في انتظار الشتاء...
..الأشياءُ الجميلةُ لها مواقيت..
و هي تستحقُّ أن نستهلكَ و قتاً في انتظارها.. لا بأسَ من الإنتظار إذن...
انتظارُ الشّتاءِ بينما يُلَمْلِم الخريف أطرافَهُ للعبور نحو المطر..
تلك العلاقةُ الحميمةُ مع الدّفءِ الذي تبحثُ عنه بعد أن كنتَ تعافُهُ في الصَّيف..
حميميَّةُ الليلِ الطويلِ.. و صوتُ موسيقى المطرِ على الأبواب و النوافذ..
الأفقُ المُكْفَهرُ دائماً.. و عبقُ الطبيعةِ في لحظةِ لقاحِ السماء للأرض بالمطر..
الغيومُ الكثيفةُ التي تشبه مزلاجاً يقفلُ صفحةَ السَّماء.. و غطاءً يفضحُ سرَّ اللّقاءِ قبيل الإلقاح.. أكثر مما يستره.
الضبابُ الكثيفُ الذي يضفي غموضاً على المشهدِ ليكسبه روحانيته و سحره..
البحثُ عن حبّات الكستناء في الجبالِ المحيطة.. وعودةُ الصيَّادين يحملون شهود جريمتهم –أو دليلَ انتصارهم- بعد أن انتهوا من كمائنهم للطيور المهاجرة.
الطرقاتُ الملتويةُ كأفعى مستسلمةٍ تغتسلُ عاريةً بين الوديان و الهضاب، و صوتُ السَّواقي التي تحوَّلت إلى أنهارٍ عشوائيةٍ.. و تَفَجُّرُ الينابيعِ في الأرض العطشى.
الرائحةُ.. تلك الرائحة التي تأتي خاليةً من تلوّثِ الطبيعة بما فعله الإنسان بها طوال العام..
و الذكرياتُ التي تُستدعى عفوَ الخاطرِ.. تطرقُ بوّابةَ الذَّاكرةِ لتوقظ أشخاصاً غابوا.. و أشخاصاً ننتظر عودتهم.. و جلساتٍ تبقى طازجةً كأنها الآن..
في انتظار الشتاء.. نبحثُ عن الروحِ التي تلوَّثَتْ بغبارِ الفصولِ.. فنغسلها بدموع السَّماء حيثُ لا قمر يكشف عرينا.. و لا نجوم تشهد عليه..
و في الشتاء.. يكتسبُ الوقتُ قيمتَهُ و دلالاته منَ اللَّيلِ.. فيغدو النهارُ ورشةَ عملٍ لمساءاتٍ حميمة..
في الشتاء.. هناك دائماً شركاء.. المطرُ.. البرقُ.. الرعدُ.. و الذّكرياتُ الحميمةُ المعلَّقةُ على مشجبِ الحلمِ بانتظارِ المطر في ليلةٍ أخرى.
في الشتاء تكون الوحدةُ كثرةً... و يكون الغيابُ حضوراً
أيها الغائبون-الحاضرون.. سلاماً و مطراً على على أيّامكم حيث أنتم..