لماذا أنتِ؟

محمد سعيد حسين- فينكس:

من حيث يمكنُ أن يقبضَ عليك الحنينُ دفعةً واحدةً، يعتريك وجهٌ لأنثى تراه للمرّة الأولى، لكنّك تُدركُ ببلَهِكَ أنّك ألِفْتَه منذُ ما لا يُحصى من السّنين..!
هكذا ـ فجأةً ـ يمثلُ أمامَك محمّلاً بكلّ ما لم تستطع نسيانَه أصلاً،
من توقِ روحِك لعناقِ ألوهةٍ أنثى، كانت ذات جمالٍ.
ومن حيث يمكنُ أن تستقلّ أناكَ عنكَ، ذات لحظةٍ تتداخل فيها الأزمنةُ والأمكنةُ والأخيلة،
فيصبح الزّمنُ الغابرُ آناً متحقّقةً،
وتحلُّ روحُ "عمريت*" في جسد "كْرَفْس"،*
وتُفصِحُ عشتارُ عن فائقِ ألوهتِها في وجه أنثاكَ الحاضرةِ الغائبة؛
ليتجلّى أمامكَ ـ بغتةً ـ عريُ نفْسكَ، فتنكفئُ دفعةً واحدةً إلى جادّة اليقين، أنت الّذي لا يقينَ لك يقيكَ شرّ نفسِك الأمّارةِ باليأس..!
ومن حيثُ يمكن لأنثى أن تهدمَ في رأسِك فجأةً،
كلّ عروشِ البداهاتِ الّتي شيّدتَها في لاوعيِكَ، بجَلَدِ الجِمالِ، ودأَبِ النمل، على امتدادِ سبعةٍ وخمسينَ كابوساً رجيماً، تكتشفُ بذهولِ الحُمقِ الكامنِ فيكَ، هولَ الهوّةِ بينكَ وبينك، فتقرّر أن ترسلَ روحكَ ـ واهماً مرّةً أخرى ـ عبر الأزمنة والأمكنة والأخيلة، إلى ذلك الرّكن القصيِّ من أملاك الشمس، لتأتي بأناك التي تتوهّم، وتسمّيها، بكلّ صلَفِ الشّاعر، هيولى..!
ثمّ يفاجئُكَ ـ على حين خيبةٍ ـ سؤالان باهظا العري:
لماذا أنتِ، ولستِ أخرى؟!!
لماذا أنتَ، وكلّ هذا الألم؟!!
* عمريت: موقع أثري في مدينة طرطوس السورية
*كْرَفْس: اسم قريتي