في الذكرى 17 لرحيله.. شذرات من حوار مع عبد المعين الملوحي ومقتطفات عن أحاديثي معه

أُبي حسن- فينكس:

يصادف اليوم الذكرى السابعة عشر لرحيل الأديب والشاعر عبد المعين الملوحي، وقد وجدت في مسوداتي شذرات من حوار أجريته معه عام 2003، أذكر أني أخذت نسخة كاملة منه لصحيفة النور بغية نشره فيها سنتذاك، و كان الملوحي قد ذكر في الحوار أن القائد الشيوعي فرج الله الحلو طلب منه عام 1938 أن يخفف من حدّة انتقاده في الصحف للاستعمار الفرنسي وضعاً بالحسبان أن الحزب الشيوعي الفرنسي قد يصل للحكم في باريس، الطلب استفز الملوحي و قد أجاب -كما يذكر في الحوار (ومع الأسف هذا الجزء ليس بمتناول يدي الآن) القائد فرج الله بشيء من الغضب.. وأذكر أن الصديق الأديب محمود الوهب ((المسؤول عن قسمي الثقافة والمحليات سنتئذ في "النور") انزعج من ذكر الشهيد فرج الله بالطريقة التي تحدث بها الملوحي، وطبيعي أن فرج الله بعد استشهاده (1959) غدا رمزاً حزبياً ووطنياً كبيراً، وكانت النتيجة عدم نشر الحوار.

قبل إقدامي على نشر الشذرات التي وجدتها ضمن مسوداتي، لم أتردد في قراري بنشرها، وليست الغاية منها إدانة الملوحي (لا سمح الله) كونه ذكر عن الشهيد الحلو ما ذكره، على العكس من ذلك، إذ أجد أن ذكره للحادثة من شأنها أن توثّق جانباً عن كيفية طريقة تفكير بعض الأحزاب (أو رجالها) في مرحلة النضال ضد الاستعمار الفرنسي، كما لا أجد في موقف الشهيد الحلو إدانة له، فقد يكون برأيه أن وصول الحزب الشيوعي الفرنسي للحكم من شأنه أن يلغي مرحلة الاستعمار سلماً وهذا ما سنعرج عليه في التعقيبات.. في الحالات كافة، كنتُ أتمنى أن أنشر الحوار كاملاً -رغم عدم نضجي المعرفي هاتيك الفترة- في حياة الأديب الملوحي الذي جمعتني به علاقة إنسانية، إذ أسرني الراحل الكبير بدماثة أخلاقه وتواضعه ولطفه كما غمرني بمحبته.

عرفتُ الأديب الملوحي، قبل لقائي به بسنوات عدة، من خلال ترجمته لرائعة رسول حمزاتوف "داغستان بلدي"، وقبلها من قصيدته الشهيرة "جريمة و قدر" عن زوجته الراحلة بهيرة، والتي مطلعها: فـرغ الإلـه وجنــده مـن قـتـل زوجـتي الـصـغيرة

إهداء عبد المعين الملوحي لكتاب ثلج على قبر لأبي حسن….وتجمعوا يتضاحكون وقد ترامت في حفيرة، و كذلك قصيدته "ورود" التي يرثي بها ابنته..

.وبمقدور المهتم أن يجد القصيدتين "جريمة وقدر" و"ورود" عبر الشابكة.

في تلك الفترة المزامنة لقراءاتي لبعض أعماله، تطرقت لذكره مع الأديب الراحل عادل أبو شنب (آواخر تسعينات القرن الماضي) فقال لي: "كنا في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب في السبعينات (القرن الماضي)، في اجتماع مع الرئيس حافظ الأسد وكان معنا الأديب عبد المعين الملوحي، وقد لاحظنا جميعاً الاهتمام الذي أبداه الرئيس بعبد المعين الملوحي، فعرفنا لاحقاً أنّه كان أحد أساتذته في اللاذقية".

