د. نوفل نيّوف لفينكس: الترجمة موهبة ودأب.. و أترجم كما أكتب وأكتب كما أترجم
د. نوفل نيّوف: ومضات:
الشعر لا يترجمه إلّا شاعر، من هو شاعر ولو أنه لم يكتب الشعر
التنافس دائماً موجود، والحقد لا يصنع أدباً ولا يعلي القيمة الفنية لأي عمل.
تأثر الأدب الروسي إلى حد ما بالثقافة العربية وخاصة الأدب الشعبي.
تأسيس مجلة "رمال" أول مجلة عربية تصدر في موسكو
رفاه نيوف - فينكس
أحلامه لم تكن أبّعد من الشعر والأدب. كان مولعاً بالقراءة لا يرى قصاصة ورق إلّا وقرأها. أدهشته مكتبة المدرسة في المرحلة الإعدادية. أمتعته نصوص القراءة. حبّ المعرفة هدفه الأول.
إنه الدكتور نوفل نيّوف الأديب والمترجم الذي جرب كثيراً من الأجناس الأدبية من شعر وقصة ورواية ونقد أدبي، وصولاً إلى الترجمة والصحافة. ألّف و ترجم أكثر من ثلاثين كتاباً، وعشرات المقالات في الصحف العربية والأجنبية.
للوقوف عند أبرز محطات حياته الغنية بالإنجازات كان لصحيفة (فينكس) شرف اللقاء به خلال إجازته التي يقضيها في ربوع وطنه الأم سورية، وقريته التي ترعرع فيها وتجذّر في ترابها كالسنديان، قريته التي أحبها وأحبته (بارمايا) بعد غربة دامت ما يقارب 12 عاماً.
وبهذه المناسبة، توجهت "فينكس" إليه بعدد من الأسئلة:
أي الأجناس الأدبية أحبّ إلى قلب الدكتور نوفل؟
في البداية كنت مولعاً بالشعر العربي، إلى أن اطلعت في المرحلة الثانوية على الرواية و القصة والنقد الأدبي. ويضيف لقد نشأت على الشعر الكلاسيكي (العمودي) ثم انتقلت إلى شعر التفعيلة واليوم أكتب قصيدة النثر.
غير أن الشحنة الانفعالية الشعرية ظلت وقتاً طويلاً ترافق أسلوبي ولغتي على نحو أحسسته زائداً وثقيلاً. وبذلت جهداً كبيراً للتخلص من ذلك. ففي رواية "أنا جيل الخراب" جاهدت لأفرغ هذه الشحنة أو أتخطاها.
وكيف يرى التنافس ما بين الأدباء و الشعراء اليوم؟

يقول د. نيوف: التنافس دائماً موجود، و لعل جيلي كان أقل حدة في تنافسه، أكثر توازناً وتأنياً، هناك درجة مرفوضة هي الحقد. فالحقد لا يصنع أدباً، ولا يعلي القيمة الفنية لأي عمل أدبي.
وفي سؤالنا من هو المترجم الناجح؟
أعتقد أن الترجمة موهبة ودأب وجهد في وقت واحد. ما يخصني شخصياً، بلغ بي الأمر أن صرت أترجم كما أكتب وأكتب كما أترجم. أي أنني أقرأ كل كتاب بعين مترجم، وحين أكتب أراقب أسلوبي وكأنني أترجم.
ما الفرق بين ترجمة النثر والشعر برأيك، وماذا تعني لك الترجمة؟
تحضرني عبارة للشاعر الروسي جوكوفسكي أواخر القرن الثامن عشر هي:
"مترجم النثر عبد ومترجم الشعر غريم". أعتقد أن الشعر لا يترجمه إلّا شاعر، أو من هو ذو ذائقة شعرية. من هو شاعر ولو أنه لم يكتب شعراً.
لم أضع الترجمة في المرتبة الأولى في حياتي، ولكنها جهد أعجبني وهي جزء من تكويني الثقافي.
كيف ترى العلاقة بين الأدبين الروسي و العربي؟
من وجهة نظري تأثر الأدب الروسي إلى حد ما بالثقافة العربية وخاصة بالأدب الشعبي متمثلاً في كتاب "ألف ليلة وليلة".
