حي بن يقظان

بشّار عباس
"حي بن يقظان" رواية تحكي قصة شخص يدعى حي بن يقظان نشأ في جزيرة وحده، أول مؤلف لقصة حي بن يقظان هو الفيلسوف ابن سينا، وكتبها أثناء سجنه، ثم أعاد بناءها الشيخ شهاب الدين السهروردي، وبعدها أعاد كتابتها الفيلسوف الأندلسي ابن طفيل.
صبّ ابن طفيل في هذه القصة آراءه القائلة بعدم التعارض بين العقل والشريعة أو بين الفلسفة والدين في قالب روائي قصصي. وتمثل القصة العقل الإنساني الذي يغمره نور العالم العلوي، فيصل إلى حقائق الكون والوجود بالفطرة والتأمل بعد أن تلقاها الإنسان عن طريق النبوة. تؤكد قصة حي بن يقظان على أهمية التجربة الذاتية في الخبرة الفكرية والدينية.
وقد تركت آثار هذه القصة على كثير من الجامعات والمفكرين وتُرجمت إلى اللاتينية واللغات الأوروبية الحديثة. في قصة حيّ بن يقظان جوانب من النضج القصصي، وإن كان قالب القصة ليس سوى إطار لصب الآراء الفلسفية والصوفية في النص. وقد قدَّر كثير من النقاد هذا الجهد القصصي لابن طفيل فعدوا حيَّ بن يقظان أفضل قصة تلك العصور.
وكان كتاب "الفيلسوف الذي علم نفسه"، الذي نشر في أوروبا عام 1671م، هي الترجمة اللاتينية التي أعدها إدوارد بوكوك للقصة العربية (حي بن يقظان)، ولقد أثارت إهتماما واسعا بين أهل العلم والفلاسفة، وكذلك كانت فكرة إن العقل وحده يقود إلى الخالق، قد أحدثت ضجة في الوسط العلمي في حينها مما جعل الكثير من المفكرين والفلاسفة في الغرب يتهافتون على دراستها وعملوا عدة ترجمات لها بلغات أخرى. وقد كان لهذه الرواية أثر كبير لدى جون لوك الفيلسوف الإنجليزي، الذي كتب كتاباً يصف فيه العقل كصفحة بيضاء خالية من كل القواعد والمعوقات الموروثة.

وكانت هذه الرواية هي الأساس لعديد من روائع الفكر والأدب العالمي مثل كتاب "عقيدة القس من جبل السافوا" للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو.