جرير والفرزدق في حضرة عبد الملك بن مروان

محسن سلامة

اجتمع أبطال الشعر الثلاثة عند الخليفه عبد الملك بن مروان:
1 - جرير: وهو لقب له قصّته
ذلك أنّ أمّه رأت في الرؤيا وهي تحمله أنّها تلد حبلاً (يجرّ) ويأخذ بأعناق الشعراء واحداً واحداً.. فأطلقت عليه اسم (جرير) بن عطيّه بن حذيفة الخطفيّ...
2- الفرزدق: وهو لقب أيضاً..
بمعنى العجين الذي يسوّى منه الرغيف، يسقط في التنّور وينضج جيّداً... وكان وجه الفرزدق يشبه هذا الرغيف، فاطلق عليه هذا اللقب (الفرزدق)... واسمه همّام بن غالب بن صعصعه..
3- الأخطل: الأخطل لقب أيضاً..
بمعنى طويل الأذنين مسترخيهما.. وكان الأخطل كذلك فأطلق عليه هذا اللقب.... واسمه غياث بن غوث التغلبيّ
اجتمع هؤلاء الثلاثة عند الخليفة على خمسمئة درهم لمن يفوز في إفحام خصميه ببيت شعر واحد
تقدّم الفرزدق وارتجل:
أنا القطرانّ والشعراءُ جربى
وفي القطران للجربى دواءُ
القطران مادّة إسفلتيّة تقريباً كانت العرب تعالج بها جرب الجِمال
ثمّ تقدّم الأخطل:
فإن تكُ زِقّ زاملةٍ فإنّي
أنا الطاعونُ ليس له شفاءُ
الزقّ وعاء يوضع فيه القطران
الزاملة ما يحمل عليه من الإبل
وقام جرير وقال:
أنا الموتُ الّذي آتي عليكم
فليس لهاربٍ منّي نجاءُ
و كان الموت أشدّ فتكاً من القطران والطعون، فنال جرير الجائزة.
أقسم الفزردق على الطلاق إن خسر السباق الشعريّ، في اليوم الثاني مع جرير
بدأ الفرزدق بالمنافسة قائلاً:
فإنّي أنا الموت الذي هو واقع بنفسك فانظر كيف أنت مزاوله
ونهض جرير قائلاً:
أنا الدهر يفني الموت والدهر خالد فجئني بمثل الدهر شيئاً يطاوله
خسر الفرزدق الرهان الشعريّ وندم وبكى على طلاق زوجته نوّار.. وقال في ذلك:
ندمْتُ ندامة الكسعيّ لمّا غدتْ منّي مطلّقةً نوار