وأشار د. نيوف إلى أنه لم ير شعباً يقرأ بإقبال و اهتمام مثل الشعب الروسي أياً كانت ظروف الحياة. ثم إن للروس مقدرة فائقة على الترجمة والإحاطة بثقافة الشعوب الأخرى.
بعد البرسترويكا وكسر التابوهات استوعب الروس وترجموا كل ما كان ممنوعاً من أدب وثقافة عموماً. كان هناك من سار على خطا التيارات الثقافية الغربية وأبدع. و لكن أحد النقاد الروس المعاصرين أحسن إذ قال على نحو مجازي: الغرب يستطيع أن يصنع زجاجة وسكي جميلة، ولكنه لن يصنع نبيذاً روسياً.
استقلالية مبكرة
يقول الدكتور نيوف: بدأت بالاستقلالية في مرحلة مبكرة من عمري بعد الشهادة الإعدادية، درست أربع سنوات في دار المعلمين بحمص. كنت أنوي أن أدرس اللغة العربية في الجامعة بعد التخرج.
لماذا اختار روسيا
تقدمت إلى مسابقة للحصول على منحة حكومية للدراسة في الخارج. كان أمامي عدة خيارات للدراسة في فرنسا أوإسبانيا أو ألمانيا أو روسيا، إلّا أنني اخترت روسيا لأعيش تجربة الشيوعية من الداخل، فدرست اللغة الروسية وآدابها. وحصلت على درجة الماجستير.
فتحت تلك المرحلة أمامي آفاقاً ثقافية واسعة شملت تاريخ الآداب العالمية.
عودة إلى الوطن
عدت الى الوطن عام 1974 وعملت في وزارة الثقافة، مديرية التأليف والترجمة. و هناك نشرت عام ١٩٧٨ أول كتاب ترجمته بعنوان (دراسات أدبية في النظرية والتطبيق).
كما ترجمت كتاب ليونيد اندرييف (يهوذا الإسخريوطي) وقصصاً أخرى صدرت عن دار ابن رشد في بيروت عام 1982.
عام 1979 أوفدت ثانية إلى موسكو، وحصلت على شهادة الدكتوراه سنة١٩٨٣. وخلال هذه المرحلة ترجمت مجموعة شعرية (قلبٌ على الرصيف) لشاعر من لاتفيا ألكساندر تشاك. 1980، ومختارات شعرية للشاعر ألكساندر بلوك ضاعت خلال احتلال بيروت عام 1982.
وكذلك كتبت مجموعة شعرية تحت عنوان "مسودات القلب" نشرت عام1991. أما رواية "أنا جيل الخراب" نشرت عام 1995 صدرت في وزارة الثقافة إضافة لترجمة مسرحية "الضيف الحجري" لبوشكن "شعراً" مجلة الحياة المسرحية دمشق 1984.
من الأدب إلى الصحافة
بداية 1984 عدت إلى سورية، كنت أكتب زاوية أسبوعية في الصفحة الثقافية بجريدة الثورة، 1985 اشتغلت أستاذاً في جامعة وهران بالجزائر مدة ثلاث سنوات. ترجمت خلالها كتاب غيوركي غاتشف "الوعي والفن" الذي نشر في سلسلة عالم المعرفة الكويتية عام ١٩٩١.
وبين عامي 1988 – 1995 عملت في جامعة طرابلس الليبية أستاذاً مساعداً لمدة سبع سنوات أدرّس اللغة الروسية إضافة لتدريس مادة نظرية الأدب لطلاب الدراسات العليا، ومادتي الأدب المقارن ومادة النحو العربي بكلية التربية.
ليبيا المرحلة الذهبية
تحدث د. نيوف عن إقامته في ليبيا مدة يعتبرها ذهبية تعرّف خلالها على نخبة من المثقفين الليبيين تربطه معهم ومع طلابه علاقات تتسم بالمحبة والوفاء حتى اليوم. و ساهم خلال تلك السنوات بالحياة الثقافيّة من خلال مجلة "الفصول الأربعة" ونشاطات أخرى.