وفي فترة لاحقة، مطلع عام 2000، سأقرأ مقالاً لأحد أصدقاء الملوحي (على الأغلب في صحيفة تشرين) يتحدث فيه كاتبه عن الوضع غير المرضي للكتّاب السوريين والذي يدفع ببعضهم لطباعة كتبهم على نفقتهم وبيعها لمعارفهم، واستشهد الكاتب يومئذ بالأديب الملوحي، بقيت هذه المعلومة عنه راسخة في ذهني إبّان زياراتي اللاحقة له، وكنتُ أتذكرها وهو يهديني (في أغلب) زياراتي له كتباً من مؤلفاته مع إمضائه النبيل عليها، ويقول لي بلهجة هادئة تجمع الجد والدعابة: "المرة القادمة سآخذ منك ثمن الكتاب"، وفي المرة القادمة يكرر إهداءه وجملته، ومن نافل القول إنّه لم يأخذ مني ولا مرة ثمن أي كتاب أعطاني إياه هو أو أكون أنا قد طلبته منه..

كنتُ أقصده في منزله، وفي فترات متقاربة قصداً، إذ كان يعيش وزوجته "أم منقذ" بمفردهما في منزلهما الكائن في حي الشعلان، فعدا عن المكانة السامية له في تاريخ الأدب و الثقافة السورية، وبمعزل عن الفائدة المعنوية و الأدبية التي كنتُ أجدها في كل زيارة لي إليه، كنتُ أقصده كوني أعرف أنّه قد يحتاجني في بعض أمور الدنيا وهو في شيخوخته، كأن يرسلني إلى كشك في أطراف الحي كي أحضر له منه صحيفة "الآهالي" المصرية، إذ كان مواظباً على متابعتها، وقال لي: "إنها لرفاقنا الشيوعيين في مصر"، وفي طريقي للكشك كنت أحضر له الدواء من إحدى الصيدليات، وأشياء بسيطة من هذا القبيل..

قال لي في إحدى أحاديثنا، أنه عقب انتهائه من ترجمة "تاريخ الأدب الفيتنامي"، طلب من الرئيس حافظ الأسد أن يطبعه عند سؤال الأخير له عما يحتاجه، وذلك في الاجتماع الذي ذكره لي "أبو شنب".. وبعد طباعة الكتاب في أربعة مجلدات، سيأتيه وسام من رئيس الفيتنام، مع كتاب شكر من الرئيس ذاته يقول له ضمنه: "لقد ساهمت بتحرير بلادنا من خلال تأريخك لأدبنا". وأفادني أن جلطة دماغية أصابته إبّان عمله على ترجمة تلك المجلدات، جرّاء الجهد الذي بذله فيها.

سألته ذات مرة عن رأيه بالمفكّر المعروف صادق جلال العظم، وقد كانت علاقتي بالأخير في بواكيرها، فلم يثن عليه ولا على أعماله، من جانبي اعتبرتُ عدم الثناء على "العظم" يأتي ضمن ما يمكن أن نسميه "صراع الأجيال" واختلاف الرؤى والنهج والأفكار، لذا لم أناقش الأستاذ الملوحي برأيه كما لم يسبق أن تحدثت به أو ذكرته في غير مكان. وسيذكر لي أن الشخص الوحيد من معاصريه الذي خاصمه بأدب وأنهى علاقته معه كليّاً هو الأديب مدحة عكاش، وروى لي حينئذ سبب مقاطعته له. قبالة ذلك، كان يسألني بلهفة عن الأستاذ شاهر أحمد نصر من طرطوس (وهو أحد الذين كتبوا عنه، وكان مقرباً منه)، وكنتُ أجيبه بأني لا أعرفه.. لاحقاً عرفت الأستاذ شاهر عبر الفيسبوك.

كان يتحدث عن عمل الدكتور مهيار الملوحي، ابن شقيقه الصحفي الراحل عدنان الملوحي، بإعجاب منقطع النظير، وأعني "معجم الجرائد السورية 1865- 1965" الذي أنجزه الصديق مهيار بجهد فردي، وطبعه في دار الأولى بدمشق، وكان يقول الأستاذ عبد المعين عن هذا العمل مُحقاً أنه يحتاج إلى مؤسسة، وشخصيّاً تعرفت على د. مهيار الذي ترجّل مبكراً عن دنيانا إبّان إعداده لمعجمه و كنتُ شاهداً على عمله فيه و مثابرته عليه.

