بين صدام و تشاوشيسكو
علي بدر- فينكس
تكتب الصحافة الأجنبية على الدوام أن رومانيا قد تعرضت على يد تشاوشيسكو للانتهاك الشديد على مدار القرن العشرين، ويقارن للإمعان في الفاجعة بصدام حسين، ولكن في الواقع هنالك فرق شديد بين الاثنين، فالتخلف الفادح لنظام صدام حسين لا يقارن بنظام شاويشسكو الذي حاول نوعاً من الحداثة المخالفة للحداثة الليبرالية وفشل بها. تتخلل الأناقة البوخارستية نوع من الابتذال الشيوعي في محاولة منه على فرض نوع من الذائقة العمالية على العظمة الارستقراطية التي أنتجتها الطبقات المحيطة بالملك كارول، لكن في بغداد كنت تسير آلافاً من الأمتار بحثاً عن واجهة متجر أنيقة أو حتى مكان لائق لتناول الطعام ولا تجده. لم يجد ذوقي الذي كان متواضعاً ذلك الوقت في تلك الحقبة غير المطاعم الفقيرة والوعرة والمنتهكة بالوجبات الدهنية غير النظيفة بالمرة.
حتى الفنانين الرومانيين الذين أخذوني إلى العمارات الستالينية الكئيبة كرمز للحداثة الاشتراكية التي فرضها خروشوف على عموم أوربا الشرقية لا تضاهى بالحداثة- القمامة التي خلفها النظام العراقي السابق والتشوهات التي أحدثها في مدينة بغداد، بغداد مدينة من البدع المترهلة، لم يكن فيها نظام كنظام تشاوشيسكو مطلقاً، ثمة زخرفة محتالين رعاة بعدد قليل من المباني الخرسانية، وحتى فيلاتها التي استورد أشكالها من الخليج فيما بعد الطبقة الثرية الضحلة التي ربحت أموالاً طائلة أيام الحصار، كانت كيتشاً تافهاً ومنحطاً من مباني القرميد يسمونه دبل فوليوم.
حتى الفنانين الرومانيين الذين أخذوني إلى العمارات الستالينية الكئيبة كرمز للحداثة الاشتراكية التي فرضها خروشوف على عموم أوربا الشرقية لا تضاهى بالحداثة- القمامة التي خلفها النظام العراقي السابق والتشوهات التي أحدثها في مدينة بغداد، بغداد مدينة من البدع المترهلة، لم يكن فيها نظام كنظام تشاوشيسكو مطلقاً، ثمة زخرفة محتالين رعاة بعدد قليل من المباني الخرسانية، وحتى فيلاتها التي استورد أشكالها من الخليج فيما بعد الطبقة الثرية الضحلة التي ربحت أموالاً طائلة أيام الحصار، كانت كيتشاً تافهاً ومنحطاً من مباني القرميد يسمونه دبل فوليوم.ربما أجد الآن في مدينة بغداد العديد من المقاهي والمطاعم الأنيقة، ومكان الاستراحة الحضارية بكل المقاييس. محلات الزهور ومكتبات حضارية ومولات ربما محاولة لاستعادة صورة ما عن بغداد، لكنها قائمة أيضاً في تقليد العمارة الغربية، ما أخذني إليه لوجيان فارنا وهو مهندس معماري روماني على درجة عالية من الذكاء إلى نوع من العمارة جديد فعلاً، وقد قال لي أن بعد حقبة تشاوشيسكو ظهرت الحاجة الفنية والروحية لاستعادة الماضي، وهي عكس الرغبة الآن في العراق بدلاً من تقليد العمارة الغربية ثمة تيار خاص لاستعادة عصور بوخارست القديمة.
كانت لدي رغبة شديدة بلقاء أي فرد من عائلة شاوشيسكو وحاولت مع العديد من الصحفيين والسياسيين ومن أصدقاء العائلة لكني فشلت. لم يبق من أولاده غير فالنتين يعيش عيشة بسيطة كعالم فيزياء متقاعد في منزل بسيط اشتراه بالأقساط من عمله في جامعة بريطانية، وكجامع للوحات الفنية من بينها أعمال فنانين رومانيين كبار حيث صادرتها المحكمة العسكرية عقب إعدام والده ووالدته كعلامة على الفساد والاستيلاء على ثروات البلاد، لكنه قاضى المحكمة وأعاد الكثير منها غير خمسين لوحة صودرت وارسلت الى متحف بوخارست. ومات شقيقه الأصغر نكو شاوشيسكو بعد سبعة أعوام من إعدام والده نيكولا ووالدته إلينا في آخر ثورة مناهضة للشيوعية عام 1989. كان مشهوراً بوسامته ومعروفاً بعلاقاته الغرامية مع النساء من بين عشيقاته الرياضية الشهيرة
نادية كومانتشي، وانتهى في مستشفى في فيينا ترعاه آخر عشيقة له ابنة أحد كبار الشيوعيين، فهي الوحيدة التي أخذته عندها في منزلها بعد أن صودر منزله وتحول إلى مقهى. وتوفيت ابنة تشاوشيسكو زويه تشاوشيسكو المشهورة بعلاقاتها الغرامية مع الرجال، فقد أحبت وهي في السادسة عشر من عمرها طبيبها الهنغاري ومن ثم أستاذها وبعدها تنقلت من عشيق إلى آخر، مشتهرة بتمردها على العائلة، وأخيراً سجنت لمدة ثمانية أشهر وصودر حتى منزلها، ثم أطلق سراحها لتعيش في منازل أصدقائها حتى توفيت بسرطان الرئة فقد كانت مدخنة شرهة للسكائر.
نادية كومانتشي، وانتهى في مستشفى في فيينا ترعاه آخر عشيقة له ابنة أحد كبار الشيوعيين، فهي الوحيدة التي أخذته عندها في منزلها بعد أن صودر منزله وتحول إلى مقهى. وتوفيت ابنة تشاوشيسكو زويه تشاوشيسكو المشهورة بعلاقاتها الغرامية مع الرجال، فقد أحبت وهي في السادسة عشر من عمرها طبيبها الهنغاري ومن ثم أستاذها وبعدها تنقلت من عشيق إلى آخر، مشتهرة بتمردها على العائلة، وأخيراً سجنت لمدة ثمانية أشهر وصودر حتى منزلها، ثم أطلق سراحها لتعيش في منازل أصدقائها حتى توفيت بسرطان الرئة فقد كانت مدخنة شرهة للسكائر.عجزت المحكمة العسكرية عن إيجاد جريمة واحدة تسجل ضد أبناء تشاوشيسكو مع أنهم قضوا معدمين من غير مال آواخر حياتهم.