الأديب الدكتور عبد السلام العجيلي في ذكرى رحيله

أقرّ له يوسف إدريس بريادة القصة العربية، وقال عنه الشاعر الراحل نزار قباني (أروع بدوي عرفته المدينة وأروع حضري عرفته الصحراء)، وقال عنه الناقد المصري صلاح فضل (هو من جعل الرقة "مدينته" إحدى عواصم الرواية العربية).
نعم إنه ثالث أنهار الرقة بعد الفرات وهارون الرشيد.
ولد في أواخر تموز عام 1918، وقد هرع والده حين ولادته إلى شيخ الجامع طالباً رأيه في تسمية القادم الجديد، فأشار له الشيخ أن خير الأسماء ما عُبد وحُمد، فسماه (عبد السلام).
درس في الرقة وحلب وجامعة دمشق التي تخرج منها طبيباً عام 1945، و تحوّل من هواية الرسم إلى الكتابة إلى جانب دراسته، وظل يكتب بأسماء مستعارة مدة عشر سنوات وصلت إلى 22 اسماً، لأنه كان يخاف من الشهرة التي قد تأخذ من حياته وحريته، مارس الطب في بلدته ثم انتخب نائباً عن الرقة عام1947، وكان أصغر عضو في البرلمان حينها. وتطوع في جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي عام 1948.
تولى عدداً من المناصب الوزارية بدءاً من عام 1962 (الثقافة والخارجية والإعلام)، وقد كان ذا نزعة ليبرالية وحس وطني عارم.. وسافر في مشارق الأرض ومغاربها، و أُعجب بقصائد بدوي الجبل وعمر أبي ريشة وإيليا أبي ماضي. أصدر أول مجموعاته القصصية عام 1948 بعنوان (بنت الساحرة)، وكتب القصة والرواية والشعر والمقالة.
بلغ عدد أعماله من 1948 حتى 2005 واحداً وأربعين كتاباً، منها الليالي والنجوم (شعر 1951)، باسمة بين الدموع (رواية 1958)، الحب والنفس (قصص 1959)، فارس مدينة القنطرة (قصص 1971)، أزاهير تشرين المدماة (قصص 1974)، في كل واد عصا (مقالات 1984). ومن أعماله الحديثة أحاديث الطبيب (قصص 1997)، و مجهولة على الطريق (قصص 1997).
أمضى ما يزيد عن نصف قرن في الكتابة، وظل يعتبر نفسه هاوياً، ونت آخر رواياته (أجملهن) الصادرة عام 2001 عن دار رياض الريس.. واستجاب لطلب أصدقائه وكتب مذكرات عمله السياسي في كتاب (ذكريات أيام السياسة).
كُرّم في عام 2005، ونال وسام الإستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، ثم تدهورت صحته مطلع عام 2006 حتى وافته المنية في 5 نيسان 2006.
إعداد: محمد عزوز

من كتابه (راحلون في الذاكرة) الألف الأولى – برسم الطباعة