هادي دنيال: أغنيةٌ مِن أجْلِ سُلالةٍ جديدة

وأنا أرْفَعُ ساقَيْكِ المُرَصَّعَتَيْنِ بِجَوَاهِرِ الشَّهْوَةِ إلى كَتِفَيَّ

على سَرِيرِ نَوْمِكِ العائليِّ

كَمْ مِنْ كَوْكَبٍ كادَ أنْ يَرْتَطِمَ بالآخَر؟

أنْظُرُ إليَّ

جائعاً إلى مَعْرِفَةٍ ما

كَما يَنْظُرُ صَقْرٌ ظَمِئٌ مِنْ شاهِقٍ

إلى بَحْرٍ أجاج!

 جميعنا :
العَناصِرُ الأرْبَعَةُ
وَما تَخَلَّقَ مِنْها، كَجَبَلٍ أجْرَدَ أوْ بِعَباءَةٍ غابيَّةٍ
أوْ كَسَهْبٍ تَناثَرَتْ عَلَيْهِ البُيُوتُ الفَقِيرَةُ بِقَنادِيلِها
كَنُجُومٍ في سَماءٍ مُمْطِرَةٍ كَثيفَةِ الغُيُومِ
أوْ كَصَحْراءٍ اكْتَنَزَتْ الواحاتِ المُسَوَّرَةَ بِكُثْبانِها..
أوْ كَبَحْرٍ تَنامُ على نَجِيخِهِ المَدائنُ القَلِقَةُ..
كَغُبارٍ وَرَمْلٍ وَحَجَرٍ وعُشْبٍ وَحَشَرَةٍ وَطَيْرٍ
وَحَيَوانٍ جاهِلٍ أوْ بِعَقْلٍ..
لَيْسَ بِمَقْدُورِنا أنْ نَحِيدَ عَنْ فَكَّيِّ زَمَنٍ نُيُوبُهُ العَواصِفُ
والزَّلازِلُ والحُرُوبُ..

هكذا بِأسْرِنا

أشْكالٌ عابِرَةٌ

بَعْضُنا يَزُولُ سريعاً

وَبَعْضُنا بِبِطْءٍ وَهُوَ يُصارِعُ عَبَثاً

وَهْمَ خُلُودِهِ

إذَنْ تَعالِي نَرْقُص مُتَدَاخِلَيْنِ

إلى أنْ نَنْفَصِلَ سَريعاً

أوْ عَلى مَهَلٍ

حَتّى التَّلاشِي!

فَقَدْ نَهَبُ السُّلالاتِ الجَّديدَةَ

حِينَ تَنْهَضُ مِنْ رَمادِ الكَوْن

 أُغْنِيَةً تُخَبَّأُ فِي لُقَى الآتي

إذا عَصِيَتْ على الفَيْضَانِ والزُّلزالِ واللَّهَبِ

***

 وكأنَّها في التِّيهِ وَالْعَجَبِ
آلِهَةُ الأولَمْبِ تُرْفَثُ بِي!
وَكأنَّها القيثارُ بَينَ يَديَّ مَخْمُورٌ عَلى طَرَبِ
وكأنَّني في نَشْوَةِ الفَنَّانْ

***

كَفَراشَةٍ حَنَّتْ إلى شَرْنَقَةٍ يابِسَةٍ
تَنْكَسِرِينَ هكذا بَيْنَ ذِراعَيَّ
كَغُصْنِ بانْ
وَتَلْهَثِينَ لَذَّةً ناشِرَةً رائحَةَ اللُّبانْ

***

هَمَسْتُ: يا إلهتي
مِيلِي عَلى جَنْبٍ أو انْقَلِبِي
فَصَرَخْتِ: خُذْنِي مِثْلَما تَهْوى
فِداكَ أَبِي!

***

هاجَ الغَزالُ
وَدارَ بَيْنَ أَصابِعِي
قَمَرانِ قَمْحِيَّانِ
وَانْطَلَقَ السَّلِيلُ وضَوَّعَ الأرْجاءَ مِسْكُ
وَتَناغَمَ الجَّسَدانِ والإيقاعُ بَكُّ
فَكأَنَّنِي أرْضٌ تَدُورُ
وَتَحْتَ قشْرَتِها تَحَرَّكَ مُجْهَدَ الأنْفاسِ
بُرْكانٌ ولا يَدْري: سيَخْمَدُ أمْ يَثُورُ
قَهْقَعْتُ مِثْلَ الدُّبِّ
ثُمَّ أَدَرْتُ جسْمَكِ فَوْقَهُ
فَأضاءَتِ الرُّوحَ البُدُورُ
وَتَدَفَّقَتْ مِنْ بَيْنِ ساقَيْكِ الخُمُورُ

 

تونس - المنزه التاسع-مَقْهى "شُرُوق الشَّمْس" - 2016/07/12