من كتب التراث.. قولي لِطَيْفكِ ينثني

معن حيدر- فينكس:

تقول الرواية: إنّ الخليفة العبّاسي "هارون الرشيد" مرّ يوماً في أحد شوارع بغداد وبصحبته وزيره "جعفر البرمكي"، فإذا هما ببنات يتسامَرْن، وإذا إحداهن تُنشد:
قولي لِطَيْفَكِ ينثني ... عن مضجعي وقت المنامْ
كي أستريح وتنطفي ... نار تأجج في العظام
دَنِفٌ تقلّبه الأكفّ ... على بساط من سُقام
أمّا أنا فكما علمتِ فهل لوَصلِكِ من دَوامْ
فأُعجب الخليفة بفصاحتها وملاحتها، فقال لها: يا ابنة الكرام هل هذا من قولك أم من منقولك؟ قالت: من قولي.
قال: إن كان كلامك صحيحاً فأمسكي المعنى وغيَّري القافية ... فأنشدتْ:
قولي لِطَيْفكِ ينثني ... عن مضجعي وقت الوسنْ
كي أستريح وتنطفي ... نارٌ تأجج في البدن
دنِف تقلّبه الأكفّ ... على بساط من شجن
أمّا أنا فكما علمـــــــــتِ فهل لِوَصْلكِ من ثمن؟
فقال لها: والآخر مسروق! ... قالت: بل كلامي
فقال: إن كان كلامك أيضاً فأمسكي المعنى وغيَّري القافية، فقالت:
قولي لِطَيْفكِ ينثني ... عن مضجعي وقت الرقادْ
كي أستريح وتنطفي ... نار تأجج في الفؤاد
دَنِف تقلَّبه الأكف ... على بساط من حَداد
أمّا أنا فكما علمـــــــتِ فهل لِوَصْلكِ من سداد؟
فقال لها: والآخر مسروق! ... فقالت: بل كلامي
فقال لها: إن كان كلامك فأمسكي المعنى وغيَّري القافية، فقالت:
قولي لِطَيْفكِ ينثني ... عن مضجعي وقت الهجوع
كي أستريح وتنطفي ... نار تأجج في الضلوع
دَنِف تقلبه الأكف ... على بساط من دموع
أمّا أنا فكما علمـــــــــتِ فهل لِوَصْلك من رجوع؟
++ويقال إنّ الفتاة أصبحت فيما بعد زوجة للخليفة
++القصيدة غنّتها "أم كلثوم"، وقد وردت في كتب التراث مرّة منسوبة للشاعر العباسي "الشريف الرضي"، ومرة للشاعر العباسي (الحمصي) "ديك الجن"