تمام العواني رحل وهو يردد "ما أحوجنا اليوم إلى أخلاق مسرحية لتغيير وتفسير العالم"
أمينة عباس- فينكس
رحل تمّام العواني مساء أمس الجمعة 3 كانون الثاني 2025 وهو قامة مسرحية سورية كبيرة، ظّلت مخلصةً حتى الرمق الأخير للمسرح، وفي آخر حوار أجريتُه معه العام 2023 بمناسبة اليوم العالمي للمسرح ختم حواره قائلاً: "ما أحوجنا اليوم إلى أخلاق مسرحية لتغيير وتفسير العالم".
المونودراما
احتلت المونودراما خلال مسيرته المسرحية حيزاً كبيراً من تفكيره وأصبحت هاجساً بالنسبة له مخرجاً وكاتباً وممثلاً، حيث نال جائزة أفضل ممثل في مهرجان حمص المسرحي عام ١٩٩٦ وفي مهرجان حماة المسرحي عام ١٩٩٨ وفي مهرجان المسرح العربي في القاهرة عام ٢٠٠٣، وكانت له مشاركات في مهرجان دمشق للفنون المسرحية على المسرح الدائري في المعهد العالي للفنون المسرحية وفي مهرجان المسرح العربي في مصر بثلاثة عروض مسرحية مونودرامية، إضافة إلى مشاركته في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، كما كتب بعض الدراسات المسرحية عن المونودراما. ولعل أهم إنجاز قُدم له في هذا المجال كان من قبل د. هيثم يحيى الخواجة من خلال كتاب أصدره عن تجربته المونودرامية وكان بعنوان "مسرح المونودراما.. تمام العواني نموذجاً" حيث أوضح فيه الخواجة أن "هذا الفنان عاصر الحركة المسرحية منذ كان فتياً، ويُعد من المنخرطين في هذه الحركة حتى النخاع.. لقد كان مخلصاً ووفياً للمسرح، وشارك في العديد من الفرق المسرحية كفرقة المسرح العمالي وفرقة المركز الثقافي وفرقة نادي دوحة الميماس في حمص".
كان تمّام العواني يؤكد دوماً: المونودراما فن صعب بحاجة إلى نص جيد ومخرج متمكن يعرف العملية الإبداعية جيداً لهذا النوع من المسرح، والأهم وجود ممثل متمرس يمتلك أدواته لأن المونودراما منزلق خطر، فهي تغوي الممثل الذي يظن ويتوهم أنه باستطاعته تقديم عمل مونودرامي، وهو قد لا يملك أي شرط من شروطها، والأهم أنه سيقابل الجمهور وحده وهي مسؤولية كبيرة، فإن لم يكن يمتلك أدواته بشكل جيد سترميه المونودراما في حفرة عميقة لا يمكن الخروج منها، كما أن المونودراما بحاجة إلى شراكة مهمة بين مؤلف وممثل ومخرج متمكن، وبهذه الشراكة يمكن أن يقدم الممثل عملاً جيداً يلاقي استحساناً من قبل المتفرج، لذلك وقبل أن أغامر بتجربة المونودراما وقفتُ كممثل مع الفرق المسرحية لأكثر من ثلاثين عرضاً مسرحياً، وشاهدت عروضاً كثيرة في مجال مسرح المونودراما والتقيتُ بمسرحيين كباراً في المونودراما مثل الممثل المغربي عبد الحق الزروالي والكاتب ممدوح عدوان، وشاهدت جميع التجارب التي قدمها الممثل زيناتي قدسية إضافة للقائي الهام مع المخرج التونسي المنصف السويسي والممثلة الرائعة زهيرة بن عمار والممثل العراقي محمود أبو العباس، وبعدها تجرأتُ على أن أقدم على هكذا نوع من المسرح الصعب والذي يحتاج إلى صبر طويل".
شرع تمام العواني الكاتب من خلال تجربته المسرحية في كتابة بعض النصوص المسرحية التي قام بتمثيلها وإخراجها وقام بطباعة كتابين عبر اتحاد الكتّاب العرب، الأول بعنوان "حكايات تعرفونها" وهي مجموعة مسرحيات مونودرامية، والثاني بعنوان "قناديل حالمة"، ثم أصدر كتابه الثالث عن الهيئة العامة السورية للكتاب وحمل عنوان "آخر ليل نهار"، والرابع عن اتحاد الكتّاب العرب بعنوان "نصوص مالحة"، وكانت هذه الكتب التي ضمت مجموعة من المسرحيات خلاصة لتجربته المسرحية خلال أربعين عاماً من الوقوف على خشبة المسرح ممثلاً ومخرجاً.
تمام العواني
في طفولته مال إلى الغناء، وكان مولعاً بالفنان عبد الحليم حافظ ولم يكن في نيته أن يصبح ممثلاً، إلا أن ملازمته لقريبه الممثل والمخرج والكاتب محمد بري العواني الذي كان أحد أعضاء نادي دوحة الميماس العريق في حمص والذي تأسس عام 1933 ومراقبته لكل تصرفاته وحبّه للتمثيل والمسرح والتفاف الجمهور حوله حين نزوله عن المسرح جعله يميل للتمثيل إلى جانب الدور الذي لعبه نجيب درويش الذي كان مديراً للمسرح المدرسي الذي رعاه وعلّمه الكثير عن أهمية المسرح ودوره في الحياة، فزاد من تعلقه بالمسرح، وقد مثّل معه مسرحية من تأليفه وإخراجه بعنوان "أوبريت الفرح".. أما المحطة الثانية له فكانت من خلال مسرح الهواة في حمص وفرقة نادي دوحة الميماس المسرحية، وكانت البداية مع الفنان نجاح سفكوني الذي كان الممثل الأول في حمص، حيث شارك في أحد أعماله، وأسس فرقة مسرحية للأطفال قدم من خلالها مديراً ومخرجاً سبعة أعمال مسرحية وله أكثر من ثلاثين عرضاً مسرحياً وأخرج عدة أعمال للمسرح القومي آخرها تأليفاً وإخراجاً مسرحية "حكاية أبو نزهة" ومن أهم مسرحياته في المونودراما "العقرب-آخر الرايات-المطرود-سهرة مع أبي دعاس الحمداني" التي كانت آخر ما قدمه.
***