"للبحر نوافذ" في منتدى رياض نداف
أدناه قراءة للشاب هاشم ميسر في كتاب "للبحر نوافذ" للأديبة جمانة طه، في منتدى رياض نداف بحلب.
للبحر نوافذ، وله وطن ورغبات وحب أيضا. هكذا كسرت جمانة طه رتابة الكتابة الذاتية المحضة، وخرجت إلى كتابة السيرة الذاتية؛ بقالب شعري ناضج على المنحيين؛ الرؤيوي والتجريبي، وخروجها السالف كان دون وعي منها تماما. فالشاعر غالبا يكون منكبا على ذاته الخاصة في حالته العادية، إلا في تأمله فهو يضم ذوات الآخرين دون قصد منه ليسمو على العادي.. وسمو جمانة طه- وهي ابنة البحر- لا ينفك أن يترك ما يشي بتأمليتها الإنساشاعرية، أو الأنثى/شاعرية من عتبة الكتاب إلى آخره.
إنه يذكرني، أي "للبحر نوافذ" بلوحة الربيع لـ"بوتيتشيلي" حيث اجتمع فيها الأرض و الحب و الرغبة بإطار واحد، كذلك في لوحة "للبحر نوافذ". إذ آلفت جمانة طه بين الطبيعة التي تصدرها البحر بإيحاءاته الما فوق طبيعية، وما بين الجلالة الإنسانية في انتمائها و حبها و رغباتها في إطار أنثوي شاعر..
ومن ثم أدخلت هذا التآلف ضمن أوركسترا شعرية دعت إليها القارئ على العموم، والقارئ الإنسان على الخصوص.
وفي آخر نافذة للبحر عصرت جمانة طه أنوثتها، لتسقي الغرقى الذين جففهم ملح الحياة.
"الوقت كله لك" أيتها الأنثى حتما.
"الوقت كله لنا" أمام أنوثتك الحتمية.