في ندوة عن دور الإعلام.. وغابت عنها وسائل الإعلام: من المسؤول عن تنمية الوعي بمخاطر الإرهاب ونشر ثقافة مواجهته؟!
يونس خلف ـ فينكس:
يمكن التوقف عند ثلاث نقاط أساسية في الندوة التي أقامها المركز الثقافي بأبو رمانة بالتعاون مع الرابطة السورية للأمم المتحدة بعنوان (الاعلام في مواجهة الارهاب).
الأولى: أهمية دور وسائل الإعلام في تنمية الوعي بمخاطر الإرهاب ومعرفة أسبابه وتنوع الآثار المترتبة على الإرهاب، وتأثيره على زعزعة الأمن المجتمعي والأمان النفسي ونشر ثقافة التدابير الوقائية لمواجهة الظواهر الارهابية، والعلاقة بين الارهاب الدولي والمفاهيم القانونية، ودور المؤسسات في مواجهة العنف من حيث أسبابه وتداعياته.
والنقطة الثانية: كشف ازدواجية المعايير التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية في تعاملها مع القضايا الدولية والتي تشجع على الفوضى
والعنف.
والعنف.أما النقطة الثالثة، فهي أهمية دور الإعلام في التفريق بين المقاومة الوطنية والإرهاب.
ورغم أهمية هذه الندوة والحوار الذي جرى فيها، إلّا أ اللافت هو عدم حضور أي وسيلة إعلامية لتغطية وقائعها ومخرجاتها ونشر هذه الثقافة للجمهور، وعدم نشر ولو خبر عن هذا النشاط في وسائل الإعلام! لا سيما إن العنوان هو حول دور الإعلام!
ولعل ثمة قيمة مضافة للندوة جاءت من الشخصيات التي تحدثت فيها، سواء لجهة الاختصاص أو الخبرة والعمل الحقيقي في هذا المجال، بدءاً من الزميلة الاعلامية رائدة وقاف نائب رئيس اتحاد الصحفيين والدكتور ابراهيم سعيد رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، والمداخلات التي أسهمت في إغناء الحوار خلال الندوة ولا سيما مشاركة الدكتور جورج جبور.
ـــ الزميل الإعلامي حمود عجاج، الذي أدار الندوة، بيّن في مداخلته التي افتتح بها الحوار، أن الإرهاب استهدف طيلة سنوات الحرب على سورية جيشها وشعبها وسيادتها الوطنية، إلّا إن التحدي كان كبيراً وتجلت مظاهره وملامحه بأشكال مختلفة، منها زيارة السيد الرئيس بشار الأسد لحي بابا عمرو بمحافظة حمص عندما جال في شوارع الحي وعاين ما تعرضت له المباني السكنية والبنية التحتية والمؤسسات الخدمية من تخريب ممنهج على يد المجموعات الإرهابية المسلحة، وكذلك زيارته لجبهات القتال في غوطة دمشق الشرقية، وتحدث الزميل عجاج حول الانتصار الكبير للإعلام السوري في مواجهة الارهاب والتضليل، وكان انتصاراً لمصداقية هذا الاعلام، فعلى الرغم من أن ما سمي بالربيع العربي الذي كان جحيماً في واقع الحال وليس ربيعاً حيث تحركت جيوش وسقطت عروش وتم تقسيم دول بسلاح الإعلام إلا سورية وحدها تمكنت بجيشها وشعبها وإعلامها من الحفاظ على سيادة الدولة وأمنها واستقلالها.
ـــ الزميلة الاعلامية رائدة وقاف نائب رئيس اتحاد الصحفيين بيّنت في سياق حديثها كيف تصدى الاعلام الوطني السوري للحرب الاعلامية الإرهابية، وكيف كان أداء الرسالة الاعلامية السورية التي لطالما كانت ملتزمة بالمبادىء وحريصة على الثوابت الوطنية ومتمسكة بالمصداقية، وأوضحت دور اتحاد الصحفيين في توثيق الحقائق والدفاع عن الإعلاميين الذين استهدفهم الارهاب، والحرص على عدم إفلات الارهابيين من العقاب لا سيما ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان اعتبر في المادة 16منه أن حرية الصحفي حق فردي وجماعي، وكذلك دستور البلاد وفر الضمانة لحرية التعبير كما هو الحال أيضاً في قانون الاعلام، واستعرضت كيف تم استهداف الاعلام الوطني السوري من خلال التضييق على هذا الاعلام لمنعه من ممارسة دوره، ومن خلال أشكال الاستهداف المتعددة سواء لجهة المؤسسات الاعلامية وتدميرها وخروجها عن الخدمة ووصل عددها الى 21 مؤسسة، أو لجهة استهداف الإعلاميين حيث بلغ عدد الشهداء من الوسط الاعلامي 51 شهيداً، ونوهت إلى تقرير الحريات الذي ينجزه اتحاد الصحفيين كل عام، حيث واجه الصحفيون والصحفيات والعاملون في الصحافة خلال سنوات الحرب الإرهابية على سورية انتهاكات خطيرة واعتداءات عرضت سلامتهم للمخاطر الجسيمة بعد أن وجدوا أنفسهم ضحية الاستهداف المتعّمد بالقتل والاعتداءات الجسدية والنفسية والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والهجمات الوحشية والخطف والسجن والتعذيب والحرمان من التطبيب ومصادرة المعدات والعنف والتحريض الإلكتروني وشتى أنواع الممارسات الهادفة لتكميم أفواه الصحفيين وتقويض قدرتهم على ممارسة حرية الصحافة ومنعهم من نقل الحقائق.
ــ الدكتور ابراهيم سعيد رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة بيّن في حديثه الأهداف الرئيسية من إنشاء منظمة الأمم المتحدة، والتي تتمحور حول مهام صون السلم والأمن الدوليين وتنمية العلاقات الودية بين الأمم وتحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وتعزيز احترام حقوق الإنسان وغيرها من المهام، التي فرضتها حرب عالمية ثانية أودت بحياة عشرات الملايين، لكن الازدواجية في التعامل مع القضايا الانسانية إحدى أهم المآخذ الرئيسية على مجلس الأمن التابع للمنظمة الأممية، وعلى سبيل المثال ازدواجية المعايير تجاه قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته، فعلى الرغم من المأساة الإنسانية التي لم يعد بالإمكان نكرانها إلا أن القرارات الدولية لم تفرق بين الجلاد (إجرام الدولة الإسرائيلية) والضحية (المقاومة الفلسطينية) الساعية إلى دفع الظلم عن شعبها، إضافة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تسيطر على مقاليد الأمور بالمنظمة بل بتوجيهها بحسب مصالحها الخاصة لتكون المنظمة بمثابة ذراع تستخدمها أمريكا لمساندة خططها وأهدافها حول العالم.