ذات لقاء سألته عن التقمص، فأجاب بهدوء و روية: "إخواننا الدروز و العلويين يؤمنون به، وإذا تناولته من ناحية العدالة الإلهية، ستجده منطقياً، لكن إذا تناولته من جهة تزايد عدد السكّان، فلن تجد تفسيراً مقنعاً، إذ طالما الأرواح ذاتها تتناسخ، كيف نفسّر أن عدد سكّان العالم كان مليوناً (مثلاً) ثم ارتفع تدريجياً إلى أن قارب الخمسة مليارات انسان!؟". يصمت قليلاً ثم يردف: "تحدث ظواهر في الكون، حتى الآن لا توجد تفاسير علمية مقنعة لها.. سأضرب لك مثلين حدثا معي.. ذات عام كنتُ في غرفتي بالفندق في إسطنبول، وفيما أنا مستلق وقت الظهيرة على السرير سهوت قليلاً، فرأيتُ خلال هذه السهوة ابنتي تجلس في صحن الدار وهي حزينة، فقلتُ لها: لماذا أنت حزينة يا ابنتي؟ هاهي نتيجة البكالوريا ظهرت، ونلت العلامة كذا، كما كنت تتوقعين وهي علامة مقبولة".. يضيف الأستاذ: "عدتُ من إسطنبول، ودخلتُ منزلي، فرأيت مشهد ابنتي في صحن الدار كما كنتُ قد رأيتها فيه خلال سهوتي في إسطنبول، وكانت قد نالت العلامة ذاتها التي رأيتها! وأجبتها بما كنتُ قد أجبتها به في رؤيتي".

يتابع: "كنتُ عام 1970 في زيارة مع وفد من اتحاد الكتّاب العرب لإيطاليا، وفيما نحن نمشي أمام إحدى الكنائس، رأيت على زجاج الكنيسة صورة ابنتي "ورود"، فدهشتُ وسألتُ من معي إن كانوا يرون شيئاً على زجاج الكنيسة، فأجابوني بالنفي، فقلت لهم مستغرباً: أنا أرى صورة ابنتي ورود!.. والمدهش المفجع أن ابنتي "ورود" كانت تفارق الحياة في اللحظة التي كنتُ أرى فيها صورتها على زجاج الكنيسة".

كنتُ أصغي إليه، وأنا أعيش حالة من الدهشة والألم مما أسمع، لم يقطع عليّ حالتي هذه سوى صوته وهو يقول لي مجدداً: "تحدث ظواهر في الحياة، لا نجد لها تفسيراً علمياً مقنعاً حتى الآن.. هناك كتاب مهم لكاتب فرنسي اسمه ألكسيس كاريل، وعنوان الكتاب "ذلك المجهول" يطرح الكثير من الأسئلة، حاول الحصول عليه وقراءته".

الحقيقة، سرعان ما اقتنيتُ الكتاب، ورآه معي الراحل ميشيل كيلو، فقال لي أنه كتاب تضليلي (؟!)، لكن مع ذلك قرأته بأكبر قدر من التأني، لكن لم أفهم منه شيئاً.

إذاً، في مثل هذا اليوم، غادرنا الأديب عبد المعين الملوحي، الذي بدأ حياته الحزبية شيوعياً، وصار ملحداً عقب وفاة زوجته الشابة "بهيرة و كان خارج الحزب، بيد أن صدمته بفقده ابنته الشابة "ورود" أعاده إلى الإيمان بالله دون أن يتخلى عن شيوعيته التي ظلّ يعتزّ بها حتى ارتقائه إلى ديار الحق في 21 آذار من عام 2006.. رحل تاركاً خلفه أكثر من تسعين كتاباً مطبوعاً، وربما ما يقاربها من مخطوطات.. ترك لنا تأليفاً وترجمة و شعراً و نثراً و تحقيقات و سواها، مما ساهم في إثراء المكتبة العربية.

والآن إلى الشذرات من الحوار، والتي سأعقّب في ختامها، أما الملاحظات التي ضمنها بين قوسين () فهي مني:

س- هل واجهت ضغوطاً بسبب قصيدتك "جريمة وقدر" عن زوجتك الراحلة بهيرة؟

ج- نظمتها عام 1947، وكانت تسري بين الناس وهي مخطوطة من يد إلى أخرى، ولم ألق حدّ السكين أوّل ظهورها.. وعندما نشرتها عام 1970 كانت الأمور قد هدأت بالنسبة لي، فطبعتها هي وقصيدة "ورود" في كرّاس واحد، ومع ذلك حتى الآن لا أزال أخاف من عقبات هذه القصيدة. أريد الآن نشر أعمالي الشعرية الكاملة، وقد جمعتها و نضدتها، لكني أخاف من نشر قصيدتي عن "بهيرة" ضمنها في مثل هذه الظروف (المقصود بالظروف هو مدّ التطرف الإسلامي).

