الرسمة الأخيرة.. حين استدارَ حنظلة
فراس حمدون
• ناجي العلي: فنان كاريكاتير عبقري فلسطيني (1937 - 1987)، عاش مرارة اللجوء في مخيمات لبنان، واغتيل في لندن بسبب رسوماته الجريئة التي انتقدت الاحتلال والأنظمة السياسية.
• شخصية حنظلة: طفل في العاشرة من عمره (العمر الذي هُجِّر فيه ناجي من فلسطين)، حافي القدمين وملابسه ممزقة، يمثل فقراء المخيمات ومرارة اللجوء.
الفلسطيني و نبات الحنظل "الرمزية".
يأتي الإسم من نبات الحنظل، وهو نبات معمر محلي في منطقة فلسطين يحمل ثمرة مرة، وينمو مرة أخرى عند قطعه وله جذور عميقة،"جسّد فيه العبقري ناجي العلي ملامحه الشخصية و النفسية ، وملامح كل فلسطيني."
يقول ناجي العلي أن الصبي ذا العشرة أعوام يمثل سنه حين أجبر على ترك فلسطين ولن يزيد عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه، يرتدي ملابس مرقعة وظهوره حافي القدمين يرمزان لإنتمائه للفقر.
. كيف أصبح توقيعاً؟
بعد حرب 1973 وبدء مشاريع التسوية السياسية، أدار حنظلة ظهره للقراء وعقد يديه خلف ظهره كرمز لرفض التنازل والاحتجاج الصامت.
بمرور الوقت، توقف ناجي العلي عن كتابة اسمه، واكتفى برسم حنظلة في الزاوية، ليتحول الطفل من مجرد شخصية كرتونية إلى التوقيع الرسمي والشاهد الأبدي على القضية الفلسطينية العادلة.
"الرسمة الأخيرة… حين استدارَ حنظلة"
سقط الجسد وبقيت الفكرة؛ سقط ناجي العلي مضرّجاً بحبره ودمه، وبقي "حنظلة" شاهداً حائراً أمام الطاولة التي شهدت ولادته وموت صانعه.
لأول مرة، استدار الطفل وانحنى يحاول رتق الجرح بإصبعيه الصغيرتين، مستبسلاً في إنقاذ يَدِ صانعه وكأنه ينقذ القضية من الاغتيال.
لكن الصمت الرهيب ترك خلفه أسئلة ملحمية تتردد في غياب العبقري:
هل كان "حنظلة" بصدقه العاري ومواقفه التي لا تساوم هو السبب وراء موت صاحبه؟
هل قتلت الطفولة الثائرة مبدعها لأن الكلمة الحرّة جريمة؟
أم أنه كان محاولة الإنقاذ الأخيرة؟
وسيبقى القلم الذي لا ينحني، والخطّ الذي يرفض أن يكتمل.. إلا بالعودة.