نحو وطنٍ جديد...

كتبت ليندا ابراهيم- خاص- فينكس:

كثيراً ما نتجاذب الأحاديثَ، وتتجاذبنا، في الشأن الثقافي الحضاري الذاتي والذي يخص الانتماء والهوية تحديداً وبالأخص ما يتصل منه باللغة وما ينم عن انتماء الفرد وثقافته الأصيلة...

وكثيراً ما نتفق، أفراداً، وجماعات قليلة، على كل شيء تقريباً، ونبوح بالشؤون والشجون ذاتها، بل وأكثر إذ نذهب مذهب التخطيط والتنظير ووضع الحلول والمقترحات، وحينما ننظر للمشهد "الثقافي" الأكاديمي السوري وغير السوري من العرب فلا نجد فعلاً حضارياً ولا أثراً ثقافياً جامعاً على أرض الواقع حينها يسقط في يدينا، بل ويطول بنا الزمن لنكتشف أننا منفصمون، إذ أننا نعرف الواقع ومنغصاته والحلول ونضع أسسها ومقترحات الخروج بها من هذا الواقع المتردي المتشظي، لكننا وقت الاجتماع ووحدة الفكر والقول وبالتالي العمل الجدي نصبح شتى متناثرين متناحرين متباعضين متنافرين مشتتين كل حزب بما لديهم فرحون، يضرب بعضنا بعضاً ويشتم بعضنا الآخر وينفي ويهمش هؤلاء أولئك بل ويذهبون مذهب الإقصاء بكل مستوياته...

ترى لم وكيف وبم ولماذا...

أستطيع أن أوضح الخطوط العريضة بما يلي:

أولاً: الغزوات المتتالية التي تعرض لها النظام الرسمي العربي سواء نظام الخلافة وما تبعه أو الأنظمة بأشكالها اللاحقة والحالية، وبالمقابل عدم تبلور رؤية واقعية حديثة لدولة عربية نهضوية ثبتت نهضتها على نظام شعبي قاده النخبة المثقفون والمثقفون تحديداً نهوض دولة تعتمد أنظمتها المثقفين طلائع بانية أساسية في مسيرتها النهضوية.

ثانياً: تبعاً لهذا فقد كان ولا يزال المثقف العربي منقسماً بين فئتين: فئة حابت السلطات ودارت في فلكها حد الذوبان، والإمعة والتبعية، وفئة أخرى ذهبت مذهب الخارج والمعارضة واجتذاب الغربي المصنع خارجاً لأجل يكون أداة التغيير، ومن بقي من الفئتين على سواء الحق والثقافة والصمود وعدم الانضواء إلا تحت راية هويته وانتمائه ومشروعه الثقافي التنويري النهضوي فهم قلة كهمل النعم لم يكتب لهم أن يستطيعوا التغيير، وبقوا حالات فردية صارخة في برية الضياع العربية.

ثالثاً: لم يقيض لحركة تنويرية أو نهضوية جمعية ثقافية أم فكرية أم حضارية وحتى لغوية لتقوم بمشروع ذي ذِكر وهكذا من ضياع إلى ضياع ومن انقسام إلى تشرذم إلى تفتيت المفتت والزمن يجترنا ونحن نجتر أنفسنا... شهادات وأكاديميات وأفكار ولكن في بحر هائج من التعويم، تعويم التافه الجاهل الأمي السطحي الضحل تحت حجة الاستقرار والأمان والانتظام وعدم الخروج عن النسق...

رابعاً: هذا الواقع المترامي لم ينتج لنا سوى الحروب والقلاقل والتناحرات والدماء حتى بين أبناء البيت الواحد، فإلى متى... وإلى أين...؟

هذه دعوة في ما تبقى من نسغ هذه الأمة لتبني رؤى المثقفين، ودعوة لتوحيد جهودهم وأفكارهم ورؤاهم، ونحن على عتبات مراحل جديدة نستطيع إرساء الأساس الصحيح ليقوم البنيان سليماً سامقاً معافى...