كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خربشات مجنون شبه عاقل.. وعقلاء يقرأون..

باسل علي الخطيب- فينكس
الجزء الاول....

ليس تكهناً أو تنجيماً، أو ضرباً في الرمل أو البحص، كل ما عليها وحولها تحكمه القوانين، سواء عرفنا تلك القوانين أم لا، هذه القوانين موجودة، وتلك الثوابت التي تحكم العلاقات بين المتغيرات اكتسبت اسمها لأنها لاتتغير، فهي رقم هنا، أو عدد هناك، قد تخاله عشوائياً، ولكنه في عشوائيته ضابط إيقاع غاية في الدقة، وحتى مانخاله مصادفة ليس إلا تقاطع مسارات معقدة وطويلة، لاترى منها إلا نقطة تقاطعها، فتظن ذاك الحدث حادثاً عرضياً كأنه مصادفة.....
وعلى دقة مافي هذا الكون من انتظام، لكن كل شيء فيه خاضع للارتياب والشك، فكل واحدات القياس وهمية، كلها واحدات اصطلاحية، اخترعناها حتى نتعامل مع المجرد بالمحسوس....
حتى أجهزة القياس كلها خاضعة للارتياب، فهي تتكون من ذرات، والذرات فيها الالكترونات، وليس لنا أن نحذر أو نعرف ماهية حركة هذا الجسيم بدقة، موقعاً أو كمية حركة، فكيف تكون أجهزة القياس التي أساس مادتها هذا الجسيم دقيقة، وتكون قياساتها صحيحة؟....
حتى الزمن هو مفهوم وهمي، أو لنقل إنه مفهوم نسبي، كأي شيء آخر في هذا الكون، فساعتك على مركبة فضائية تسير بسرعة قريبة جدا من سرعة الضوء، أبطأ بكثير من ساعة شخص على سطح الأرض، وإن قدر لك أن تسافر في مركبة تقارب سرعتها سرعة الضوء ولمدة عدة أشهر، فستعود لتجد أن ابنك قد صار أكبر منك عمراً...
أين هو الزمن الحقيقي في هذه الفوضى؟...
وهل تراها فوضى؟...
من قال إنها لعواً أو لعباً؟...
بعض السنون ليست أعواماً، والعام قد يكون سنة، وقد يكون عشرات أو مئات أو آلاف السنوات...
فالسنة قد سننها هذا أو ذاك...
أما العام فهو ماعممته المشيئة على الكل....
والسنة انتاج أرضي، أما العام ففيض رباني، لذا ترى السنة مرتبطة أغلب الاحيان بالشقاء، إلا إن كانت عاماً، والعام عنوان للخير ومخرجاته....
وليست الحياة إلا حركة جيبية دورية، وفي كل ربع دور لها تأخذ شكل تابع مضطرد تماماً، إما متزايد تماماً أو متناقص تماماً، وهكذا توابع لاتقبل إلا حلاً وحيداً ووحيداً فقط للمعادلة الصفرية، فليس هناك عند كل نقطة من نقاطه إلا حل وحيد صحيح، أو إجابة وحيدة صحيحة على أي سؤال، وهذا قد يناقض القول أعلاه عن ارتياب الالكترون، ولكن هذا التناقض الذي هو في ظاهره تناقض ليس إلا تطابقاً كاملاً، فليست الكعبة أكثر من كعبة، ولكن الطرق إليها كثيرة ومتشعبة، صعبة وسهلة، طويلة وقصيرة، مستقيمة ومنحنية، وليس لك أن تحذر طريقك، أو تعرف من سيمسك بيدك، أو على أي جرف ستقف، ولكنها في النهاية هي الكعبة، ليست وهماً وليست خيالاً، صورة واضحة وجلية وضوح الطرق اليها... وعند ذاك الصراط وكل صراط هو ذاك السؤال إياه: ألست بربكم؟....
نعم، الحياة هي تابع جيبي دوري، وعند نهاية كل ربع دور هناك نقطة انعطاف هي تلك القيم الحدية، إما أن تكون قيم حدية صغرى أو قيم حدية كبرى، والحد هو نهاية محلية ويحمل معنى الحسم والقطعية، وفيه من اسمه بعض النار وبعض الألم، وعند القيم الحدية تكون قيمة مشتق التابع تساوي الصفر، أي هنا تصل الأمور إلى غاياتها ونهاياتها، وهي ستصل، شئنا أم أبينا، وتبدأ الدورة من جديد تزايدا أو تناقصا حسب نوع القيمة الحدية... وفي هذه النقطة يكون المماس أفقياً موازياً لمحور الزمن، حيث لاماضي ولاحاضر ولا مستقبل...
نعم، ليس هناك من حدث على هذه الأرض إلا وهو إسقاط لحدث ما في تلك القبة السماوية، والإسقاط يعني الزواية القائمة، أي هو إتمام لأمر اكتملت كل عناصره، ويبقى اكتمال الدورة ككل رهن بإتمام كل الامور....
تلك الكلمات أعلاه هي خربشات ليس لها معنى، ولايلقاها إلا ذو حظ عظيم..... 
يتبع...