صرخة في واد..!
باسل علي الخطيب
نعم... قضي الأمر الذي فيه تستفيان..
خذوا علماّ: التقسيم لايبدأ بالجغرافيا، التقسيم يبدأ بانقسام المجتمع، عندما يحصل انقسام عمودي في أي مجتمع يكون مخرجه النهائي التقسيم الجغرافي حكماّ....
أسأل حقاّ: أي مستقبل لهذه البلاد إن كان مجرد تسجيل صوتي مشكوك في نسبته يؤدي إلى كل هذا السعار وهذه الدماء؟!...
تريدون الإجابة؟!...
إليكم الإجابة: من نافلة القول أن نقول أننا نحن السوريين صرنا خارج اللعبة في ما خص مستقبل بلادنا، ولم نعد نملك أي تأثير يذكر في تحديد هذا المستقبل... مستقبل سورية، ترسمه ـ وقد تكون رسمته ـ القوى الدولية والتجاذبات فيما بينها.... وهذا (المستقبل) قد تم وضع تصوره النهائي، و يبقى وضع اللمسات النهائية على عميلة الاخراج.... عملية الإخراج هذه قد اكتملت كل عتاصرها: كاتب النص، المنتج، المخرج، الممثلون الرئيسيون، الكومبارس.... يبقى فقط انتقاء الممثلين المساعدين، وهذا مايجري العمل عليه حالياّ الآن، لكن دون ذلك دفتر شروط، يعمل من يريدون أن يلعبوا هذا الدور على تلبية كل بنوده...
بالمناسبة هذا أمر أدركته قبل شهرين تقريباً، لذلك كان اعلاني الصمت، أنه لا طائل من أي بيان أو كلام، اعلنت الصمت منذ تاريخه وصولاّّ إلى البيان الأخير المتسوب الى أحد رجال الاعمال السوريين، حيث كتبت اول مقالة لها علاقة بالشأن العام منذ قرابة الشهرين تعقيباّ على البيان.....
هذا البيان ليس بيان تهديد او تهويل، وإن كان ظاهره كذلك، هذا بيان تفاوض، الكل يقدم أوراق اعتماده، ليكون جزءاً من إدارة المرحلة المقبلة التي توافقت القوى الدولية على شكلها النهائي، و لكن لم تتوافق بعد على أشخاصها، أو لنكن أكثر دقة، لم يتم حسم أسماء الوكلاء، (الممثلون المساعدون)؟ و هذا يفترض مخاضاً لا أعتقد أنه سيكون طويلاّ، ولكن أتمناه ألا يكون قاسياً... ذاك البيان وماحصل فيما خص التسجيل الصوتي وتداعياته هو في سياق هذا المخاض.... نعم، نحن لسنا في مرحلة تحقيق المكتسبات، إنما في مرحلة تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، ومن يظن نفسه ببيان من هنا أو بيان من هناك، أو مقال أو مقطع مصور ما قادر على إحداث تغيير ما في مخرجات هذا المخاض هو مشتبه جداً، إنما نستطيع بالحكنة والعقل والهدوء تخفيف آلام هذا المخاض، وأغلب كلامي في هذا المقال ليس تحليلاّ أو استنتاجات...
كنت أول من طرح فكرة اللامركزية الإدارية (الفيدرالية) قبل أن يفكر فيها احد، وقد شرحت في مثال سابق ماذا يعني هذا المصطلح، وخير الأمور أوسطها، وكل فضيلة هي وسط بين رزيلتين، واللامركزية هي ذاك الوسط، هي تلك الفضيلة بين رزيلتي الاقتتال الداخلي و التقسيم....
نعم، أوجاع الناس وآلامها كثيرة، ولم يبق في الحيل من حيل، وقد بلغت المعاناة أقصاها، نحن لا نمتلك ترف الاختيار، ولكن نملك بعض القدرة على (تشذيب) الخيارات المطروحة، ولكن دون ذلك معضلة كبيرة، أنه لا رأي لخائف أو جائع أو متردد، و اغلبنا هذه هي حاله، وهنا يأتي دور النخب الفكرية والسياسية والدينية والاقتصادية في إعادة انتاج عقلية ومنهجية جديدة في التفكير بعيداّ عن مخرجات الأنا وايديولوجية (امتلاك كل الحقيقة)، آنما اعتماد عقلية (نصف الحقيقة) هنا ونصفها الآخر عند الآخر....