هادي دانيال: مَرَّةً أخرى نُسمِّيها حَلَب

مِن أجْلِ هذا الفَرْقِ بينَ ظلِّ طائرٍ
وَظِلِّ طائرَهْ
أوْبَيْنَ صَوْتِ العُودِ والصّادِحِ بالقُدودِ...
في البيُوتِ العَطِرَهْ
وبَيْنَ ناعِقٍ بِصَرْخَةٍ تُقَذَفُ مِنْ حُنْجُرَةٍ
كي تَقْطَعَ السكّينُ،
باسمِ اللهِ،
حُنْجُرَهْ

مِنْ أجْلِ هذا الضَّوْءِ في حجارَةٍ يَغبطُها
العَقيقُ والفضَّةُ وَاللؤلُؤ
والذَّهَبْ
تَعانَقَتْ أرواحُ آلافٍ مِنَ الجُّنودِ في سمائها
في فَرحٍ وَمَرحٍ
وَهُم يَرونَ الآنَ أطفالَ حلبْ
مثْلَ فراشاتٍ تفرُّ مِنْ مَكائدِ اللهَبْ
إلى الزّهورِ في الحُقُولِ والكُتُبْ
في ظلّ جيشنا العظيمِ
يأكلونَ ، يشربونَ ، يلعبونَ
يَأمرونَ أنْ يُؤتى إليهم الآنَ سريعاً
بالمدارسِ الآمِنَةِ
وَباللُّعَبْ

....

يا سَيْفَ دَوْلَتِنا المُرَصَّعَ بالجّواهِرِ مِن دَمِ الشُّهَداءِ:
مرْجاناً يَسيلُ على الثّغُورِ
وَلآلِئاً مِنْ دَمْعِ ثَكْلى كانَ يُقْطَفُ طفْلُها عَنْ صَدْرها
يُرْمى على الأنْقاضِ /
قَطْفَ الزَّهْرِ كي يُلْقى على صَمْتِ القُبُورِ
حَلَبُ التي كانت على جَمْرِ الظلاميّين يُشْوى لَحْمُها
والعالَمُ الغَرْبيّ (مِن عاصمةِ الأنوارِ حتى راعِيَ الأبْقارِ) غَضَّ الطَّرْفَ
مُلْتَذّاً برائحَةِ الشّواءِ
حَلَبُ التي حَمَلَتْ على أكتافِها آلامَ سوريّا
تُنادي أهْلَها
والأهْلُ أدْرى بالنِّداءِ
نَسّاجَةُ الأكْفانِ والرّاياتِ
فَصَّلَتِ البَياضَ لِكُلِّ مَنْ أدْمى بِها شبْراً مِنَ اللحْمِ البريءِ
أو التُّرابِ أو المياهِ أو الهَواءِ
تَنْداحُ مِن أعْماقِ حاراتٍ مُعَتَّقَةِ الكرامَةِ والشّهامَةِ
وابْتِكار الدربِ للوردةِ مِن فوضى الغَضَبْ
وَتَصُوغُ مِن هذا الخَرابِ مَدينةً أُخْرى
نُسمّيها حَلَبْ!

*تونس - المنزه التاسع2016/12/12