"حتى لاح ظل".. ليندا ابراهيم

نهلة كامل:

أحب قراءة الشعر الذي لا يشبه شعري.. وشاعرة مختلفةاللغة والثقافة والتجربة عني.. الإتفاق يضيق العبارة.. والإختلاف يوسع الرؤية. هكذا قرأت مختارات ليندا ابراهيم الشعرية الصادرة عن دار الينابيع تحت عنوان "حتى لاح ظل"..
ليندا صادحة الغنائية على منبر الشعر.. متفوقة في سباقاته.. جزلة في لغته.. متنوعة في ايقاعاته.. أصيلة في مرجعية دلالاتها العربية منذ يوسف ويسوع والمجدلية والمتنبي حتى سليمان العيسى.. يقينية في انتمائها تاريخآ ومكانآتحت الظلال العربية حتى ياسمين دمشق..
تعلمت أن تستخدم قواعد الشعر.. وقوانين النقد.. بدل أن تستخدمها.. واتقت هجمات التحكيم الدائرة بين الكلاسيكية وحداثة البحور الحرة.
تنهل من التجارب الشعرية صفو صوتها.. وتكتب سيرة العشق والجوى حتى الحزن الراعف واليوميات السورية الجديدة.
تكتب وجدآ عن نفسها:
على سفر إليك
وما وصلت
كإني مذ عرفتك قدثملت
أنا امرأة أناشيدي اشتياق
فأي الغيم يروي
إن ظمئت.
وموشحآعن "المتيم":
مشى على الريح
منذ بدء الزمان مشى
متيم هد منه القلب لحظ رشا
وصار كالريح جسمآ ماله كفن
ظميئ الروح
قضى من حبه عطشا..
وتستعير المتنبي لتقول للوطن:
يا أيها الوطن الذي حملتني
قلمآ وزيتونآ وسيفا
قد كتبتك فوق روحي
ثم أقفلت النشيد
أنا راحل ملء الغياب
وحسب قلبي أنني
أطلقت فوق جراحك البيضاء
أجنحة القصيد.
وتختم دائمآ بالشام:
الآن أشهد ملء روحي أنك الأرض التي شرفت من كل
المدائن والقصائد والكلام
يا انت.. يا أرض الشآم...