تحية لصاحب مشروع "أعلام سوريون بيننا"
علم عبد اللطيف- فينكس:
مشروع "أعلام سوريون بيننا". الذي نهض به الدكتور نور الدين ناصر من فترة في صفحة الانترنت. يحمل أهميةَ لجهتين:
أولاهما: إن هؤلاء الأعلام كما قال عنهم.. وهم بالمجمل أعلام حقيقة.. هم أحياء. ذكَر أنهم.. بيننا.. تؤيد وصفهم بالأعلام.. كتبهم ونتاجهم. والمواد مرفقة بصور.
اعتدنا جميعاً أن نقرأ عن أعلام بعد موتهم. لكأن الموت وحده هو الذي يذكّر بهم. أو قد تكون مكافأة لهم على موتهم.
هنا الدكتور نور يقيم مصادرة على الظاهرة. ويتحدث عن أحياء يعيشون بيننا. لا يحتاجون لموت كي ينصفهم. ولم يكونوا من ذوي الحظوة التي ترتقي بأصحابها وتسوّقهم.. ليسوا من أصحاب المناصب ولا المواقع السياسية أو الإدارية في البلد. ولم تنهض بهم مؤسسات من أي جهة كانت. صنعوا أنفسهم بجهودهم الذاتية فقط. وكانوا كبنفسجة لا ترتفع كثيراً عن وجه الأرض.. لكنها تمنح عبقها حتى لمن لا يراها.
المشروع يمثل منبر من لا منبر لهم.
الأمر الثاني: وهو حقيقة الأهم. أن نور الدين. يبدو كمن يفعّل مبدأ تاريخ التأريخ. وهو موضوع بحث د. وجيه كوثراني في كتابه تأريخ التاريخ الصادر في ٢٠١٢.
تأريخ التاريخ يعني إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر معرفية وانتروبولوجية، يعيد الاعتبار لتاريخ عابَه الانتقاء، تاريخ الحكام والسلاطين، في كل كتب التواريخ المعروفة، لكن هنا إعادة كتابة التاريخ تعني أولا التوثيق والدقة، ثم التصويب بناءً على قراءة مقدمات صنعت نتائج. وعرفنا من يعيد قراءة التاريخ وفق هذا المنهجية. منهم د. حسين قاسم العزيز في كتابه "البابكية" وهو رسالة لنيل الدكتوراه من السوربون، الذي تناول حياة الثائر الفلاحي بابك الخرمي، في عهد الرشيد والمأمون، بمواجهة استبداد الدولة العباسية وظلمها للموالي، غير العرب من المسلمين، وهي سيرة تم تناول مثيلتها كل من بوشكين في رواية "ابنة الآمر" عن الثائر الفلاحي بوغاتشيف وحيدر حيدر عن سيرة حياة "بو علي شاهين" الثائر الفلاحي ضد الاقطاع في النصف الأول من القرن العشرين، و في رواية "حكايا النورس المهاجر"، لكن هذين العملين الأخيرين كانا بطريقة القص الروائي الذي يتداخل فيه الخيال مع الواقع.. وحذا هذا الحذو ممدوح عدوان، فأعاد قراءة سيرة الزير سالم في رائعته الزير سالم، بطريقة معرفية عالية المستوى.
في كل الأحوال، يبدو مشروع د. نور الدين يحيل إلى هذه المنهجية، فيقدم أسماء أحياء تُمكن مساجلتهم والتواصل معهم حول ما يرِد في تقديمهم. فتتحق المصداقية.
لا يكفي الشكر والتحيات لك دكتور نور..