كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حرب يوم القيامة- ج1

باسل علي الخطيب- فينكس
أن تتغير تسمية هذه الحرب التي يخوضها الكيان من مسمى حرب (السيوف الحديدية) إلى حرب (بهجة التوراة) إلى حرب (يوم القيامة)، فهذا له دلالته وليس في سياق التسويق الشعبي والإعلامي لهذه الحرب فحسب...
دعونا نسأل السؤال التالي: عدا الصدمة و الترويع ما هي الخطة الصهيونية الحرب في لبنان؟...
بالمناسبة خطة (الصدمة و الترويع) لا تقتصر على الجانب العسكري، بل أن الجانب العسكري ليس إلا ثلثها، الثلثان الباقيان حرب نفسية...
ذروة خطة الصدمة كان اغتيال السيد، إضافة لعدد من قادة المقاومة الأساسيين و قبل ذلك تفجيرات البيجر، علماً أن تفجيرات البيجر أوقعت قرابة 4000 جريح من عناصر المقاومة، أو من بيئتها الحاضنة، كل ذلك كانت ضربات قاسية جداً، والغاية إفقاد المقاومة منظومة القيادة و السيطرة، و إدخالها لي حالة من الإرباك والتيه...
لو أن هذه الضربات تلقاها جيش نظامي ما، لكان انهار أو تضعضع بشكل كبير....
خطة الترويع تضمنت بنداً واحداً فقط، التدمير أو التدمير أكثر، و الغاية تفكيك البيئة الحاضنة للمقاومة، عملياً على الأرض عبر القتل والتدمير والتهجير، ومعنوياً أن كلفة هذا الاحتضان كبيرة جداً، عدا عن أن هذا الخيار هو خيار بائس وخاسر لا طائل منه...
الجانب النفسي في خطة (الصدمة و الترويع)، تكفلت به ماكينة إعلامية ضخمة سواء كانت غربية أو أعرابية، مع كم هائل من المواقع الإلكترونية....
العمود الفقري الذي بنيت عليه هذه الحرب النفسية، قام على فكرة أن الصهاينة قد وجهوا ضربات قاسية للمقاومة عبر اغتيال قادتها وصولاً إلى اغتيال الأمين العام، فهذا يعني أن الكيان قد انتصر والمقاومة قد هزمت، وما يحصل هو تحصيل حاصل، وصار عنوان تلك الحملة الإعلامية، هو (اليوم التالي بعد هزيمة المقاومة)....
وكانت هذه الحملة الإعلامية تترافق دائماً مع قصف متواصل للضاحية الجنوبية والقرى في الجنوب والبقاع، لتكريس حالة الترويع، وتأكيد الشعور أو الإيحاء الهزيمة..
لاحظوا معي أنه يتم قصف الضاحية الجنوبية دائماً ليلاً، وهو في سياق الحرب النفسية الترويعية، ليلاً وحيث يكون الظلام دامساً في الضاحية مع انقطاع الكهرباء، يأتي شكل الانفجار مع هالة النار وذاك اللون الإحمر والأصفر لكتلة النار في الخلفية السوداء، كل ذلك يجعل الانفجار يبدو أكثر رعباً وترهيباً...
كان الاختبار الأول لخطة (الصدمة والترويع) هو (الاجتياح البري)، رئيس أركان الجيش الصهيوني أعلن عن بدء العملية في كلمة مصورة، وها قد مر 12 يوماً، وتحول الاجتياح إلى (حرب الحافة)، كل محاولات التقدم الصهيونية انتهت على تلك الحافة، وتكبد الجيش الصهيوني خسائر كبيرة، ومنهم بعض قوات نخبة النخبة...
في ذات الوقت كان عدد الصواريخ التي تطلقها المقاومة يزداد عدداً ومساحة يوماً بعد يوم، حتى طالت صواريخها تل أبيب، وصارت الاستهدافات تطال يومياً كل المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة وصولاً إلى جنوب حيفا، وبدل أن يكون عدد النازحين الصهاينة من المستوطنات 120 ألف، صار العدد مليوناً ومئتي ألف، فالشخص الذي يجلس أغلب وقته في الملجأ أو بالقرب منه، هو عملياً نازح، فصفارات الإنذار في كل مستوطنات الشمال لا تتوقف لأن الصواريخ لا تتوقف....
نعم، ماذا يعني أن تطلق المقاومة 80 صاروخ خلال 8 دقائق؟...
ماذا يعني أن تطلق المقاومة صليات صاروخية على أي تحركات العدو تتحضر للتقدم براً؟....
ماذا يعني أن تلاقي المقاومة قوات العدو عند أي نقطة محتملة للتقدم على طول الحدود؟....
ماذا يعني أن يتم توزيع ضربات صورايخ المقاومة حسب المكان والتوقيت بما يتناسب مع معركة تدار نفسياً قبل أن تدار عسكرياً؟...
ماذا يعني أن تقصف المقاومة تل أبيب مرة ومرتين؟...
ماذا يعني أن تقرر المقاومة قصف داخل مدينة حيفا؟...
ماذا يعني أن عدد الصواريخ التي تطلقها المقاومة ومكانه تحدده هي وفق تقييمها للمعارك؟....
كل ذلك يدل على أن منظومة القيادة والسيطرة تعمل بشكل ممتاز، عدا عن كونها قد تجاوزت مرحلة الصدمة، وأن عملياتها تسير وفق نسق تصاعدي، تحدد درجة و حدة وسرعة صعوده غرفة عمليات المقاومة....
حتى أتت علمية الهدهد الأخيرة....
هذه أعلنت انتهاء كل مفاعل خطة الصدمة...
تسألون عن خطة الترويع؟!..
سنجيب على ذلك في الجزء القادم....

يتبع