رمال متحركة

هالا محمد خليل- فينكس:

منذ أيام قليلة، صدرت المجموعة القصصية المعنونة «رمال متحركة»، عن «دار بحر للنشر والتوزيع»، وهي للكاتب الليبي «إبراهيم حميدان».
تناولت المجموعة القصصية عدداً من القضايا الاجتماعية، توّصف حالات من (الموعظة، العشق، الأحلام والكوابيس،...) من خلال شخصيات ونماذج ووقائع ورؤى.
من خلال قراءتها نلاحظ أن الكاتب، كتب بلغة سهلة وبسيطة تحاكي القارئ و لا تخلو من الحكمة بين سطورها مثل قصة «انحناءة» مثلاً: «حين رأيتك تهم بالانحناء، قلت لنفسي، انحناءة الناس الكبيرة صعبة». تشرح واقع حال معاش في تفاصيله اليومية.
كما يأخذنا الكاتب في بعض القصص خارج الواقع وينقلنا إلى عالم من الأحلام والكوابيس التي تقضّ المضاجع، فتكسر رتابة الواقع كما في قصة «الطيور الجارحة»: «نهضت من فراشي، وتوجهت إلى الحمّام. ولحظة أن انحنيت على الحوض الرخامي وهممت بغسل وجهـي، اكتشفت أن رأسي مقطوع حقًا، والدماء تتدفق من عنقي المفتوح، وتسيل على صدري وجسدي.»
عرَّج إبراهيم حميدان في «رمال متحركة» وهي عنوان المجموعة القصصية، على ما تعانيه مجتمعاتنا من أمراض البيروقراطية، وما لها من أثرٍ على تخلف المجتمع وعدم مجاراتها لركب التطور. فقد بدأ بعبارات في بداية القصة «جاء الخبـراء من كل فج عميق....»، «نريد خططاً... مقترحات... تصورات... استراتيجيات بعيدة المدى، همَّتكم يا جماعة». لينهي بها القصة بعد أن مرَّ عليها حقبة من الزمن، وتغير ومات، وانا شاخ أبطالها... كناية على أنَّ تغير الحال من المحال. في قصته الأولى والمعنونة «الصفعة»، تقع تحت بند المضحك المبكي، ويبدو أن جميع مجتمعاتنا العربية تتشابه، فيطرح مشكلة تعليمية، وتأثيرها النفسي على الطالب من خلال طرحة لتسمية (صف الشاطرين، وصف الحمير)، وما لأثر هذه التسمية الممتد إلى سنوات متقدمة من العمر. «لا أدري عدد المرات التي جلست فيها في (صف الحميـر) خلال حياتي الدراسية. ففي كل فصل من فصولنا الدراسية، في مدارسنا التي تسميها وسائل الإعلام المحلية هذه الأيام (قلاعنا العلمية العملاقة)، هناك صف من المقاعد يسميه المعلمون (صف الحميـر)، يجلس فيه التلاميذ الأغبياء. وفي موازاته هناك (صف الشاطرين)». تطرق إبراهيم حميدان في «قريبًا من جزيرة دوران» بشكلٍ مرمزٍ إلى الأحداث التي تعصف في ليبيا بين مؤيد لها ورافض، من خلال كلمتا «نعم، لا» مكتوبة أمام عبارة «لا لفجر ليبيا» واستبدالها بـ «نعم لفجر ليبيا». ليوصف انقسام آراء الشارع بين نعم ولا، وقسم منه غير معنٍ بكلتاهما، ويريد السير بسلام فقط، لتضيع العبارة بمعناها بعد أخذٍ وردٍ في التبديل.
وبما أن الكاتب ليبيّ، فقد تخلل العمل في بعض القصص جملاً باللهجة العامية، لكنها مفهومة في سياقه. كما في قصة «طالبة من القربوللي» «بَرّي نَوّضي عادل من النوم، وقوليله يمشي يعفج سعاد طريحة.»
من خلال خمس وثلاثين قصة قصيرة، تمت معالجة مواضيع متعددة في المجموعة «رمال متحركة». حرَّك الكاتب معها ما تضمره النفس أحياناً وما تعلنه، لاختيار اللون الأفضل..