قصتي مع "مدارات" -2

عبد الكريم الناعم

حين بدأت بكتابة "مدارات"2، كان لديّ لا بتوب، وأستطيع الكتابة عليه، وتصوير ما أكتب على آلة طابعة عندي، وكذلك مع "مدارات 3"، الذي طبعتْه وزارة الثقافة عام 2023م، وقد أسميت مدارات 1- سيرة زمن،- ومدارات 2- سيرة أحداث،- أما مدارات 3- فقد أسميتها سيرة رجال، وفيه أتناول، بطريقتي في التعبير، وبحساسية مَن عاش مع الناس،.. حياةَ رجال غير مشهورين، وليست لهم أعمال إبداعية، بيد أنّ كلّ واحد منهم، - كما رأيت،- يشكّل أفقاً، وفضاءً من الرحابة الإنسانية التي يعيشها صادقاً بفطرته، وفي سلوكه، وفي تفكيره، وفي طريقة تعبيره، ورصدتُ جوانب أخرى، متّفقة في جوهرها مع روح ذلك الكتاب،
ولكم سئلتُ لماذا لم تطبع كتابك " مدارات 2، -سيرة أحداث، - وهو يتألّف من قسمين، الأول فيه أحداث سياسية، عاصرتها، وعايشتها، وكنتُ جزء منها، وفيها ما هو صادم بقوّة، وجارح، وربّما مُفتجئ، وظلّ طيّ الكتمان، وأنا مَن سمعه، وكنتُ صادقاً فيما رويتُه دون تجنّ، قبل أن أصير بعيدا عن العمل السياسي منذ عام 1965م.. سُئلتُ عن سبب عدم الطباعة،.. فأجبت.. إنّني كنتُ أدرك أنّ الكتاب لن يُوافَق عليه في وزارة الثقافة، او حتى في غيرها، لأنّني قيّمتُ تجربة الرئيس حافظ الأسد تقييما، حرصتُ فيه أن يكون موضوعيّاً، ذكرتُ فيه ما كان له من إيجابيات، وما تركه من سلبيّات، وبظني أنّ فيه مجريات لم يذكرها كاتب من قبل.. ذكرتُها بأمانة، ودون مداورة، لأنّ بعضها كان يحمل جرثومة قادتْنا فيما بعد، إلى ما وصلْنا إليه الآن، ولذا فما زال دون طباعة، وانا لا قدرة لي على طباعة شيء على نفقتي، ولولا اتحاد الكتاب العرب، ووزارة الثقافة لَما كان لديّ أيّ كتاب، وهذا حال معظم كتاب سوريّة، إن لم يكن كلّهم.
قلت القسم الأول منه ما ذكرت، أما القسم الثاني، فهو ممّا يمكن تصنيفه تحت عنوان "أدب الرحلات"، وفيه أَذكرُ، من خلال حساسيتي الخاصة، وقناعاتي العقائدية، وملاحظاتي لِما هو مكشوف ومعروف، ولِبعض ما كنتُ أحدس به، وما شاهدتُه في عدد من البلدان العربية التي دُعيتُ إليها، للمشاركة في مهرجاناتها الشعريّة، وسأذكرها بحسب الترتيب الجغرافي، لا بحسب زمن زيارتها، وهي الجزائر- تونس (زرتُها مرّتين)- ليبيا (زرتُها مرّتين)،- مصر،- اليمن- الإمارات- العراق- الأردن- لبنان- إنطاكية-، وبلد أجنبي واحد هو "ألمانيا الشرقيّة"، وكانت لي مواقف نقديّة، أو تقييمية، هي بنت زمنها،..