراء المختصة التي قالت أن لحن الأغنية روسي في الأصل، وظهر قبل ظهورها، لكنها حتى اليوم تُعتبر من أكثر الأغاني إلهاماً في ربط الوجدان العاطفي بالوطني، وصارت رمزا للحرية والنضال، ليس عند الطليان فقط، بل في مناطق مختلفة من العالم ومنها سورية.

الأغنية تحكي قصة شاب استيقظ صباحاً فوجد وطنه تحت الإحتلال، فما كان منه إلا أن قام وعلى عادة الرومانسيين الإيطاليين، بالغناء لحبيبته ليخبرها بكونه سوف يذهب لتحرير الوطن، وها هو يودعها بكلمات عذبة: "صباح يومٍ ما، أفقت من النوم/ ورأيت وطني محتلًا/ خذني معك أيها المناضل، فأنا أشعر بالموت في كل حين/  لماذا لا أموت إذا وأنا أناضل/ يا رفيقة، احمليني بعيدًا لأنّني سأموت/ وإن متّ، كمقاوم فعليك دفني/ ادفنيني أعالي الجبال/ تحت ظل وردة جميلة/ وإن مرّ، مرّ قومٌ/ سيقولون: ما أجمل الوردة/ تلك وردة المقاوم/ الذي استشهد حرًا"، مع تكرار ل لازمة الأغنية "وداعا أيتها الجميلة".

يفتخر الايطاليون بالأغنية، ويعتبرونها من رموزهم الفنية الأهم والأجمل عن الشجاعة؛ رجل عاشق وشجاع، لا يطيق الحياة ووطنه تحت الاحتلال، فيختار الموت حراً، ويطلب إلى الفتاة التي يحبها إن مات كمقاوم حرّ، أن تدفنه في الجبال "مسكن الآلهة عند الإغريق" تحت وردة جميلة، برمزية بديعة، فالذين سيمرون في المكان، سيرون جمال الوردة، وسيقولون هذه وردة "المقاوم الذي استشهد حراً، وهذا هو الخلود بأروع تجلياته؛ وردة ساحرة الجمال، اسمها وردة المناضل، كل من مرّ قربها، سيقف مبهوراً بجمالها، وكيف لا تكون كذلك، وتحتها يرقد من قدم روحه بلا سؤال للوطن دون حتى أن يطلب! أي بلاغة في الطرح وأي سلاسة في الولوج للوجدان.

لا نريد مقارنة "بيلا تشاو" بالأغاني (الوطنية) التي نسمعها اليوم، والتي لا تحيا في وجدان الجمهور إلا لسويعات قبل أن تُنسى لضعفها شعريا ولحنيا، في الوقت الذي عاد اللمعان إلى أغاني الأمجاد من زمن ماض، لأن المقارنة لا تجوز أساساً، خلا عن بعض الاستثناءات الشحيحة، لكن اللحن المصاغ للأغنية، يستطيع أن يدب روح الحماس والشجاعة حتى في الحجارة، عدا عن موضوعتها الأجمل "الحبيبة والوطن"، والتي جاء التعبير عنها لغويا ببراعة وعفوية أخاذة.

ال "بيلا تشاو" أغنية تحث كل محب لوطنه صادق في هذا الحب، على اللحق بركب الرفاق الذاهبين إلى تحريرها من نير الاحتلال، تاركين خلفهم حبيباتهم الجميلات، ينتظرن عودتهم، فإن عادوا موتى كرمى سمو ما ذهبوا إليه، فهم خالدون، يدل عليهم عطر وردة فواح، يميزها عن باقي الورود لكونها وردة المناضل الذي استشهد حراً، فالموت قادم لا محالة، لكن البطولة والشجاعة أن تذهب أنت إليه، في قضية نبيلة وشأن لا يحتمل النقاش والتأجيل، تحرير الوطن ممن يحتله، هذا الشأن أهم وأرقى وأرفع من الغرام ومن كل شيء آخر، كما جاء في "بيلا تشاو"-وداعا أيتها الجميلة-.