عن مجزرة فاحل
فرج بيرقدار
مجموعة مسلّحين ملثمين بقلوب وعقول حجرية لا ترقى إلى سلوك وغريزة الحيوانات المفترسة، أوقفت ميكرو باص قرب جسر مصياف بريف حمص الغربي، وقتلت سبعة وجرحت آخرين. الميكرو باص يقلّ مهندسين وعمالاً كانوا عائدين من عملهم في المنطقة الصناعية بحسياء جنوبي حمص. من الواضح أن العملية ليست طارئة ولا اعتباطية، بل ذات استهداف طائفي واضح ومخطَّط، إذ كل من كان في الميكرو باص هم من الطائفة العلوية.
عدم التعامل مع القتلة السابقين، بوضوح وحزم قضائي وسياسي وإعلامي، كان وسيكون تشجيعاً لقتلة مماثلين ومتناسلين، وسينعكس بالتالي وبالاً على السلطة وادعاءاتها، والأخطر أنه سيكون وبالاً على المجتمع برمته. منذ مجازر الساحل والسويداء وما بينهما وما تلاهما، ونواقيس الخطر تدقّ، والسلطة تصم آذانها أو تتطارش وتتعامى وتتباله. من جهتي أستبعد أن تكون السلطة وراء هذه المجزرة، ولكني لا أستبعد أنها، من حيث تدري أو لا تدري، وراء من هم وراء المجزرة. القيح الطائفي يتفشّى في وسائل التواصل الاجتماعي ويشحن البهيمية الطائفية ليل نهار والسلطة نائمة أو متناومة. بضعة قرارات وقوانين وإجراءات تجرّم الشحن الطائفي، وبضع محاكمات علنية لبعض رموز الشحن الطائفي، يمكن أن تصلح التربة، وتوفر الكثير من الجرائم والضحايا.
حتى الآن ليس معروفاً على وجه اليقين من هم وراء هذه الجريمة، ولكن أياً كانوا فإن ضبط السلاح والأمن وكشف الحقائق والقانون والمراقبة والمحاسبة تقع مسؤوليتها على عاتق السلطة لا على عاتق غيرها.
ولمزيد من الأسف والحزن والألم أن عمليات القتل الفردي والجماعي لأسباب طائفية وغير طائفية تحدث بصورة شبه يومية، وستبقى تحدث ما لم تغيِّر السلطة أولوياتها واتجاهاتها وبرامجها وأدواتها. القلم في يد السلطة الآن، فهل تقبل أن تسجِّل نفسها خاسرة لصالح المجتمع والمستقبل، أم أنها ستواصل ديدن حكمها باختيار كوادرها وفق قاعدة الولاء المذهبي والفصائلي والعائلي على حساب أي شيء آخر؟!
الرحمة والسلام لأرواح الضحايا، والشفاء للجرحى، والعزاء للمحبين والشرفاء.