س- كيف تقيّم عمل وزارة الثقافة؟

ج- تقوم الوزارة بدور جيد وجدي، لكن مع الأسف الوزراء الذين تولوا أمرها لم يكونوا بمستواها، بل كان دورهم تدميرياً. سأضرب لك مثلاً: عندما كنت مديراً للمراكز الثقافية، كلفتُ أحد الموظفين في المديرية بفهرست الكتب التي ظهرت في سوريا منذ اليوم الأول لدخول المطبعة إلى بلادنا وحتى الآن، و بدأ هذا الموظف بعمله، فإذا بأحد الوزراء المشهورين في العالم لا في سوريا وحدها، يسألني: ماذا يعمل هذا الموظف؟ فأجبته بما كنتُ قد كلّفته به، فقال لي ذلك الوزير بالحرف: "شو هالعلاك هاد؟!"، يشهد الله هكذا قال لي وبالحرف ذلك الوزير الذي يمثّل الثقافة.. هذا نموذج للوزراء الذين تولوا وزارة الثقافة..

وهناك مثال آخر، ربما كان أبشع من الأول، نشرتُ كتاباً اسمه "الدفاع عن أبي العلاء المعري"، تحدثتُ فيه عن أمرين، الأول: إن أبا العلاء كان مؤمناً ولم يكن كافراً. والأمر الثاني: دافعت فيه عن أبي العلاء الشاعر لأن طه حسين يقول: "يمكن جمع ديوان أبي العلاء المعري بكراس صغير يحوي الجيد من شعره، وما أقل الجيد"، فبينت خطأ طه حسين في هذا الكتاب. والأنكى من ذلك أن شوقي ضيف قال في أبي العلاء أسوأ مما قاله طه حسين، إذ قال: "ليس في شعره إلا الخلل والضعف والإسفاف"، كأني به لم يقرأ بيتاً واحداً لأبي العلاء! قدمت الكتاب لوزيرة الثقافة، فرفضت نشره وتشجيعه لأني أهاجم طه حسين وشوقي ضيف، كأن الحق يدرك بالرجال وليس الرجال يدركون بالحق.

س- من المعروف أنّكم مارستم التدريس منذ أربعينات القرن الماضي، ماذا تذكر عن تلك المرحلة؟ ومن ممن درّستهم باتوا شخصيّات معروفة؟

ج- نعم، قمت بالتدريس في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة حوالي الأربعين سنة أو أكثر، ومرّ بي عدد كبير من الطلاب، وقد كانت البرجوازية غاضبة عليّ لأني شيوعي، فنقلوني من دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى حماة، ومن الأخيرة إلى حلب ومنها إلى دير الزور ثم إلى اللاذقية، لذلك أسماء الطلاب الذين درّستهم كثيرون جداً جداً، وطبيعي أن لا أذكر معظمهم. لكم من الأسماء التي أذكرها وشغلت مناصب في الدولة الرئيس الراحل حافظ الأسد ووزير الدفاع الحالي مصطفى طلاس، ودرّستُ عدداً آخر من الطلاب الذين تميزوا بنضالهم وكفاحهم وعلى رأسهم رياض الترك الذي أرجو أن يفكّ أسره (كان رياض الترك حينئذ محكوماً بالسجن لعام واحد) وهو الذي قضى سبعة عشر عاماً في السجن، وهو مريض الآن وحالته الصحية تستدعي إخراجه من السجن.

س- هل درّست الدكتور طيب تيزيني؟

ج- هو يقول أنّي درّسته، لكن الحقيقة أنا لا أتذكر.. فربما أكون درّسته.

