الصاحب بن عبّاد: الشاعر العلوي، الفيلسوف، العالم، والمتعدد المعارف

عند حديثنا عن تاريخنا، ذكرنا العديد من الأشخاص الذين نسيهم الناس، ولكنهم معروفون عالميًا، وتناولت أطروحاتهم موضوعات متعددة، وألهموا الملايين. بعضهم علماء، وبعضهم خبراء في الفلك، وبعضهم أمراء وسلاطين، وبعضهم شعراء. أما الصاحب بن عبّاد فهو أحد شعرائنا المشهورين الذين لا نعرفهم كثيرًا ولا نمنحهم ما يستحقونه من تقدير، رغم أن أعماله كانت موضوعًا للرسائل العلمية وألهمت الملايين.
وُلِد في أراضي البويهيين “العلوية” سنة 326 هـ. واسمه الحقيقي **أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد بن عبّاس بن عبّاد بن أحمد بن إدريس القزويني، الطالقاني، الأصفهاني**.
كان متمكنًا في العديد من العلوم مثل: العلم، المنطق، الطب، الفلسفة، علم اللغة وغيرها، وقد ألّف كتبًا في هذه المجالات. وكان شاعرًا مبدعًا، ومن أبرز الشخصيات في دولة البويهيين “العلوية”.
عاصر ثلاثة من حكّام البويهيين:
- ركن الدولة
- مؤيد الدولة
- فخر الدولة شاهنشاه
وقد خدم كوزير أعظم تحت حكم هؤلاء الثلاثة.
كان فصيحًا، سريع البديهة، واسع المعرفة، دقيق التعبير، نحويًا ولغويًا. وبسبب مكانته الرفيعة ومدى عظمته، مدحه خمسمئة شاعر. وبسببه ألّف أبو منصور الثعالبي كتاب “يتيمة الدهر”، وألّف ابن بابويه كتاب “عيون أخبار الرضا”. وقيل عنه: إنه أول من سُمّي بـ“الصاحب” بين الوزراء لأنه رافق الحاكم البويهي مؤيد الدولة منذ صغره، فلقّبه بـ“الصاحب”. وكان أبوه وجده من الوزراء، فنشأ في بيت علم ووزارة ومكانة رفيعة.
قال الثعالبي: «لا توجد عبارة تكفي لوصف منزلته العالية في العلم والأدب، ومكانته الرفيعة في الكرم والجود. إنه سيد المشرق، وتاريخ المجد، وضياء الزمان، وينبوع العدل والإحسان».
وقال السمعاني: «الوزير المعروف بالصاحب اشتهر علمه وشعره ومؤلفاته في النثر والنظم في الآفاق، فلا حاجة للإطالة في شرحه».
وقال ابن خلكان: «كان نادرة عصره، وعجيبة دهره في فضائله وكرمه».
وقال الطريحي: «جمع الصاحب بين الشعر والكتابة، وتفوّق فيهما على أقرانه. كان عالمًا فاضلًا، شاعرًا متمكنًا، كاتبًا، متكلمًا دقيقًا، وله مكانة عظيمة في العلم والأدب والدين والدنيا».
كما كانت له العديد من القصائد التي تُظهر ولاءه العلوي، وكان موحدًا حقًا، لكنه لم يُدرجها في أعماله المنشورة، بل احتفظ بها لأتباعه من أهل مذهبه. ويذكر الشيخ الديلمي إحدى قصائده التي تُظهر علويته.
وفي شعره لا يخفي حبه لأهل البيت والأئمة (عليهم السلام) وللنبي (صلى الله عليه وسلم). ومن أبياته حول عيد الغدير:
“يَا عَدِيرُ الْبَسِطْ لِتُسْمِعَهُمْ
مَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَهُوَ مَولاهُ”
كان مهتمًا جدًا بالشاعر العلوي الشهير المتنبي، إذ كان المتنبي من تلامذة الشيخ أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي. ولذلك قام بدراسة أشعار المتنبي وكتب عنه كتابين. بالإضافة إلى ذلك، ألّف العديد من الكتب في مواضيع مختلفة.
ومن مؤلفاته:
-المحيط في اللغة
-الكشف عن مساوئ المتنبي
-ديوان رسائل
-ديوان شعر
-عنوان المعارف في التاريخ
-الوزراء
-أسماء الله وصفاته
-جوهرة الجمهرة
-الأعياد
-الإمامة
-الإبانة عن مذهب أهل العدل بحجج القرآن والعقل
-الوقف والابتداء
-الفصول المهذبة
-الشواهد
-القضاء والقدر

-الأمثال السائرة من شعر المتنبي

تاريخ العلويين