سَكَتَ الكلام
رفاه حبيب- فينكس:
أغلَقتِ الحروفُ أبوابَها وهجعَتْ في حُضنِ الصّمتِ،
هجرَ البَوحُ طرُقاتِ الكلامِ وغادرَتِ الفواصلُ هاربةً من صقيعِ الجَورِ، والنقاطُ وقفْنَ يلوّحْنَ للغيابِ.
تكاثرَ القهرُ في أشنياتِ الرّوحِ، وتكدَّسَ العفنُ فوقَ بياضِ نهاراتِنا،
أغلقَ الأملُ نوافذَهُ في وجوهِنا.
لا فائدةَ تُرجى منْ هُتافِ الحبرِ بعدَ اليومِ،
فعويلُ الجرحِ أقوى،
وصليلُ اليأسِ أعلى منْ كلِّ صرخاتِ القلمِ.
يريدونَ كبحَ أحلامِنا وترويضَها،
لكنّهمْ لايعلمونَ أنّنا منْ رمادِ المستحيلِ خُلِقنا،
ومنْ صلصالِ العدمِ.
أيّتها الحرّيّةُ المصلوبةُ على أبوابِ الذُّلِّ،
أيّتها الشّهقةُ المنتزَعَةُ على عتباتِ القمعِ،
كيفَ سنُشعِلُ مواقدَ الأملِ، واليبابُ يعمُّ بيادرَ أيّامِنا،
والقحطُ ملأَ نفوسَنا،
والخرابُ يُدَوّي في قِفارِ صمتِنا؟
أيُّها العابرونَ بينَ تفاصيلِ الوجعِ،
المقيمونَ في عمقِ السُّكوتِ،
هَلّا حللتُمْ عقدةً من لسانِ الدّهرِ، ونطقتُمْ ببعضِ حقٍّ؟