كما ترجم هناك رواية ميخائيل بولغاكوف "قلب كلب ".
تأسيس أول مجلة عربية بموسكو
مرحلة غنية ومهمة من حياتي، فبعد غياب استمر 12 عاماً عدت إلى موسكو عام 1995 وعملت في وكالة ايتار تاس مترجماً ثم مراسلاً صحفياً لثلاث إذاعات وهي: الكويت، أبو ظبي، دويتشه فيله الألمانية، و تلفزيون أبوظبي، درّست اللغة العربية في جامعة الصداقة في موسكو أعوام ١٩٩٨_٢٠٠3 وخلال الفترة نفسها ساهمت مع الدكاترة ميسم الجنابي وجلال ماشطه وأحمد الخميسي في إصدار مجلة "الرمال"، وهي عبارة عن كتاب أدبي فكري غير ربحي وغير دوري، صدر منه ثمانية أعداد على نفقتنا الخاصة، كان يوزع مجاناً، استمرت بالصدور حتى ٢٠٠٣ حين مغادرتي موسكو.
وهي أول مجلة يصدرها العرب في موسكو وحتى الآن، لن تتكرر وكانت متميزة و رائدة.
مرحلة مهمة
بعد عودتي من موسكو عام 2003 نشرت كتابي (روسيا من الداخل) عام 2005.
ثم كتاب "نظرية الرومانسية في الغرب" عام 2007، و لاحقاً كتاب "الثقافتان العربية والروسية اليوم"، ومجموعة قصصية عن اتحاد الكتاب العرب "تقطير الروح"، وكتاب في النقد "آفاق الرواية حدود القصة" دراسات نقدية عام 2007، " رحلة ابن جبير " ضمن سلسلة أعلام للناشئة سنة 2011، و "مروج الذهب" للمسعودي سلسلة أعلام للناشئة، إضافة لمراجعة عدد من الكتب المترجمة من الروسية إلى العربية ومنها مراجعة كتاب دميتري ميكولسكي "المسعودي هيرودوت العرب"، و رواية "الرايات البيضاء" ترجمة بالاشتراك مع الدكتور عادل إسماعيل، إضافة لترجمة كتاب إيغر شفريفيتش "لغز عمره ثلاثة آلاف عام"، وكتاب ألكساندر زينوفيف "الغرب"، و "رحلات روسية إلى سورية في القرن التاسع عشر" عام 2009 وغيرها من الترجمات.
لم أفكر بالهجرة أو اللجوء
2010 ذهبت إلى كندا زائراً لمدة ستة أشهر لأعود ثانية في 14 شباط 2011 أيضا للزيارة حيث لم أفكر يوماً بالهجرة أو اللجوء، لكن مع تصاعد الأحداث في سورية بقيت في كندا مونتريال حتى 2022. وفي هذه المرحلة نشرت عدة كتب منها مجموعة قصصية "الأرض المجهولة" لـ(فلاديمير نابوكوف)، و أربع قصص طويلة لليونيد اندرييف "كتاب الجنون" و قصص نديجدا طيفي "كل شيء عن الحب" عُمان دار لوتس 2019 وعليه حصلت على جائزة الشيخ حمد للترجمة عام 2019 بقطر.
عملت في جمعية جلجامش الثقافية في مونتريال، جمعية ثقافية مستقلة ما بين عامي 2014- 2016 وألقيت فيها العديد من المحاضرات، توقفت عن العمل في جلجامش 2016 لأتفرغ لدراسة مرحلة مهمة وغامضة بالنسية لي، المرحلة تمتد ما بين آواخر القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين حول الأدب الروسي غي هذه المرحلة (العصر الفضي).
مشاريع مستقبلية
حالياً توجد مجموعتين شعريتين تم الانتهاء منهما جاهزتان للنشر، و عمل أدبي جديد من نوع خاص خارج الأجناس الأدبية، وكتاب بعنوان الشكلانية الروسية جاهز للنشر ومجموعة قصصية لكتاب روس لا يعرفهم القارئ العربي جيداً، وهي جاهزة للنشر أيضاً، مع استمراري في نشر مقالات في مجلة نزوة العمانية.