يحيى زيدو: جنون آخر مشتهى

في غمرة احتفاء الجلنار باستقبال جمرة دافئة و هو يودع شتاءه البارد..

في لحظة انشغال الغاردينيا بضوع عطرها لتنثره بخفر كمطر ناعم يسف خفيفا على القلب..

في حمأة انهماك اللوز بهتك أسرار أزهاره لإبراز نكهته و هويته..

عند هذا بالضبط.. ثمة جنون تنتظره الروح ليكمل خصوبة المعنى فيها.

جنون يقف في المسافة بين الذاكرة و الذكرى. بين المبنى و المعنى.. بين غيمة عابرة و شمس باردة.

جنون كحصان جامح يسخر من عقارب الوقت و حواجزها..

جنون آخر مشتهى.. يعبث بيقينيات العقل ليضيف إلى معانيها حيوية حماقاته الجميلة..

جنون يحتفي بالكلمة و الفكرة.. بالومضة و اللمسة.. و بجدلية الروح و الجسد.. و الأنا و الآخر.

جنون آخر يبدد اللغة و يكثفها في آن، لتصبح رموزاً و إشارات.. فيصبح الوقت متاحاً لتواطؤ الصمت و الضوء في صوغ المعاني و تأليفها داخل نهر الخصب الصاخب في الروح.

جنون مشتهى يدفع للاستسلام إلى خدر السحر المنبثق لرؤى هاربة من سجن الخيال.. فيتكاثف الأخصر.. و تنجدل المعاني لتمنح الروح لحظة الحرية و معناها..

طوبى لجنون يحررنا.. و هو يوسع حدود الحلم و الخيال..

جنون آخر مشتهى يهبنا خصوبة الحياة و معناها.. و ألق التجدد و التألق في الآخر و به.

أيها الجنون: أهلاً و مرحباً...