باريس الموضة و الثقافة
علي بدر- فينكس
بالأمس، 20 تشرين الأول 2022، في شارع الشانزليزية في باريس ضجة من الكامرات والنساء بالأناقة الباريسية الفارهة والمظلات السوداء حيث كانت السماء تمطر، احتشدت مع الناس أمام "ان كوم" و "شانيل" و "إيف سان لوران" و "لوي فيتون". فباريس هي الموضة.
أول هبوطك في مطار شارل ديغول سيواجهك عمود كبير مكتوب عليه باريس أي لا مود. بين أوسكار وايلد بتعبيره الساخر أن الموضة هي الشيء الذي بلغ من القبح درجة يجعلنا ان نستبدله كل عام أو ستة أشهر، وبيّن رولان بارت الذي جعل الموضة الهدف أو النقطة التي ترتكز عليها مباهج برجوازيات العصر الحديث، مسافة من الزمن حددت فيها باريس نوع الموضة في العالم.

وأكبر نقلة في الموضة هي الستينيات باريس الستينيات عروض "ايف سان لوران" الصادمة لا باختلافها الحقيقي عن كل مسيرته الفنية الفذة بدءاً من عمله المذهل منتصف الخمسينيات (القرن الماضي) مع كريستيان ديور، وانتهاء بأعماله التي عكست بأناقتها وإثارتها الدور المؤثر الذي أخذت المرأة بأدائه في المجتمع الغربي في عقد الثمانينيات، إنما باختلافها عن كل المصنف الأزيائي العالمي الذي برعت الحضارة الغربية بإنتاجه على نقيض الحضارات الإنسانية برمتها.
وباريس لم ترسم أزياءها عبثاً، إنما كانت ممثلة حقيقياً لروح عصرها. كانت أزياؤها التي قدمتها في الستينيات (القرن الماضي) خارجة من جلسات الشباب في كهوف القنب، وأغاني ليو فيريه وجورج براسانس، ممثلة لحركة الهيبيز حيث ولد الميني جوب، والشعور الطويلة، والملابس الغريبة والإكسسوارات الصادمة التي كرستها الأعمال الموسيقية الاستعراضية، وكانت متوافقة كلياً مع اختفاء سلالة كاملة من المشاهير المتعجرفين والمعزولين: مورياك، آرون، ميرلو بونتي، مارلو، ومتوافقة مع الظهور الصاخب لنزعة جديدة صاعدة مثلها البنيويون التدميريون مثل ميشيل فوكو و رولان بارت، وجيل ديلوز وجاك ديريدا، كانت هذه الأزياء التي استمدت روحها من البوهيميين المتسكعين في شوارع باريس، والملتحين الحالمين بالثورة في أميركا اللاتينية، وبمؤامرات المقاهي، ومتوافقة كلياً مع النزعة التحررية للرواية التي مثلها ألان روب غرييه، والمماحكات الفكرية للجيل الأحدث مثل فيليب سولرز وجولي كريستيفا.