د. نوفل نيّوف: يوغا

من زماااان... ومنذ الأمس أُمارس اليوغا. لم أتعلّمها. ولم يتطوّع لتعليمي إيّاها أحد. لكلٍّ يوغاه، على كلِّ حال. أُحسِن بها على الناس ليحبّوني فأفعل بهم ما أريد. لا أتراجع عن يوغاي. أركب "الموتور" كلَّ يوم وأشاكس فهد بلان. أكسِر عليه وأسبِقه. لا أخاف في الكسر لومة لائم. يعانق مريم فخر الدين. لا ينكسِر! أنتم رجال ونحن رجال! مَنِ القائل إننا خواريف؟ إننا فتّاكون فيما بيننا وبالضعفاء؟.. أيُّ فِريةٍ، أيّ افتراء! (يا لَجمال لغة أهل الجنّة و...الجاهلية معاً!..) لا يهمّ. جالسٌ على درَجِ السلّم الخلفي الحديد. ظلٌّ تداعبه نسماتُ صقيعٍ عاشقة. رطوبةٌ تلسعني ساخرةً من عين الشمس الرمداء. قريباً تأتي خَولة (أناديها زُليخة ولا تبتهج!). يكاد يسيل لُعابي من تصوّري طبخَها اللذيذ. حتى ولو لم تأتِ. ولم تطبخ. رائحة القلي. البهارات. الخلطات التي لا يطيب الكأس بدونها... كم مرّةً قُدَّ ثوبُها الحليبُ من دُبُرٍ! كأسُ المساء يَشربنا. نحن حواليه. لا يسيل دمُ أحد. يتجمّع فوّاراً في بركة تتسع لآخرين كثيرين بعد. في أعالي أيِّ برجٍ أنت الآن، يا علاء عبد المولى! أضع الجريدة تحتي. جريدة أجنبية والحمد لله. ليس فيها ما يمنع من الجلوس عليها. لا صورة قائد. لا لفظ جلالة. لا دبابيس. لا وجود ليومِ أمس. لم يكن في حياتي. من تطحنه دبابةٌ بجنزيرها البطيء الثقيلِ عدداً لا يُحصى من المرّات جيئةً وذهاباً، عفْساً وتقليباً و... ليس زمناً. لا اسمَ له. فليدلَّني عليه من يعرف. قد ينشغل حديد السلّم بأخبار حديد الحروب فتخفّ الرطوبة؟ الحديد بالحديد يُفلِح. لِمَ لا؟ طولُ هذا اليوم تسعون فرسخاً من الموت. لم أخرج من حبسي بينكم. سوادُ الحديد حَنون. الجزء المكشوف من زجاج نافذة المطبخ نظيف. بعكس الستارة الملمومة إلى النصف. ملمومة إلى ما يسمّيه رولان بارت "لذّة النّصف"... صديقٌ يأكل نِصفي. ينقع الباقي في الحَمّام. يُبيِّض به أسنانَه أمام الأصدقاء. ما عندي أيُّ شيء ضدَّ أحد. كلُّ شيء عندي ضدّي.