يحيى زيدو: تلك التي بها أكون...

ذات فجر من قلق.. حين طوفت في الكون،...

سائراً بين الرزايا أحمل بيميني مصباح(ديوجين) الشحيح،
صاعداً جبل الخطايا أحمل في يساري كأس (سقراط) المميتة،
متأملاً روحي في مرآة المسيح،
باحثاً عن النور في جهر الحقيقة،
مسكوناً بغيهب السر عند التجلي،
كنت أصرخ: لا ترجموا جسد الحقيقة بالوساوس طالما بيت الضلالة من سديم و ضباب.

- تعلمت أن أجلد الريح إن عاقت خطاي
أن أسابقها لأبقى في المقدمة..أولاً بين متساوين.
و أعد و أنسى الخطايا..
ثم أسهو و أنسى البقايا و النوايا و الوصايا.

أشعل في داخلي شهوة امتطاء الموجة العالية
و أشك في الوردة إن كانت بلا أشواك
و في السماء إن بانت بلا غيوم أو نجوم
و في الضحك إن لم يعقبه وجوم و هموم
مادام من يأتزر بالإفك يريد أن يطفئ قنديل روحي في الهزيع.

- فأنا ما زلت أصلح للحياة يحدوني فرح عظيم ممتلئ بغيظ كظيم.
و ليس يخجلني و لا يثنيني ما يقوله العابرون
  لأنني:

في مضيق العقل أرجو أن لا أكابر مكابرة الطين.
و في خليج النفس لا أنسى صهيل العدم.
و في نهر الوجود لا أنسى (تفاحة) الخطيئة.
و في بحر الحياة لا أنسى محبة الحقيقة..
الحقيقة التي هي كذلك ليس لكثرة المؤمنين بها
بل لأنها حقيقتي التي بها أكون،
و هي ما سيبقى مني بعد أن يغسل المطر ما يتذرر من غبار روحي و يتناثر
في سماء الوجود...