س- هل تشعر بالتفاؤل في مستقبل بلادنا وأمتنا؟

ج- بلغتُ السادسة والثمانين من العمر، ومع ذلك أحتفظ بتفاؤل الشباب، وأملي بأن العالم سوف يتخلص من هذا البعبع والوحش الكاسر الذي يُدعى بوش (كان الرئيس الأمريكي سنتذاك جورج دبليو بوش صاحب "نظرية": من ليس معنا فهو ضدنا)، وأن يتلمس العرب مستقبلهم ووحدتهم، وأن تتخلّص فلسطين من جزّارها الرهيب شارون (رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي أرئيل شارون)، وأن نستعيد الجولان.. إن ثقتي بأمتي كبيرة، وبالعالم الحر أيضاً، وأرجو أن يتحقق هذا التفاؤل.

س- كيف تجد وضع المثقف راهناً؟

ج- وضع المثقف حتى الآن رهيب ومزعج جداً.. سأقول لك شيئاً خاصّاً: نشرتُ حتى الآن واحداً وتسعين كتاباً، ومع ذلك نشرتُ تسعين بالمئة من هذه الكتب على حسابي الخاص، ولا أجد من يساعدني على الإطلاق.

س- ما رأيكم بالبرجوازية العربية؟

ج- مع الأسف البرجوازية العربية منحطة وليست تقدمية.. عندما ظهرت البرجوازية في أوربا كانت تقدمية، فشجعت على العلم والأدب والفن، أما البرجوازية العربية فهي لا تدري ما العلم ولا الأدب ولا الثقافة ولا الفن.

تعقيباً على الشذرات من الحوار والمقتطفات من أحاديثي معه:

1-فيما يتعلّق بملاحظة الشهيد فرج الله الحلو لبعض الكتابات الحادة للأديب الملوحي حول الاستعمار الفرنسي، أفادني الصديق الأديب محمود الوهب بما يلي: "الحزب الشيوعي كان يعول على الحكومة الاشتراكية، حتى إن خالد بكداش غادر إلى فرنسا خلال توقيع معاهدة عام ١٩٣٦ دعما للوفد من خلال الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان له وزنه ونفوذه"، وسفر بكداش إلى باريس عام 1936 للسبب الذي ذكره الأستاذ الوهب، يؤكده المؤرّخ د. عبد الله حنا في بعض كتاباته.

2-بخصوص كتاب "دفاعاً عن طه حسين"، سأقرأ في فترة لاحقة وقريبة من إجرائي للحوار، مقالاً في مجلة المعرفة السورية، يتحدث فيه صاحبه عن كتاب الملوحي، ومن جملة ما يقول فيه كاتبه وفق إسعافات الذاكرة (أسوق المعنى لا الكتابة كما وردت حرفياً): "وهل تصور أبي العلاء المعري عن الله كما هو تصور عامة الناس كي يحتاج إلى من يدافع عنه؟"، وخلاصة المقال فيه معارضة لطيفة ودمثة لكتاب أستاذنا الملوحي، ويبدو أن كاتبه كان مقرّباً من الملوحي وفي الحدّ الأدنى محباً له.

3-فيما يتعلّق بالتقمص، وحجة الأديب الملوحي حول زيادة عدد السكّان، أفادني أحد معتنقي الطرق الإسلامية العرفانية، عند توجيهي له ملاحظة الملوحي، بما يلي: "إن الله يخلقُ من الفعل الخيّر روحاً خيّرة، ومن الفعل الشرير روحاً شريرة"، والله أعلم!

4-الحادثة التي رواها لي الملوحي عن ابنته "ورود" سيذكر شبيهها الصحفي والأديب السوري إحسان عبيد مؤكداً أنّها جرت مع الشاعر السوري "عمر أبو ريشة".

5- دفاع الملوحي عن رياض الترك، يأتي في سياق احترامه للحريّات العامة، عدا كون الأخير كان من طلّابه وكان يُشاع أنّه مريض وبحاجة للعلاج؛ واللافت أن الترك لقي تعاطفاً معه وكانت "حرفة" المتاجرة بالأمراض المزعومة، خاصّة البروستات، دارجة لدى بعض سجناء المعارضات السوريّة، والمدهش أن جميعهم خرجوا من سجونهم و هم بكامل صحتهم وما زالوا أحياء يرزقون، فيما غالبية من كان يدافع عنهم قد فارق دنيانا!