اعترافات قاتل اقتصادي
أيمن حمدون
اليوم في نقاش مع أحد الأصدقاء ذكر أمامي الدكتور بسام أبو غزالة مترجم كتاب "اعترافات قاتل اقتصادي" الذي ألفه الخبير الاقتصادي الأمريكي جون بيركنز، و نُشر في عام ٢٠٠٤ م، و تُرجم لثلاثين لغة من ضمنها اللغة العربية من قبل الدكتور بسام أبو غزالة تحت عنوان «الاغتيال الإقتصادى للأمم».. فكان تحريضاً و إغراء لي للبحث عن الكتاب في الشبكة العنكبوتية..
كان الكاتب يعمل كبيراً للاقتصاديين في شركة مين الأمريكية. وكانت وظيفته الرسمية «قاتلاً اقتصادياً» (بالإنجليزية: Economic Hit Man). و يُعرِّف الكاتب القتلة الاقتصاديين بأنهم: «رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً لخداع دول العالم بابتزاز ترليونات الدولارات. و هم بهذا يحوِّلون الأموالَ من البنك الدولي، و من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (بالإنجليزية: USAID)، و من منظمات (مساعداتٍ) أجنبية أخرى، لتصبَّ أخيراً في خزائن الشركات الضخمة و جيوب قلةٍ من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية. و سبيلهم إلى ذلك تقاريرُ مالية محتالة، و انتخاباتٌ مُزوَّرة، و رشاوى، و ابتزاز، و غواية جنس، و جرائم قتل. إنهم يمارسون لعبةً قديمةً قِدَمَ الإمبراطوريات، و لكنها لعبةٌ اتخذت في هذا الزمن العولمي أبعاداً جديدة رهيبة.»
يحدد «بيركنز» دوره - مثل أقرانه من صفوة الخبراء في الشركات الاستشارية الأمريكية الكبرى - في استخدام المنظمات المالية الدولية لخلق ظروف تؤدي إلى خضوع الدول النامية لهيمنة النخبة الأمريكية التي تدير الحكومة و الشركات و البنوك، فالخبير يقوم بإعداد الدراسات التي بناء عليها توافق المنظمات المالية على تقديم قروض للدول النامية المستهدفة، بغرض تطوير البنية الأساسية و بناء محطات توليد الكهرباء و الطرق و الموانئ و المطارات و المدن الصناعية، بشرط قيام المكاتب الهندسية و شركات المقاولات الأمريكية بتنفيذ هذه المشروعات. و الأموال بهذه الطريقة لا تغادر الولايات المتحدة، حيث تتحول ببساطة من حساب بنوك واشنطن إلى حساب حسابات شركات في نيويورك أو هيوستن أو سان فرانسيسكو، و رغم أن هذه الاموال تعود بشكل فوري إلى أعضاء في الكوربورقراطية (حكم منظومة الشركات الكبرى)، فإنه يبقى على الدولة المتلقية سداد أصل القرض و الفوائد. و قد إعترف «بيركنز» بأن مقياس نجاح الخبير يتناسب طردياً مع حجم القرض، بحيث يجبر المدين على التعثر بعد بضع سنوات، و عندئد تفرض شروط الدائن التي تتنوع مثل الموافقة على التصويت في الامم المتحدة أو السيطرة على موارد معينة في البلد المدين، أو قبول تواجد عسكري به، و تبقى الدول النامية بعد ذلك كله.. مدينة بالأموال، و لكن في ظل الهرم الرأسمالي التي تشكل أمريكا قمته حسب التلقين الذي يتلقاه الخبراء باعتباره واجباً وطنياً و مقدساً على حد قول «بيركنز»...
كتاب يستحق البحث عنه و قراءته